حزب الله يرى في الحرب "فرصته الذهبية" وخفايا في تعيين كرم!

لبنان اليوم

:

تكشف مصادر مطلعة على أجواء حزب الله أن تعيين سيمون كرم كمفاوض مدني مع الإسرائيلي في لجنة “الميكانيزم” لا يزال يثير تساؤلات عديدة داخل الحزب، خاصة حول الدوافع الحقيقية وراء هذا الاختيار. وتوضح المصادر أن تزكية كرم جاءت من مستشار رئاسي بارز وبموافقة أمريكية، معتبرة أن هذا المستشار هو المهندس الرئيسي للطرح الذي أدى إلى تعيينه.

ووفقًا لمصادر الحزب، فإن الأمر يتجاوز مجرد الأسماء. فالدخول في عملية تفاوض عبر “الميكانيزم”، خاصة مع إدراج الملف الاقتصادي بشكل سريع، يعطي العدو ورقة رابحة مجانية ويُفقد لبنان عنصر المبادرة. وتشير المصادر إلى أن هذا النهج يعكس توجهًا تطبيعيًا واضحًا لا يتماشى مع المصلحة الوطنية من وجهة نظر الحزب.

وتضيف المصادر أن الحزب يرى أن أي انخراط غير مدروس في هذا المسار لا يخدم مصلحة لبنان، بل يخدم إسرائيل فقط. لذلك، يعتقد الحزب أن “الانبطاح” للمفاوضات بالشكل المطروح سيؤدي إلى نتائج عكسية تمامًا.

وتوضح مصادر حزب الله أن رؤيتهم للحرب الدائرة مرتبطة بنظرتهم للدور الأمريكي في المنطقة. فقرار الحرب والسلم، بحسب تقدير الحزب، لا يصدر من تل أبيب وحدها، بل من واشنطن. وتلفت المصادر إلى أن الولايات المتحدة تدرك أن الحرب الشاملة قد تكون “فرصة ذهبية” للحزب، ولهذا السبب يبقى احتمال اندلاع حرب واسعة ضعيفًا رغم الضجيج الإعلامي.

وحول هذه “الفرصة”، تختصر مصادر الحزب الأسباب ببعدين أساسيين:

1. أي حرب ستؤدي حتمًا إلى تهجير المستوطنات الشمالية، وهو ما تخشاه إسرائيل بشدة.
2. إسرائيل تحتاج إلى ضمانتين غير متوفرتين: الحسم العسكري ومنع تدخل إيران. وبغياب هاتين الضمانتين، تصبح الحرب مغامرة مكلفة.

وتضيف المصادر أن الولايات المتحدة، الواقعة بين الضغط الإسرائيلي من جهة والضغط السياسي الداخلي من جهة أخرى، تستخدم أدوات اقتصادية وعسكرية للحدّ من قدرة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على الذهاب إلى حرب واسعة كما ترغب إسرائيل.

كما تشير مصادر الحزب إلى أن المفاوضات المطروحة حاليًا تتعارض بشكل كامل مع اتفاق وقف إطلاق النار، الذي نص على انسحاب إسرائيل من النقاط المحتلة خلال 60 يومًا (تم تمديدها لاحقًا)، دون أن تنفذ إسرائيل أي انسحاب أو توقف الأعمال العدائية. وترى المصادر أن مبادرة لبنان إلى مفاوضات قبل التزام إسرائيل بتعهداتها يمثل تنازلًا يهدد أي مكاسب مستقبلية.

وتعبر المصادر نفسها عن خشيتها من الأطماع الإسرائيلية المستمرة في إقامة “منطقة عازلة” تصل إلى نهر الليطاني، وهو هدف تعمل عليه إسرائيل منذ سنوات، ولن تتخلى عنه إذا سمحت لها الظروف الميدانية.

وتؤكد مصادر الحزب أن هذه المخاوف ستكون بندًا رئيسيًا على طاولة النقاشات المقبلة مع المسؤولين، وخاصة الرئاستين الأولى والثانية. وتشير إلى أن الحزب يستعد لخوض “معركة منع التنازلات” واثقًا من موقف واضح من رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون وقائد الجيش الرافض لأي صدام مع الحزب.

أما داخليًا، وفيما يتعلق بالانتخابات النيابية، تكشف مصادر حزب الله أن الحزب يعتبر هذا الاستحقاق صعبًا في الظروف الراهنة، ولن يسعى إلى تقديمه في موعده، تجنبًا لأي مفاجآت قد تستهدف “البلوك الشيعي” أو تحاول اختراقه.