يصل البابا “ليو الرابع عشر” إلى العاصمة التركية أنقرة يوم الخميس في أول زيارة خارجية له منذ توليه منصبه في شهر أيار الماضي، وذلك ضمن جولة تشمل أيضًا لبنان. تستغرق زيارته لتركيا من 27 إلى 30 تشرين الثاني، وتتضمن لقاءات في أنقرة وإسطنبول وإزنيق.
سيكون “ليو” هو البابا الخامس الذي يزور تركيا، ويبدأ برنامجه بزيارة ضريح مؤسس الجمهورية التركية مصطفى كمال أتاتورك في أنقرة، قبل أن يستقبله الرئيس أردوغان بمراسم استقبال رسمية في المجمع الرئاسي.
بعد ذلك، يعقد الرئيس أردوغان والبابا “ليو” اجتماعًا ثنائيًا لمناقشة العلاقات بين تركيا والفاتيكان، بالإضافة إلى التطورات الإقليمية والدولية، وعلى رأسها آخر المستجدات في فلسطين.
في ختام المحادثات، يعقد الطرفان مؤتمرًا صحفيًا مشتركًا، وهو الأول من نوعه الذي يُقام في قاعة “جيهان نُما” في المكتبة الوطنية الرئاسية، التي تعتبر ثالث أكبر مكتبة في العالم.
اسم القاعة “جيهان نُما” يعني “رؤية العالم”، وتحتوي على كتب من أكثر من 100 دولة وبـ 134 لغة. كما زُينت قبة القاعة بالترجمة التركية للآيتين الرابعة والخامسة من سورة العلق: “ٱلَّذِي عَلَّمَ بِٱلۡقَلَمِ (4) عَلَّمَ ٱلۡإِنسَٰنَ مَا لَمۡ يَعۡلَمۡ (5)”.
من المتوقع أن يسلط أردوغان والبابا الضوء خلال المؤتمر على الأوضاع في غزة، ويوجهان دعوة إلى وقف الهجمات الإسرائيلية وتحقيق وقف فوري لإطلاق النار.
وكان أردوغان قد أرسل رسالة تهنئة إلى البابا “ليو” في شهر أيار الماضي، أعرب فيها عن ثقته في إمكانية تعزيز الحوار بين الجانبين، مؤكدًا أن توطيد العلاقات بين تركيا والفاتيكان يساهم في ترسيخ التسامح وإنهاء المآسي الإنسانية، خاصة في غزة.
منذ توليه منصبه، أدلى البابا “ليو” بتصريحات متكررة حول الوضع الإنساني في غزة، وأعرب عن قلقه بشأن استهداف الكنائس هناك، مشيرًا إلى أن هناك ضغوطًا مورست على إسرائيل دون استجابة واضحة.
وقال: “لا مستقبل قائمًا على العنف أو الانتقام”، داعيًا إلى سلام عادل ودائم. كما دافع عن الكاردينال “بييترو بارولين” بعد انتقادات إسرائيلية له، معتبرًا أنه نقل موقف الفاتيكان.
وتناول البابا خطة وقف إطلاق النار في غزة، التي أعلنها الرئيس الأميركي “دونالد ترامب” في 9 تشرين الأول ودخلت حيز التنفيذ في 10 تشرين الأول، مشيرًا إلى أنها “أضاءت بصيص أمل” في المنطقة.
يستكمل البابا “ليو” زيارته يوم الجمعة بلقاء رجال الدين المسيحيين في كاتدرائية الروح القدس في إسطنبول، ثم يتوجه إلى دار الفقراء الفرنسية، قبل الانتقال إلى مدينة إزنيق بطائرة هليكوبتر لحضور قداس.
يزور البابا مسجد السلطان أحمد يوم السبت، ثم كنيسة مور أفرام السريانية الأرثوذكسية في يشيل كوي، كما يلتقي بطريرك الروم الأرثوذكس “برثلماوس”، ويترأس قداسًا عامًا في مركز فولكس واغن أرينا.
في اليوم الأخير من الزيارة، يحضر البابا قداسًا في الكاتدرائية الرسولية الأرمنية، ويزور بطريركية الروم مرة أخرى للمشاركة في احتفال يرتبط بذكرى تأسيسها، ويلتقي البطريرك “برثلماوس”.
