وأوضح ليفاندوفسكي، الموجود حاليًا مع منتخب بولندا والذي يبلغ من العمر 37 عامًا، أنه يطمح إلى استغلال الفترة المتبقية من مسيرته بأفضل شكل ممكن “على المستوى الرياضي والعاطفي”.
وفي تصريحاته لقناة (TVP Sport)، صرح اللاعب، الذي يخوض موسمه الرابع والأخير في عقده الحالي مع برشلونة: “سأكون مستعدًا قريبًا لاتخاذ القرار بشأن الطريق الذي أود السير فيه، وسأرى ما هي خياراتي”.
وأكد هداف برشلونة، الذي أحرز 108 أهداف منذ انضمامه للفريق في عام 2022، أنه يتعامل مع مستقبله بهدوء وصبر، قائلاً: “أنا مرتاح. لا أعرف أين سأكون أو ماذا سأفعل بعد بضعة أشهر. لست مضطرًا لفعل أي شيء، ولا أشعر بأي عجلة”.
وتحدث نجم البلوجرانا عن تأثير انتقاله من ألمانيا إلى مدينة برشلونة بعد أكثر من عقد قضاه بين صفوف دورتموند وبايرن ميونخ، موضحًا: “الانتقال إلى برشلونة والعيش في ثقافة مختلفة تسببا في تغييري بالفعل. ولادة ابنتَيّ بدأت تُحدث شرخًا في القشرة التي تكونت خلال سنوات طويلة”.
وأكد ليفاندوفسكي أن اللعب بجانب المواهب الشابة في برشلونة، وعلى رأسهم لامين يامال، كان من أهم مصادر الإلهام بالنسبة له كلاعب مخضرم، قائلاً: “يسعدني كثيرًا وجود العديد من اللاعبين الشباب الذين تجاوزوا 18 عامًا. إنهم يمنحونني جرعة من الطاقة. أشعر براحة كبيرة بينهم. أتذكر كيف كنت في عمرهم. أنا أكبر من آباء بعض زملائي، وهم يعاملونني كأب. إنه أمر غريب، لكنه إيجابي للغاية”.
وتابع موضحًا أنه كان بحاجة إلى “اكتشاف مشاعر جديدة في داخله”، مشيرًا إلى أن الموسم الماضي كان مثالًا على ذلك بعدما سجل 42 هدفًا وساهم في تتويج برشلونة بالدوري الإسباني وكأس الملك وكأس السوبر الإسباني.
وأضاف: “إنها منافسة فردية، لكنني ألعب رياضة جماعية. الفريق يساعد أحيانًا في تحقيق الأهداف أو الألقاب. لقد كان موسمًا ناجحًا جدًا بالنسبة لي، سجلت فيه الكثير من الأهداف وفزت بعدة بطولات، ما يؤكد أن مستواي كان مرتفعًا للغاية”.
وأوضح مهاجم برشلونة أنه، بعد سنوات طويلة من الضغط والتوقعات العالية، يحتاج أحيانًا إلى محفزات خارجية، قائلاً: “مع مرور الوقت، اكتسبت منظورًا جديدًا للكثير من الأمور. مسيرتي تقترب من النهاية، لكن طالما أواصل لعب كرة القدم، أريد الاستفادة منها إلى أقصى حد، رياضيًا وعاطفيًا. أريد الاستمتاع باللحظة واستغلالها بالكامل”.
وأكمل: “عندما أنظر للماضي، أجد أنني لم أملك الوقت للاستمتاع بسنوات طويلة من مسيرتي. كانت الدوافع والتركيز ينخفضان أحيانًا، وكان من الصعب تحقيق نجاحات جديدة. لكن مع النضج أصبحت أرى الأمور بشكل مختلف. أنا سعيد بمعرفة أن النهاية ستأتي، وأنني لن أستطيع العودة إلى ما مضى”.
ودخل ليفاندوفسكي قائمة المرشحين في استطلاع على أفضل رياضي بولندي لعام 2025، وهو لقب حققه ثلاث مرات سابقًا. ومن المقرر الإعلان عن الفائز في 10 يناير 2026 خلال حفل أبطال الرياضة البولندية. ويضم سباق المرشحين أيضًا النجمة إيفا شفيونتيك ولاعب الكرة الطائرة ويلفريدو ليون.
وقال ليفاندوفسكي: “إنهم مجموعة من الرياضيين الاستثنائيين، ووجود اسمي بينهم مرة أخرى يمنحني شعورًا كبيرًا بالفخر”.
ويظل الرقم القياسي مسجلاً باسم المتزلجة يوستينا كوفالتشيك، التي فازت بالجائزة 5 مرات متتالية بين 2009 و2013.
يُعد روبرت ليفاندوفسكي أحد أبرز المهاجمين في تاريخ كرة القدم الحديثة، ويملك قدرات تهديفية استثنائية جعلت منه نجمًا ساطعًا على مستوى الأندية والمنتخبات على حد سواء. وُلد ليفاندوفسكي في 21 أغسطس 1988 بمدينة وارسو البولندية، وبدأ مسيرته الكروية في أكاديمية كرة القدم المحلية، حيث أظهر منذ صغره موهبة فريدة في تسجيل الأهداف والتحرك ببراعة داخل منطقة الجزاء.
بدأ مسيرته الاحترافية مع نادي زنيتش برزج، ثم انتقل إلى ليخ بوزنان البولندي، حيث بدأ يثبت نفسه كلاعب قادر على صناعة الفارق. مع ليخ بوزنان، ساهم ليفاندوفسكي في فوز الفريق بلقب الدوري البولندي، ولفت إليه الأنظار بفضل معدلاته التهديفية العالية، مما جعله هدفًا للأندية الأوروبية الكبرى.
في صيف 2010، انتقل ليفاندوفسكي إلى بوروسيا دورتموند الألماني، لتبدأ مرحلة جديدة من التألق على الساحة الأوروبية. تحت قيادة المدرب يورجن كلوب، تطور اللاعب بشكل ملحوظ، ولعب دورًا بارزًا في تحويل فريقه إلى قوة ضاربة في الدوري الألماني ودوري أبطال أوروبا.
كان ليفاندوفسكي رمزًا للثبات التهديفي، حيث سجل أهدافًا حاسمة في المباريات الكبرى، خاصة في دوري أبطال أوروبا، وساهم في تتويج دورتموند بلقب البوندسليجا مرتين متتاليتين في موسمي 2010-2011 و2011-2012. وبعد سنوات مليئة بالنجاحات مع دورتموند، انتقل ليفاندوفسكي إلى بايرن ميونخ في صيف 2014، ليواصل مسيرة التألق ويصبح واحدًا من أكثر المهاجمين فاعلية في تاريخ النادي البافاري.
خلال فترة وجوده مع بايرن، سجل أكثر من 300 هدف، محققًا أرقامًا قياسية في البوندسليجا، بما في ذلك كسر الرقم القياسي لأكبر عدد من الأهداف في موسم واحد. كما قاد الفريق للفوز بالعديد من الألقاب المحلية والقارية، أبرزها دوري أبطال أوروبا 2019-2020، حيث كان النجم الأبرز في البطولة وسجل أهدافًا حاسمة في الأدوار النهائية.
على الصعيد الدولي، كان ليفاندوفسكي الركيزة الأساسية للمنتخب البولندي. شارك في بطولات كأس العالم وكأس أوروبا، وساهم بشكل مباشر في تأهل بولندا إلى النهائيات بتسجيله أهدافًا حاسمة، مما جعله الهداف التاريخي للمنتخب البولندي. خبرته وحضوره القيادي داخل الملعب جعلاه نموذجًا للاعبين الشباب في بولندا وخارجها، بالإضافة إلى قدرته على اللعب تحت الضغط وتحقيق النتائج في اللحظات الحاسمة.
في صيف 2022، انتقل ليفاندوفسكي إلى برشلونة، ليخوض تحديًا جديدًا في الدوري الإسباني. وعلى الرغم من الاختلاف في الأسلوب بين البوندسليجا والليجا، تمكن اللاعب من التأقلم بسرعة وإظهار تأثيره الكبير مع الفريق الكتالوني، ومواصلة كتابة فصول جديدة من مسيرته المليئة بالأهداف والإنجازات.
تميز ليفاندوفسكي خلال مسيرته بقدرته على التسجيل من جميع الزوايا، وقوته البدنية، وذكائه التكتيكي، وقدرته على اللعب كمهاجم صريح. هذه الصفات جعلت منه أسطورة حقيقية، ليس فقط في ألمانيا وبولندا، بل على مستوى أوروبا والعالم، مؤكدًا أن الأرقام القياسية والجوائز الفردية ليست سوى انعكاس لموهبته وعمله الجاد طوال مسيرته.
