لبنان اليوم

:

منذ توليها منصب وزارة الشباب والرياضة، ظهرت الدكتورة نورا بيرقدريان كشخصية أكاديمية تحمل مشروعًا إصلاحيًا كان من المفترض أن ينهي حقبة طويلة من الفوضى في القطاع الرياضي اللبناني، لكن تكرار الأخطاء ألقى بظلال الشك على أدائها.

المثير للانتباه كان الرد الحاد الذي تلقته الوزيرة من اللجنة الأولمبية الدولية (IOC) بتاريخ 5 آب 2025. في رسالة رسمية من لوزان، طلبت اللجنة من الوزيرة بيرقدريان التوقف عن أي تدخل سياسي يهدف إلى التشكيك في شرعية اللجنة المنتخبة، ودعتها إلى التنسيق فقط مع رئيس اللجنة الأولمبية المعترف به من قبل اللجنة الأولمبية الدولية، محذرة من أن أي انتهاك لهذا المبدأ يعتبر خرقًا لاستقلالية الحركة الأولمبية ويعرض لبنان لعقوبات رياضية.

في الوقت نفسه، أشارت مصادر مطلعة إلى محاولة الوزيرة منع أحد المحامين الرياضيين المعروفين بمتابعته القانونية الدقيقة لملفات الوزارة. هذا المحامي، الذي ينشر دراسات تستند إلى قرارات مجلس شورى الدولة وهيئة التشريع والاستشارات، كشف بمنهجية علمية عن مخالفات وزارة الشباب والرياضة للقوانين التنظيمية، ولا سيما المرسوم رقم 4481/2016 لتنظيم الحركة الرياضية والقرار رقم 90/1/2007.

بالإضافة إلى ذلك، أصدرت قرارات تتعارض مع إشارة النيابة العامة المالية التي تمنع غير اللبنانيين من ممارسة الطيران الشراعي مقابل بدل مالي. وبدلاً من الرد القانوني، حاولت الوزيرة التضييق عليه بالضغط لاستدعائه من قبل القوى الأمنية، بحجة مخالفته أحد قراراتها، على الرغم من أن القرار نفسه صدر بصورة مخالفة للأصول، كما أنها مارست انتقائية في تطبيق القوانين، مع العلم أن المحامي قدم كامل المستندات القانونية المطلوبة.

وتؤكد معلومات خاصة لـ أن العلاقة بين الوزيرة والمديرة العامة للوزارة وصلت إلى طريق مسدود، بعد إصرار الأخيرة على احترام الأصول القانونية والإدارية ورفضها تمرير قرارات غير مستندة إلى نصوص أو مراجع تنظيمية.

وتظهر الوثائق أن الوزيرة امتنعت عن تطبيق أحكام القانون رقم 28/2017 (حق الوصول إلى المعلومات)، على الرغم من تلقيها طلبًا رسميًا رقم 3002/د تاريخ 22/10/2025. ينص القانون صراحة على أنه لا يجوز للإدارة رفض طلب المعلومات بحجة عدم امتلاكها لها متى كانت هذه المعلومات تقع ضمن نطاق صلاحياتها، إلا أن الوزيرة رفضت تزويد المستدعي بنظام الاتحاد وبيان مركزه – غير الموجودين أصلاً (وهو ما يضعها في موقف محرج) – بحجة وجوب تحديد صفة ومصلحة مقدم الطلب، في مخالفة واضحة للمادة 19 المعدلة.

لم تتوقف ممارسات الوزيرة عند حدود الملفات الإدارية، بل تقدمت بشكوى أمام أحد الأجهزة الأمنية متهمة بعض الموظفين بقطع التيار الكهربائي أثناء تنظيمها إحدى الندوات، وإجبارها على النزول عبر الدرج لعدم تمكنها من استعمال المصعد عند انتهاء الدوام.

وفي المقابل، كشفت مصادر من داخل الوزارة أن الوزيرة تستعد لتقديم شكوى إلى نقابة المحامين في بيروت بحق المحامي الرياضي بتهمة انتقاد أدائها.

وبناءً على ذلك، تؤكد الوقائع أن الوزيرة بيرقدريان أضاعت فرصة تاريخية لإصلاح القطاع الرياضي اللبناني، بعد أن انحرفت عن الحياد، وانخرطت في نزاعات فئوية أضعفت الثقة بوزارة الشباب والرياضة كمؤسسة راعية للرياضة الوطنية.