
: حسن عجمي
بعد سنوات من المراسلات المتكررة والتحذيرات الموجهة إلى وزارتي العمل والأمن العام بخصوص انتشار العمالة الأجنبية غير الشرعية في لبنان، يبدو أن هذا الملف قد وضع أخيرًا على طاولة البحث، وبجدية أكبر هذه المرة.
وفقًا لمعلومات ، قامت نقابة أصحاب مكاتب استقدام العاملات في الخدمة المنزلية بزيارة رسمية إلى المدير العام للأمن العام، اللواء حسن شقير، وسلمته كتابًا رسميًا يتضمن طلبًا بفتح تحقيق ومتابعة دقيقة لهذه الظاهرة التي أصبحت تشكل مشكلة مقلقة على الأصعدة الاجتماعية والاقتصادية والأمنية.
أوضحت النقابة للواء شقير أنها لاحظت تزايد التجمعات الصغيرة للعاملات الأجنبيات اللاتي يعملن بطرق غير قانونية، سواء بشكل فردي أو ضمن ما يسمى بـ”شركات تنظيفات”، حيث يقمن بالترويج لخدماتهن عبر وسائل التواصل الاجتماعي بأسعار تتراوح بين 5 و10 دولارات في الساعة.
وحسب المعلومات المتوفرة، تمارس هذه الشركات عمل مكاتب الاستخدام بشكل مقنع ودون الحصول على ترخيص قانوني، مما يضر بالقطاع المنظم ويزيد من الفوضى في سوق العمل.
كما أوضحت النقابة أن معظم العاملات اللاتي يعملن عبر هذه الشركات هن عاملات منازل هاربات من أماكن عملهن الأصلية، وبعضهن لا يحملن إقامة شرعية، مما يجعل وجودهن في لبنان مخالفًا للقانون.
لم تعد هذه الظاهرة مجرد مشكلة إدارية، بل أصبحت خطرًا أمنيًا واجتماعيًا مباشرًا، خاصة مع تسجيل عدد من السرقات والاحتيالات الصغيرة والمتكررة، حيث تتلقى المخافر شكاوى يومية تتعلق بمبالغ مالية أو مقتنيات مفقودة.
بعد متابعة دقيقة من اللواء شقير، علم أن برقية رسمية صدرت يوم الأربعاء إلى جميع المحافظات اللبنانية تتضمن تعليمات بملاحقة هذه الشركات والتحقق من أوضاع العاملات لديها، مع التشديد على محاسبة كل من يثبت تورطه في تشغيل أو تسهيل عمل غير شرعي.
تعتبر هذه الخطوة التي اتخذها اللواء شقير جريئة ومهمة، لأنها تكسر حاجز الصمت وتضع الملف على طريق الإصلاح الذي طال انتظاره.
ووفقًا لمصادر وزارة العمل لـ ، أصدرت الوزارة مذكرات رسمية لمصلحة التفتيش للقيام بجولات ميدانية على المؤسسات والمستشفيات والقطاعات التي يُحتمل أن تشغل عمالة أجنبية بطريقة غير قانونية.
كما كشفت المصادر عن “حملة مشتركة أطلقت بين وزارة العمل والأمن العام، يشارك فيها نحو 100 عنصر من جهاز أمن الدولة لوزارة العمل، مزودين ببطاقات تخولهم دخول المؤسسات المشبوهة والتحقق من أوضاع العاملات”.
لم يعد هذا الملف مجرد قضية نقابية، بل أصبح ملفًا وطنيًا بامتياز، تتقاطع فيه مسؤوليات وزارية وأمنية وقضائية.
تعمل وزارة العمل والأمن العام في اتجاه إصلاحي جديد لتنظيم العمالة الأجنبية بكافة فئاتها، بينما تركز النقابة على العاملات في الخدمة المنزلية، باعتبار أن إصلاح هذا القطاع يعني إصلاح المنظومة بأكملها.
إن التحرك الأخير للأمن العام بقيادة اللواء شقير وضع حدًا لمرحلة التراخي وفتح الباب أمام ضبط الفوضى في سوق العمالة المنزلية. القضية لم تعد مجرد إعلانات تنظيف بالدولار على الإنترنت، بل مسألة أمن اجتماعي واقتصادي تمس آلاف العائلات اللبنانية والعاملات معًا.
لبنان بحاجة إلى تنظيم حقيقي، وقد يكون القرار الأخير الخطوة الأولى نحو وضع حد نهائي لهذه الفوضى التي استغلها السماسرة طويلاً. كما أن على المواطن اللبناني أن يتحمل مسؤوليته من خلال التأكد من قانونية العمالة التي يدخلها إلى منزله قبل التعاقد معها.
المصدر: لبنان اليوم