أشار برونو فيرنانديز، لاعب خط الوسط في مانشستر يونايتد والمنتخب البرتغالي، إلى حالة الطرد التي تلقاها زميله وقائد الفريق “البحارة” كريستيانو رونالدو، وذلك قبيل مواجهة أرمينيا في الجولة الأخيرة من تصفيات أوروبا المؤهلة لكأس العالم 2026.
يُذكر أن رونالدو قد نال بطاقة حمراء مباشرة خلال اللقاء الذي جمعهم بجمهورية أيرلندا، والذي انتهى بفوز الأخيرة بهدفين نظيفين.
وعن هذه الواقعة، صرح برونو في المؤتمر الصحفي التقديمي لمباراة أرمينيا، التي ستقام يوم غد الأحد، قائلًا: “طرد رونالدو كلفنا الكثير.. شيء تعلم أنك لم تكن ترغب بفعله، لكنه حدث”.
وأردف قائلًا: “هو يعلم أنه ارتكب خطأ، وللأسف لن يتمكن من مساعدتنا غدًا.. كنا متأخرين في المباراة أمام أيرلندا، والأمور ازدادت صعوبة بعد الطرد، ولم يكن لدينا لاعب قادر على تسجيل الأهداف في أي لحظة مثله”.
كما أضاف: “لم تسر المباراة كما أردنا، ولم نكن حاسمين أمام المرمى كما كنا نطمح.. خلقنا فرصًا قليلة، واتسم أداؤنا بالضعف والبطء.. كنا بحاجة لأن نكون أكثر حسمًا وسرعة.. هذه الأمور تحدث، وهي جزء من كرة القدم”.
وأكد قائلًا: “نريد الفوز بكأس العالم، لم نخف ذلك أبدًا.. حلم أي برتغالي هو أن ترفع البرتغال كأس العالم، كما فعلنا في بطولة أوروبا عام 2016.. سيظل هذا الحلم حاضرًا في أذهاننا، لكن علينا الفوز بالمباريات بدءًا من الغد.. التأهل لكأس العالم سيكون نتيجة الفوز غدًا.. الأهم هو الانتصار في المباراة، وعدم التفكير في أي شيء مستقبلي”.
تتربع البرتغال على صدارة مجموعتها برصيد 10 نقاط، بينما تحتل المجر المركز الثاني بـ 8 نقاط، تليها أيرلندا بـ 7 نقاط، وأخيرًا أرمينيا بـ 3 نقاط.
الطرد الأول
شهدت مباراة أيرلندا ضد البرتغال، التي جرت مساء الخميس الماضي ضمن التصفيات الأوروبية المؤهلة لكأس العالم 2026، حدثًا استثنائيًا في مسيرة كريستيانو رونالدو، نجم النصر السعودي.
بدأ قائد المنتخب البرتغالي المباراة ضمن التشكيلة الأساسية، إلا أنه لم يتمكن من مساعدة فريقه في تسجيل أي هدف، ليتقدم الخصم في الشوط الأول بهدفين دون رد.
في الدقيقة 59، قام رونالدو بضرب المدافع الأيرلندي دارا أوشي بمرفقه على ظهره دون كرة، مما أدى إلى سقوط الأخير على الأرض واحتساب الحكم ركلة حرة، مع منح “الدون” بطاقة صفراء.
لكن حكم الفيديو المساعد أشار إلى وجود احتمال لتغيير القرار وطرد اللاعب مباشرة، مما استدعى الحكم لمراجعة اللقطة بنفسه.
وبالفعل، عاد الحكم إلى أرض الملعب ليقوم بإلغاء البطاقة الصفراء وإشهار البطاقة الحمراء في وجه اللاعب البالغ من العمر 40 عامًا، ليترك فريقه يعاني من نقص عددي، بينما كان متأخرًا بنتيجة (0-2).
وأوضحت شبكة “أوبتا” للإحصائيات أن هذا الطرد هو الأول لرونالدو في مسيرته الدولية مع البرتغال، وذلك في مباراته رقم 226 مع منتخب بلاده.
بطاقة تلوّث مسيرة منضبطة
يعتبر كريستيانو رونالدو من أبرز اللاعبين في تاريخ كرة القدم الدولية، ولا يقتصر تميزه على أهدافه القياسية مع المنتخب البرتغالي، بل يمتد أيضًا إلى انضباطه الملحوظ داخل الملعب، رغم طول مسيرته وكثرة مشاركاته.
يمتلك رونالدو، الذي خاض 225 مباراة دولية سابقة مع سيليساو أوروبا، سجلًا انضباطيًا استثنائيًا قلَّ أن نراه لدى لاعب هجومي بهذا الحضور والاحتكاك المستمر بدفاعات الخصوم.
تلقى النجم البرتغالي 32 بطاقة صفراء فقط طوال هذه المشاركات، وهو رقم يعكس طبيعة لعبه التي تعتمد على المهارة والسرعة أكثر من الاندفاعات البدنية العنيفة.
والأكثر إثارة للاهتمام هو أن رونالدو لم يحصل على أي بطاقة حمراء طوال مسيرته مع المنتخب قبل مواجهة أيرلندا، وهو أمر نادر بالنسبة للاعب يتواجد باستمرار في المناطق الحساسة من الملعب، ويتعرض للرقابة اللصيقة والاستفزازات المتكررة.
وجود لاعب بحجم رونالدو يعني دائمًا احتكاكات وتدخلات من المدافعين وقرارات تحكيمية صعبة، ومع ذلك فقد حافظ على توازنه الانفعالي في معظم المواقف، مما ساعده على الاستمرار لأطول فترة ممكنة دون عقوبات تؤثر على وجوده مع الفريق.
تنوعت البطاقات الصفراء التي حصل عليها رونالدو عبر البطولات المختلفة، سواء في تصفيات كأس العالم أو تصفيات اليورو أو نهائيات البطولات الكبرى مثل كأس أوروبا ودوري الأمم الأوروبية.
ورغم خوضه مباريات مصيرية عديدة، إلا أن انضباطه كان واضحًا في الغالب، رغم كثرة محاولات استفزازه من المدافعين والجماهير.
سجل إيجابي
يوضح سجل الإنذارات أيضًا أن رونالدو كان لاعبًا منضبطًا تكتيكيًا، يعرف متى يتدخل ومتى يبتعد عن التوتر، وهو أمر غير معتاد بالنسبة لنجوم الصف الأول الذين يتحملون ضغط الإعلام والجماهير والخصوم.
وقد ساعده هذا الاتزان في مواصلة مسيرته الدولية حتى سنوات متقدمة، دون أن تتعرض مشاركاته للتهديد بسبب الإيقافات أو الطرد، قبل أن يتورط في طرد نادر الليلة بعمر 40 عامًا.
بالنسبة لمنتخب البرتغال، كان التزام رونالدو سلاحًا إضافيًا، حيث ضمن دائمًا وجود هدافه التاريخي وأيقونته الأبرز في معظم المباريات الكبرى، دون غيابات ناتجة عن قرارات انضباطية. وبذلك، يصبح الإرث الدولي لرونالدو ليس فقط في الأهداف والبطولات، بل أيضًا في الاحترافية العالية التي حافظت على ثباته ضمن التشكيلة الوطنية لأكثر من عقدين.
وهكذا تبرز مسيرة رونالدو الانضباطية مع البرتغال كجزء أساسي من عظمته، مؤكدة أن الأسطورة لا تُصنع بالأهداف فقط، بل بالسلوك داخل الملعب أيضًا.
