الزواج في المسيحية ليس مجرد عقد


احتفل رئيس اساقفة الفرزل وزحلة والبقاع للروم الملكيين الكاثوليك المطران ابراهيم مخايل ابراهيم بالذبيحة الإلهية في كنيسة سيدة الإنتقال في ابلح، لمناسبة اليوبيل الفضي للمتزوجين من ابناء الرعية، بدعوة من كاهن الرعية الأب فادي الفحل، وتحت عنوان “العائلة – حب وحياة”، خدمته جوقة الكنيسة.

بعد الإنجيل المقدس، القى المطران ابراهيم عظة هنأ فيها الأزواج المحتفلين باليوبيل، فقال: ” الأب العزيز فادي الفحل، الأحباء في المسيح، الأزواج الأعزاء المحتفلون بيوبيلكم الفضي، أيها الإخوة والأخوات في الرب. نحتفل اليوم بمناسبة عظيمة ومباركة، بمرور خمسة وعشرين عاماً على زواج مجموعة نكرّمها اليوم في كنيستنا. إنه لشرف لي أن أشارككم هذا الاحتفال البهيج وأتأمل معكم في عظمة وسر الزواج المقدس وأهمية العائلة في حياتنا المسيحية”.

واضاف: “الزواج في المسيحية ليس مجرد عقد بين رجل وامرأة، بل هو سر مقدس يعكس العلاقة العميقة بين المسيح وكنيسته. قال الرسول بولس في رسالته إلى أهل أفسس: “أحبوا نساءكم كما أحب المسيح الكنيسة وبذلَ نفسه لأجلها” (أفسس 5:25). هذا الحب الذي يعبر عن التضحية والبذل هو أساس سر الزواج. عندما نتأمل في خمس وعشرين سنة من الحياة الزوجية، نرى في كل يوم من هذه السنوات تعبيرًا عن هذا الحب المقدس”.

وتابع: “العائلة هي الكنيسة الصغيرة، وهي المدرسة الأولى للإيمان والمحبة. في زمننا الحالي، نواجه العديد من التحديات والصعوبات التي تهدد تماسك الأسرة واستقرارها. نجد أن الضغوط الاجتماعية والاقتصادية، وسرعة وتيرة الحياة، والتحديات التكنولوجية قد تؤثر على العلاقات الأسرية. لكننا نجد في الإنجيل نوراً وهداية. قال يسوع: “كل مملكة تنقسم على ذاتها تخرب، وكل بيت ينقسم على ذاته لا يثبت” (متى 12:25). الوحدة والتماسك هما مفتاح النجاح والاستمرار”.

واردف المطران ابراهيم: “إن ديمومة سر الزواج المقدس تتطلب من الأزواج الصبر، الغفران، والمثابرة. الزواج هو رحلة مليئة بالتحديات واللحظات الجميلة. يحتاج الأزواج إلى التسلح بالإيمان والاعتماد على الله في كل خطوة. الصلاة المشتركة وقراءة الكتاب المقدس معًا هما أساس تقوية العلاقة الزوجية. تذكروا كلمات بولس الرسول: “تحملوا بعضكم بعضاً، واغفروا بعضكم لبعض” (كولوسي 3:13). في زمن الصعوبات، يجب أن نتذكر أننا لسنا وحدنا. الله معنا، ويعطينا القوة والنعمة لمواجهة كل تحدٍ. الكنيسة أيضًا تقف بجانبكم، تقدم الدعم الروحي والمعنوي. تذكروا أن سر الزواج هو عهد مقدس، والله هو الضامن لهذا العهد. قال يسوع: “حيثما اجتمع اثنان أو ثلاثة باسمي، فهناك أكون في وسطهم” (متى 18:20)”.

وختم: “أيها الأحباء، احتفالنا اليوم بيوبيلكم الفضي هو شهادة حية على أنكم التزمتم بهذه الوصايا العشر وعلى حبكم وإخلاصكم وتفانيكم. نشكر الله على هذه السنوات المباركة ونسأله أن يبارك السنوات القادمة بفيض من النعم والبركات. لنجدد عهدنا مع الله ومع بعضنا البعض، ولنستمر في بناء أسرنا على أسس الإيمان والمحبة. بارككم الرب وحفظكم، وأدام عليكم نعمته وسلامه. آمين”.

وفي نهاية القداس تلا المطران ابراهيم صلاة خاصة على نية الأزواج المحتفلين باليوبيل وهم: طوني وريتا ابو زيدان، غطاس وريتا سماحة، ميلاد وسيدة عكروش، اندريه ورين ابو زيدان، رودولف وجوليانا سمعان، شادي ودوللي الهاشم، مارون ورونا ابو شعيا، ووزع عليهم شهادات خاصة وهدايا تذكارية. وانتقل بعدها الجميع الى صالون الكنيسة حيث قطع قالب حلوى للمناسبة.  

«
زر الذهاب إلى الأعلى