لبنان اليوم

:

في تطور أمني ملحوظ داخل مخيم شاتيلا، علمت من مصادر ميدانية موثوقة أن معظم مواقع بيع المخدرات المنتشرة في المخيم ومحيطه قد تم إغلاقها حتى إشعار آخر، وذلك بعد ورود معلومات عن احتمال إطلاق حملة أمنية واسعة النطاق في الساعات القادمة.

ووفقًا للمعلومات التي حصلت عليها ، فإن هذه الأماكن كانت تُدار بشكل رئيسي من قبل شخصيات معروفة في الأوساط الأمنية داخل المخيم، وكانت موزعة على عدة أحياء ومواقع استراتيجية.

على سبيل المثال، في المنطقة المقابلة لمنطقة الرحاب على الشارع الرئيسي، كان وسيم أحمد حزينة يدير أحد أكبر هذه الأماكن بالاشتراك مع داود عطية، عمر عطية، وعدي عطية. وتؤكد المصادر أن هذا الموقع قد أُغلق مؤقتًا خشية المداهمات، وذلك بعد رصد تحركات أمنية في المنطقة المحيطة به.

وفي سياق متصل، تم اليوم القبض على رامي ماهر الخطيب، وهو أحد أبرز مروجي المخدرات داخل المخيم، وتسليمه إلى مخابرات الجيش اللبناني بتهمة ترويج المخدرات، في خطوة تعتبر الأهم منذ أشهر في شاتيلا.

أما في شارع مدرسة أريحا، فقد أغلق عمر عامر عكر المعروف بلقب “الهنغار” مكانه الخاص بالمخدرات بعد تصاعد الضغط الأمني، بينما قام ماهر، عصام، وأحمد الحداد بإغلاق أحد الأماكن التي كانوا يديرونها في الحي الغربي على أطراف المخيم، لتجنب أي مداهمة محتملة.

لكن الأخطر، حسبما كشفت مصادر ، هو أن جزءًا من هذه التجارة الخطيرة يتم إدارته عن بعد من داخل سجن رومية المركزي، تحت إشراف شخص يُعرف بلقب “المعلّم الكبير” أبو علي توتا، الذي يوجه عمليات البيع والتوزيع من داخل السجن، عبر شبكة من المتعاونين المنتشرين في المخيم وضواحي بيروت.

وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن إغلاق هذه المواقع ليس مجرد مبادرة شخصية من أصحابها، بل يأتي في إطار تنسيق غير معلن بين لجان أمنية داخل المخيم وجهات رسمية، بهدف احتواء الوضع ومنع تحول شاتيلا إلى بؤرة توتر أمني في العاصمة.

وأكدت مصادر أمنية لـ أن المرحلة المقبلة ستشهد تحركات ميدانية دقيقة للسيطرة على شبكات الترويج الممتدة من داخل المخيم إلى ضواحي الضاحية الجنوبية، وذلك في إطار خطة أوسع لملاحقة كبار الموزعين والجهات التي تمولهم.

وفي انتظار نتائج التحقيقات مع الموقوف رامي الخطيب، يبقى السؤال قائماً: هل سيكون إغلاق هذه المواقع مجرد إجراء مؤقت لتخفيف الضغط، أم بداية لعملية جادة للقضاء على سوق المخدرات داخل شاتيلا بشكل نهائي؟