:

أشار الكاتب والمحلل السياسي وجدي العريضي إلى أن لبنان يشهد منافسة حادة بين مسارين: الدبلوماسية والمفاوضات والتسويات مع إسرائيل برعاية أمريكية، أو الحرب، التي ستكون كارثية هذه المرة وبغطاء أمريكي غير مسبوق، في حال أقدمت إسرائيل على أي عدوان. لذلك، يرى أنه إذا لم يتم تنفيذ خطة حصرية السلاح، أو على الأقل الوصول إلى حياد إيجابي والالتزام باتفاق الهدنة أو المفاوضات غير المباشرة مع إسرائيل، فلا يمكن للبنان أن يدخل هذه المفاوضات بمفرده أو في عملية الصلح، بل يجب تحييده عن دول المحاور.

، أوضح العريضي أن كل ما حدث منذ سبعينات القرن الماضي حتى اليوم، كلف لبنان أثمانًا باهظة نتيجة مبالغة البعض في دعم القضية الفلسطينية واستعمال الإيديولوجيات والعقائد الخارجية، والتي لا يزال بعضها قائمًا حتى اليوم، دون إدراك للتحولات والمتغيرات. وأكد أن هذه المزايدات دمرت البلد وحولته إلى منصة وساحة لتلقي وتبادل الرسائل الإقليمية.

وأردف قائلاً: إننا ننتظر وصول السفير الأميركي الجديد ميشال عيسى إلى بيروت، الذي يحمل تفويضًا من الرئيس الأميركي دونالد ترامب لمواكبة الملف اللبناني، وخاصة المفاوضات غير المباشرة مع إسرائيل. وبحسب معلوماته، فإن السفير عيسى متشدد وحازم في المفاوضات، لا يناور ولا يهادن، ويحظى بثقة كبيرة من الرئيس ترامب.

وانطلاقًا من ذلك، اعتبر العريضي أن لبنان يمر بمرحلة مفصلية بكل المقاييس، وتوقع خلال الأسابيع القليلة المقبلة، بناءً على معطيات متوفرة، أن تنطلق عملية السلام، ولو بشكل أولي، من خلال رعاية أمريكية، بانتظار وصول الموفدين الأميركيين: مورغان أورتاغوس وتوم براك، لمتابعة ومواكبة ملف حصرية السلاح، وتقييم خطة الجيش وكل ما يتصل بالملف اللبناني. وحذر من أن إسرائيل، التي ترفع منسوب تصعيدها، قد تقدم على عدوان كبير، وتوقع أيضًا ارتفاع وتيرة التصعيد في المرحلة المقبلة لتشمل مناطق جديدة، لأن إسرائيل تفعل ما يحلو لها من دون رقيب أو حسيب، ومن دون أي استنكار فعلي.

وأشار العريضي إلى أن لبنان بات اليوم أمام واقع جديد ومغاير عن المراحل السابقة. وعلى هذه الخلفية، نفى صحة ما قيل عن أن المفاوضات جاءت من خلال عرض قُدّم لرئيس الجمهورية في نيويورك، مؤكدًا وجود جدية أمريكية في دفع لبنان نحو المفاوضات مع إسرائيل، في ظل تنسيق أمريكي سعودي، وقد يكون لبنان لاحقًا على هذه الأجندة.

وفيما يتعلق بالانتخابات النيابية، أوضح العريضي أن قطار الانتخابات قد انطلق وبدأ تزييت الماكينات، لكن مسار التحالفات لم يتبلور بعد، وإن كان هناك تأكيد على بعض التحالفات بين الحزب التقدمي الاشتراكي والحزب الديمقراطي اللبناني والقوات اللبنانية.

وفي المقابل، تشير الأجواء إلى أن “تيار المستقبل” قد لا يتحالف مع الاشتراكي، إذ إن هذا التيار لم يحسم بعد قراره بخوض الاستحقاق بشكل مستقل، بانتظار الكلمة الفصل من رئيسه الرئيس سعد الحريري.

وأضاف: في بيروت، هناك حديث عن ترشيح بعض أبناء الزعامات والبيوتات السياسية، في حين يبقى النائب نبيل بدر رقمًا صعبًا، فحضوره ونجاحاته وتحالفاته ستظهر قريبًا. أما في طرابلس، فالنائب الدكتور إيهاب مطر لن يخوض الاستحقاق مع أي طرف من قوى الممانعة أو المحور الإيراني والنظام السوري السابق، وهو ملتزم بثوابت لا يحيد عنها إطلاقًا. كذلك بدأ النائبان اللواء أشرف ريفي وفيصل كرامي التحضير لمعركتيهما الانتخابيتين.

وتابع: في عكار، النائب وليد البعريني يصول ويجول في المناطق العكارية، وله حضوره ودوره، وبدأ يستعد لهذا الاستحقاق. وفي البقاع، لا تزال الأمور على حالها، والجميع يترقب موقف تيار المستقبل في هذا الإطار.

أما على صعيد مسيرة الإنماء والإعمار، فأوضح العريضي أن معلوماته تؤكد عدم وجود أي مؤتمر للدول المانحة أو لإعادة الإعمار في الوقت الراهن، حتى مؤتمر دعم الجيش لم يُحدد موعده بعد، إذ يترقب الجميع، وخاصة المملكة العربية السعودية، تنفيذ خطة الجيش وانطلاق العملية الإصلاحية. وأكد أن عملية التسوية والمفاوضات أصبحت جزءًا أساسيًا مما يجري في لبنان من مؤتمرات واتصالات.

وعن أداء الحكومة، أشاد العريضي بـ”الحراك الاستثنائي لوزير الأشغال فايز رسامني”، الذي يقوم بدوره بشكل لافت في المطار والمرافئ وعمليات التزفيت في مختلف المناطق اللبنانية، بعيدًا عن أي استنسابية أو محسوبيات طائفية أو مذهبية، والجميع يشيد بدوره وحضوره.

وأضاف: كذلك، لا بد من الإشارة إلى أن رئيس مجلس الجنوب المهندس هاشم حيدر، ورغم الإمكانات المتاحة، لم يُقصّر إطلاقًا، خلافًا لما يُشاع عن أن رواتب مجلس الجنوب ارتفعت لتصبح مماثلة لرواتب مجلس الإنماء والإعمار، فهذا الكلام غير صحيح على الإطلاق، إذ لا تزال الرواتب كما هي، سواء لرئيس المجلس أو لأعضائه.

وتابع العريضي قائلًا: علينا أن نتعلم من بعض العبر، كما قال رجل الأعمال الإماراتي الشيخ خلف أحمد الحبتور، مستوحيًا من كتاب علمتني الحياة لحاكم دبي الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، الذي أكد أن الأهمية ليست فقط في التنمية، بل في القوانين، لأنها الأساس الذي تنتظم به المؤسسات، فحين يسود القانون ينتظم كل شيء.

واختتم العريضي بالقول: فهل سينسحب ذلك على لبنان، وتُقام فيه دولة القانون والمؤسسات؟ لأننا، حتى الساعة، ما زلنا نعيش مرحلة الانتظار، بانتظار الأشهر القليلة المقبلة علّ لبنان ينطلق في خطة التعافي، مع الإقرار بأن رئيسي الجمهورية والحكومة، الرئيسين جوزيف عون ونواف سلام، يقومان بدور كبير ويعملان بجد لافت، نظرًا إلى الثقل الكبير للإرث الذي تراكم خلال العقود الثلاثة الماضية منذ اتفاق الطائف عبر كل الحكومات المتعاقبة.

المصدر: لبنان اليوم