فبدلاً من الحماية، تهاجم خلايا المناعة في هذه الأمراض الجسم نفسه. تركز العلاجات الحالية على تخفيف هذا الهجوم الذاتي، وليس على معالجة السبب الجذري. يعتمد المرضى على تناول الأدوية والحقن باهظة الثمن مدى الحياة، مما قد يسبب آثارًا جانبية خطيرة، وغالبًا ما تكون هذه الأدوية غير كافية للسيطرة الكاملة على المرض.
يقول الدكتور ماكسيميليان كونغ، طبيب أمراض الروماتيزم في جامعة جونز هوبكنز، والذي يدرس بعض العلاجات الجديدة الواعدة:
* “نحن ندخل عهدا جديدا.”
* “هذه العلاجات تمثل فرصة للسيطرة على المرض بطريقة لم نشهدها من قبل.”
لتحقيق ذلك، يقوم الباحثون بتعديل أجهزة المناعة المعطلة، بدلاً من مجرد كبحها، وذلك باستخدام أساليب مختلفة تهدف إلى توفير علاجات أكثر فعالية ودقة من العلاجات الحالية.
لا تزال هذه العلاجات في مراحلها التجريبية، ونظرًا لآثارها الجانبية المحتملة، فقد اقتصرت حتى الآن على المرضى الذين استنفدوا جميع العلاجات التقليدية. ومع ذلك، فإن الأشخاص الذين انضموا إلى المراحل المبكرة من الدراسات يشعرون بالأمل.
## تجارب واعدة
في ألمانيا، أجرى الدكتور جورج شيت من جامعة إيرلانغن نورمبرج تجربة علاجية على شابة في مراحل متأخرة من مرض الذئبة، حيث لم تستجب لأي علاج آخر. بعد تلقيها جرعة واحدة، تحسنت حالتها بشكل ملحوظ لم تشهده مع أي دواء آخر منذ مارس 2021.
وصف كونغ النتائج الأولية بأنها “رائعة”.
أدت هذه التجارب إلى إجراء عدد كبير من التجارب السريرية التي تختبر علاج الخلايا التائية المستقبلة للمستضدات الخيمرية في الولايات المتحدة وخارجها، وذلك لعلاج قائمة متزايدة من أمراض المناعة الذاتية.
تعتمد التجربة على سحب الخلايا المناعية المعروفة باسم “خلايا تي” من دم المريض وإرسالها إلى المختبر. هناك، تتم إعادة برمجتها لتدمير خلايا بي. بعد الخضوع للعلاج الكيميائي لفترة قصيرة للقضاء على الخلايا المناعية الزائدة، يتم حقن المريض بملايين النسخ من هذه “الخلايا الحية”.
يعتبر علاج الخلايا التائية المستقبلة للمستضدات الخيمرية مرهقًا ويستغرق وقتًا طويلاً، ويرجع ذلك جزئيًا إلى كونه علاجًا مخصصًا. يمكن أن تتكلف معالجة السرطان بهذه الطريقة 500 ألف دولار. وتختبر بعض الشركات حاليًا نسخًا جاهزة، تم تحضيرها مسبقًا باستخدام خلايا من متبرعين أصحاء.
(أ ب)
