أكد كارلو أنشيلوتي، مدرب منتخب البرازيل، أن لاعبي ريال مدريد “فينيسيوس جونيور” و”رودريجو” يتمتعان بوضع بدني رائع قبل المباراة الودية ضد السنغال.
يستعد المنتخب البرازيلي لمواجهة نظيره السنغالي اليوم السبت في لندن، في إطار استعدادات “السيليساو” لكأس العالم 2026.
وفي تصريحات سبقت المباراة، صرح أنشيلوتي قائلاً: “علينا أن نواصل التطور لنكون مستعدين لكأس العالم”.
وأضاف: “أنا راضٍ عما قدمناه حتى الآن، ولكننا نعي أيضًا الأخطاء التي ارتكبناها. الآن يمكننا ارتكاب الأخطاء، ولكن في كأس العالم، أي خطأ قد يكلفنا الخروج”.
وعن إمكانية إشراك “فينيسيوس” و”رودريجو” معًا، قال أنشيلوتي: “بالطبع يمكننا فعل ذلك، فهما معتادان على اللعب معًا في ريال مدريد. أراهما في حالة جيدة وبمستوى بدني مرتفع للغاية. أنا متأكد من أنهما سيقدمان الكثير للمنتخب”.
وعن حديثه مع “فينيسيوس” خلال تدريبات المنتخب هذا الأسبوع، قال: “أتحدث مع جميع اللاعبين، فمن المهم أن أفهم طريقة تفكيرهم، سواء على المستوى التكتيكي أو الشخصي”.
وأوضح: “يجب أن تسألهم وتفهم ما يشعرون به، وهذا جزء أساسي من العمل”.
وشدد قائلاً: “لن أجبر أي لاعب على اللعب في مركز لا يريده، أريدهم أن يلعبوا حيث يشعرون بالراحة. حديثي مع “فينيسيوس” لم يكن عن المراكز، بل كان حول موضوع شخصي وليس تكتيكي”.
واختتم قائلاً: “الأجواء ممتازة، ومن الرائع العمل في مثل هذه البيئة لتحقيق أعلى مستوى ممكن”.
وكان أنشيلوتي قد غادر تدريب ريال مدريد في نهاية الموسم الحالي، ليحل محله الإسباني “تشابي ألونسو”.
رحيله عن ريال مدريد
أكد أنشيلوتي، الذي يعتبر أحد أنجح المدربين في تاريخ ريال مدريد بعد فوزه بـ 15 لقبًا، بما في ذلك ثلاث بطولات في دوري أبطال أوروبا، أن رحيله عن النادي الإسباني الصيف الماضي لتولي مسؤولية منتخب البرازيل كان قرارًا مدروسًا وشعورًا لا يُنسى، على الرغم من صعوبة مغادرة “الميرنجي”.
وقال أنشيلوتي في مقابلة مع صحيفة “آس” الإسبانية: “كنت أعلم أن هذا اليوم سيأتي يومًا ما. فكرت مليًا قبل اتخاذ القرار، وكان يوم الوداع مؤثرًا للغاية. تبادلنا عناقًا كبيرًا مع جماهير مدريد، وكان أفضل يوم ممكن للمغادرة. تدريب البرازيل تحدٍ كبير وحلم جميل. أنا سعيد بما أفعله الآن، لقد اتخذت القرار الصحيح”.
المدرب الإيطالي، الذي ترك إرثًا دائمًا في مدريد، استرجع أبرز لحظاته مع الفريق، مؤكدًا أن تلك السنوات كانت مذهلة ليس فقط بسبب الألقاب، بل بسبب الطريق نحو تحقيقها: “لقد عشنا لحظات استثنائية. لن تُنسى عودات دوري أبطال أوروبا ضد باريس سان جيرمان وتشيلسي ومانشستر سيتي وبايرن ميونيخ. ريال مدريد شيء لا يمكن تفسيره”.
ورد أنشيلوتي على أولئك الذين يصفونه بأنه مجرد “مدير غرفة الملابس”، قائلاً بحزم: “يتحدث الناس عن إدارتي للاعبين، لكن عملي الأساسي كان تكتيكيًا في معظم الوقت. لقد عملنا بجد لدمج اللاعبين الشباب مثل فينيسيوس، رودريجو، فالفيردي وبيلينجهام. القول إنني مجرد مدير للفريق كذبة. صحيح أنني أحرص على بيئة نظيفة وصحية، لكن جوهر عملي هو الجانب التكتيكي”.
كما علق على الموسم الأخير غير الناجح مع ريال مدريد، مؤكدًا أن إصابات الدفاع كانت السبب الرئيسي: “فقدنا الدفاع بالكامل تقريبًا، من كارفاخال إلى ميليتاو، وحتى روديجر عانى من مشاكل. اضطررنا إلى تجربة لاعبين في غير مراكزهم مثل فالفيردي وتشواميني. هذا أفقدنا التوازن وكلفنا ألقابًا. لم تكن المشكلة في غياب كروس أو مودريتش، ولكن تعويضهما أمر شبه مستحيل”.
وأشاد أنشيلوتي بخليفته في تدريب ريال مدريد، “تشابي ألونسو”، الذي سبق أن دربه في بايرن ميونيخ، قائلاً: “كنت واثقًا من نجاحه، ولا يحتاج إلى نصائحي. أشاهد كل مباريات ريال مدريد لمتابعة اللاعبين البرازيليين، وأراه يقود الفريق بشكل رائع. لكن يجب أن يتذكر أنه في مدريد، حتى التعادل قد يتحول إلى أزمة”.
واختتم المدرب الأسطوري حديثه متفائلاً بمستقبل الفريق تحت قيادة “ألونسو”، قائلاً: “الفريق متماسك دفاعيًا وقوي هجوميًا، مبابي في حالة ممتازة ويبلينجهام عاد بقوة. أعتقد أن تشابي سيحقق النجاح دون أي شك”.
مسيرة أسطورية
كارلو أنشيلوتي، أحد أعظم المدربين في تاريخ كرة القدم، يجمع بين الخبرة العميقة والقدرة على إدارة النجوم، ليصبح اسمه مرادفًا للنجاح في جميع الفرق التي قادها. ولد أنشيلوتي في 10 يونيو 1959 في مدينة ريجيو إميليا الإيطالية، وبدأ مسيرته كلاعب وسط مميز، حيث لعب لعدة أندية إيطالية كبيرة أبرزها روما وإي سي ميلان. خلال مسيرته كلاعب، تميز كارلو أنشيلوتي بذكائه التكتيكي، وقدرته على قراءة المباريات، وتمريراته الدقيقة، وهي صفات ساعدته لاحقًا في مسيرته التدريبية.
انتقل أنشيلوتي من عالم اللاعبين إلى عالم التدريب في أوائل التسعينيات من القرن الماضي، حيث كانت بداية مشواره مع نادي ريجينا الإيطالي. سرعان ما أثبت قدرته على قيادة الفرق، مما أتاح له الانتقال إلى أندية أكبر مثل بارما وفيورنتينا ويوفنتوس، قبل أن يتجه إلى ميلان في 2001. هنا بدأت مرحلة أساسية في مسيرته التدريبية، حيث قاد ميلان إلى تحقيق إنجازات أوروبية باهرة، أبرزها لقب دوري أبطال أوروبا عام 2003، بعد مباراة درامية ضد يوفنتوس، ولقب آخر في 2007، ليصبح أنشيلوتي واحدًا من أبرز المدربين القادرين على التألق في البطولات الأوروبية الكبرى.
في 2009، انتقل أنشيلوتي إلى تشيلسي، ليضيف بطولة الدوري الإنجليزي الممتاز وكأس الاتحاد إلى سجل إنجازاته، قبل أن ينتقل إلى باريس سان جيرمان ويحقق معه لقب الدوري الفرنسي. لم يتوقف طموحه عند هذا الحد، إذ تولى تدريب ريال مدريد في فترتين مختلفتين، ليكتب اسمه بأحرف من ذهب في تاريخ النادي الإسباني. خلال فترتيه مع ريال مدريد، قاد أنشيلوتي الفريق للفوز بثلاثة ألقاب دوري أبطال أوروبا، إلى جانب تحقيق بطولات الدوري الإسباني وكأس الملك والسوبر الإسباني وكأس العالم للأندية، ليصبح أكثر المدربين تتويجًا في تاريخ النادي، بما مجموعه 15 لقبًا رسميًا.
تتميز فلسفة أنشيلوتي التدريبية بالقدرة على الجمع بين المرونة التكتيكية وإدارة الشخصيات الكبيرة. فهو قادر على تحقيق الانسجام بين نجوم الفريق، مع الحفاظ على الأداء الجماعي المميز، وهو ما جعله مدربًا محبوبًا بين اللاعبين والإدارات على حد سواء. بالإضافة إلى ذلك، عُرف أنشيلوتي بقدرته على تعديل الخطط خلال المباراة، والاعتماد على أسلوب اللعب الهجومي المتوازن، مما أكسبه سمعة مدرب عصري يوازن بين التكتيك والدفع بالنجوم.
