
لبنان اليوم
تحليل يكشف قلق “حزب الله” من استغلال إسرائيل الهدنة في غزة لتعزيز عملياتها في لبنان.
ذكرت مصادر إعلامية أن محللاً إسرائيلياً في صحيفة معاريف قدّر أن وقف إطلاق النار في قطاع غزة قد أثار قلقاً بالغاً لدى “حزب الله” في لبنان. وأشار إلى أن الجيش الإسرائيلي يرى الآن أن لديه الوقت الكافي والموارد اللازمة لتكثيف عملياته العسكرية على الجبهة الشمالية ضد الحزب.
وفقاً للمحلل، سمح هذا التطور لإسرائيل بتحويل جزء من قوتها نحو لبنان بعد توقف العمليات في غزة، حيث يواصل الجيش الإسرائيلي تنفيذ غارات جوية مستمرة ضد أهداف تابعة لـ “حزب الله”، بالإضافة إلى تدريبات عسكرية واسعة النطاق.
أشار التحليل إلى أن الجيش الإسرائيلي نفّذ خلال الأسابيع القليلة الماضية سلسلة من الهجمات ضد مواقع “حزب الله” في لبنان، مستهدفاً عناصر ومواقع ومخازن أسلحة ومنشآت تدريب، وذلك بالتزامن مع تمرين عسكري واسع أجرته الفرقة 91 الأسبوع الماضي، كجزء من استعدادات الجيش لمواجهة محتملة في الشمال.
وقد تم تعداد أبرز الضربات التي نُفذت خلال هذه الفترة، وتضمنت:
في 12 تشرين الأول: استُهدِفت آلية هندسية تابعة لـ “حزب الله” كانت تُستخدم لإعادة بناء البنية العسكرية في منطقة بلَيدَا.
പ്പ്>
في 16 تشرين الأول: شنّ الجيش غارات على بنى تحتية عسكرية تحت الأرض خُزنت فيها أسلحة في سهل البقاع وجنوب لبنان، كما قصفت طائراته مقلعاً كان الحزب يستخدمه لإنتاج الإسمنت بهدف إعادة بناء منشآت دُمّرت خلال حرب “سيوف الحديد” وخصوصاً في عملية “سهام الشمال”.
في 16 تشرين الأول أيضاً: تمّ استهداف موقع تابع لمنظمة “الأخضر بلا حدود”، التي تعمل تحت غطاء مدني لإخفاء وجود عناصر “حزب الله” قرب الحدود مع إسرائيل.
في 17 تشرين الأول: دمرت قوات الفرقة 91 مبنى عسكرياً في محيط بلدة يارون كان يشكل تهديداً مباشراً على القوات الإسرائيلية.
في 20 تشرين الأول: استهدفت غارات إسرائيلية مواقع عسكرية في النبطية.
في 23 تشرين الأول: شنّ سلاح الجو ضربات على معسكر تدريب وموقع لإنتاج صواريخ دقيقة في منطقة البقاع وشمال لبنان. وأشار التقرير إلى أن هذه المنشآت كانت تُستخدم لتدريب عناصر الحزب والتخطيط لعمليات ضد إسرائيل.
في اليوم نفسه، هاجم الجيش مستودعاً لتخزين الأسلحة في جنوب لبنان، إضافة إلى مواقع عسكرية للحزب في منطقة شربين شمال البلاد.
كما تم الإشارة إلى أن الجيش الإسرائيلي واصل أيضاً تنفيذ “عمليات تصفية نوعية” استهدفت قياديين ومهندسين ميدانيين في “حزب الله”:
في 12 تشرين الأول: تمّ اغتيال عنصر كان يشارك في إعادة بناء البنية العسكرية للحزب في الجنوب.
في 17 تشرين الأول: قُتل عنصر آخر في خربة سلم كان يعمل على ترميم القدرات العسكرية.
في 18 تشرين الأول: قُتل مقاتل كان يشارك في ترميم بنى تحتية تابعة للحزب.
في 22 تشرين الأول: تمّ اغتيال قائد فصيلة في وحدة “رضوان” كان مسؤولاً عن نقل الأسلحة داخل لبنان.
في 24 تشرين الأول: قُتل المسؤول اللوجستي في “جبهة الجنوب” داخل “حزب الله”، ويدعى عباس، الذي كان يشرف على عمليات إعادة بناء القدرات القتالية ونقل الأسلحة جنوب نهر الليطاني. كما قتل الجيش في اليوم نفسه عنصراً آخر من الحزب أثناء محاولته ترميم منشآت عسكرية.
في 25 تشرين الأول: قُتل أحد قادة منظومة الصواريخ المضادة للدروع في كتيبة تابعة لقوة “رضوان” كان يعمل على ترميم مواقع تدمّرت خلال المعارك.
وخلال اليومين الأخيرين، جرت أيضاً تصفية أربعة من عناصر الحزب في غارات جوية جديدة، وهم:
زين العابدين حسين فتوني، قائد في منظومة الصواريخ المضادة للدروع التابعة لقوة “رضوان”.
محمد أكرم عربية، قيادي في الوحدة الخاصة من القوة ذاتها.
عبد محمود السيد، مسؤول التنسيق الميداني في منطقة الناقورة.
علي حسين الموسوي، تاجر أسلحة كبير ساعد في إعادة تسليح الحزب وتنظيم مخازنه.
ويشير التحليل إلى أن “الجيش الإسرائيلي لا يرحم حزب الله هذه المرة”، إذ تمكنت شعبة الاستخبارات من اختراق التنظيم وجعله “شفافاً أمام أجهزة الأمن الإسرائيلية”.
ويضيف أن وقف إطلاق النار في غزة منح الجيش الإسرائيلي “فائض قوة” يسمح له بتوجيه المزيد من الذخائر والعمليات ضد الحزب، ضمن ما يصفه بـ “الرقابة العسكرية الصارمة” على الاتفاقيات المبرمة مع الحكومة اللبنانية.
ويرى المحلل أن “حزب الله” اليوم في “أضعف حالاته”، إذ يواجه ضغطاً داخلياً كبيراً في لبنان، خصوصاً داخل بيئته الشيعية، مشيراً إلى أن تراجع أسعار العقارات في ضاحية بيروت الجنوبية يعكس مخاوف السكان من استهداف إسرائيلي جديد لمواقع الحزب هناك.
كما يتحدث التحليل عن ضغوط من النظام السوري بقيادة أحمد الشرع، ومن زعيم “هيئة تحرير الشام” في إدلب أبو محمد الجولاني، الذي يسعى إلى وقف نشاط الحزب في سوريا وإغلاق ما يُعرف بـ “محور الشر الإيراني” الممتد من طهران إلى بيروت.
ويختتم التحليل بالإشارة إلى أن “حزب الله” بات محاصراً سياسياً وميدانياً: فمن جهة تتجه الحكومة اللبنانية برعاية أمريكية إلى خطوات لتقييد سلاحه، ومن جهة أخرى يتراجع حضوره الشعبي، ما يجعله عرضة لتصعيد إسرائيلي جديد قد يشمل استهدافاً برياً لمناطق مثل عيترون، يارون أو حنيتا، أو قصف مواقع استراتيجية في العمق اللبناني.
ويؤكد أن “المشكلة الأكبر أمام حزب الله الآن هي غزة”، لأن أنظار العالم تتجه إلى مراقبة وقف إطلاق النار هناك، بينما تستغل إسرائيل هذا الانشغال لتكثيف هجماتها على لبنان، مضيفاً أن “الجيش الإسرائيلي يعيش فائض طاقة وقدرات، وحزب الله هو من يدفع الثمن حالياً، بعدما عاد ليتصدر قائمة الأهداف الإسرائيلية الأولى”.