أظهر استطلاع رأي عالمي تراجعاً ملحوظاً في الثقة الدولية بـ: “دونالد ترامب”، مع تباينات كبيرة بين الدول. يعكس هذا التحول قلقاً واسعاً بشأن السياسات الخارجية الأميركية وتأثيرها على العلاقات الدولية. وتثير هذه النتائج تساؤلات حول مستقبل الدور القيادي للولايات المتحدة في العالم.

لقد كشف مسح عالمي شامل، أجرته مؤسسة “بيو” للأبحاث عام 2025، وشمل قرابة 28 ألف مشارك من 24 دولة، عن انحدار حاد في مستوى الثقة العالمية تجاه الرئيس الأميركي: “دونالد ترامب”، حيث لم تتجاوز نسبة الذين يضعون ثقتهم في قدرته على إدارة الشؤون الدولية 34%، في مقابل 62% ممن أبدوا شكوكهم أو عدم ثقتهم في توجهاته السياسية الخارجية. ولا ينبغي قراءة هذا التحول على أنه مجرد موقف شعبي مؤقت، بل كمؤشر بالغ الأهمية على تآكل مكانة الولايات المتحدة كقوة عالمية رائدة تحظى بالثقة.

ويبدو جلياً أن النهج السياسي الذي يعتمده “ترامب”، والقائم على المواجهات وإعادة التفاوض بشأن التحالفات التقليدية ورفع شعار “أميركا أولاً”، قد خلف أثراً سلبياً واضحاً على صورة واشنطن في الخارج. ففي أوروبا تحديداً، حيث أقامت الولايات المتحدة شبكة تحالفات متينة منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، انحدرت الثقة بواشنطن إلى مستويات لم يسبق لها مثيل. فقد سجلت السويد نسبة 15% فقط من الثقة بـ: “ترامب”، وألمانيا 18%، وفرنسا 22%، وكندا – أقرب حلفاء واشنطن – نسبة مشابهة، وهو ما يعكس بداية تحول ملموس في المزاج الاستراتيجي داخل المعسكر الأطلسي.

وعلى النقيض من ذلك، تظهر نيجيريا أعلى نسبة ثقة بـ: “ترامب” بلغت 79%، وهو ما يعزوه المحللون إلى توافق خطابه مع التيارات الدينية المحافظة الصاعدة في غرب أفريقيا، بالإضافة إلى تطلع أبوجا إلى تعزيز التعاون الأمني مع واشنطن في مواجهة التهديدات المسلحة المتزايدة في منطقة الساحل. أما في المكسيك، فإن انعدام الثقة يكاد يكون تاماً، حيث أعرب 91% من المستطلعين عن رفضهم لـ: “ترامب”، وذلك في انعكاس مباشر للعلاقة المتوترة بين البلدين على خلفية ملف الجدار الحدودي وسياسات الترحيل والتعريفات الجمركية.

والجدير بالذكر أن استطلاع “بيو” لا يقتصر على مجرد عرض الأرقام، بل يكشف عن ملامح صورة معقدة للرئيس الأميركي في المخيال العالمي. ففي حين يرى 67% من المشاركين أنه “قائد قوي”، فإن 80% وصفوه بـ “المتغطرس” و65% اعتبروه “خطيراً”، مما يشير إلى مفارقة سياسية نادرة: الاعتراف بالقوة دون منح الشرعية. ومع تراجع الصورة الأخلاقية لواشنطن، تتعرض قوتها الناعمة – التي شكلت ركيزة أساسية في هيمنتها الدولية – لاهتزاز غير مسبوق منذ نهاية الحرب الباردة.

ويرى المراقبون أن هذه الأرقام، على الرغم من أنها تعكس مزاجاً شعبياً، إلا أنها تؤسس لتغيرات أعمق في البيئة الجيوسياسية، خاصة مع تنامي الأصوات الأوروبية الداعية إلى بناء استقلالية دفاعية عن المظلة الأميركية، في ظل شعور متزايد بأن التحالف مع واشنطن لم يعد مضموناً أو قائماً على الثقة الاستراتيجية المتبادلة كما كان في السابق.

المصدر: لبنان اليوم