الإمتحانات الرسميّة قائمة والمدارس تضاعف الأرباح غير المشروعة


ذكرت “الديار” أن وزير التربية طلب من مجلس الوزراء إعفاء الوزارة من إجراء الامتحان الموحد لصف “البريفيه” لأسباب لوجستية. وبناءً على ذلك، لن تُعقد امتحانات موحدة لتلاميذ الصف التاسع الأساسي لعام 2024، بعد صدور مرسوم يعفي وزارة التربية من هذا الإجراء، كما حدث في العام الماضي.

أما بالنسبة لامتحانات الشهادة الثانوية، فقد أكد المدير العام للتربية بالإنابة ورئيس اللجان الفاحصة عماد الأشقر لـ”الديار” أن “الامتحانات ستجرى بشكل طبيعي وفي المواعيد المحددة”. وذكر أن “مذكرة صادرة بموافقة وزير التربية والتعليم العالي في حكومة تصريف الأعمال عباس الحلبي، حددت مواعيد الامتحانات الخطية للشهادة المتوسطة (الطلبات الحرة) ولشهادة الثانوية العامة بفروعها الأربعة لدورة العام 2024 العادية”. وأوضح “أن الامتحانات لن تُلغى إلا إذا تدهور الوضع الأمني في لبنان، خاصة مع تصاعد التوتر على الجبهة الجنوبية بين حزب الله و”إسرائيل”.
كما أكد “أن توصيف الامتحانات والمواد للشهادة الثانوية قد أصدره المركز التربوي واعتمده وزير التربية، وتم نشره على موقع وزارة التربية وموقع مركز البحوث والإنماء، بالإضافة إلى إبلاغ كافة المدارس الثانوية والرسمية بمضمونه”. ولفت الى “أن المركز التربوي للبحوث، بناءً على تكليف الوزير، يعد تقارير أسبوعية تقريباً لمتابعة المدارس التي تدرس برامجها، ومن خلالها يتم الاطلاع على مسار التعليم والتحضير للامتحانات”.
وقال “تواجه وزارة التربية تحديات مالية كبيرة في تأمين حوافز بالدولار للمراقبين والمصححين والعاملين في الامتحانات”. وأوضح ” أن وزير التربية يحاول رفع ميزانية الامتحانات بالليرة اللبنانية لتصل إلى أكثر من 100 مليار ليرة، بهدف زيادة أتعاب العاملين نحو خمس مرات”. وأشار إلى “أن منظمة “اليونيسف”، التي وعدت سابقاً بمبلغ مليون دولار للامتحانات، خفضت المبلغ المخصص بذريعة وجود ساعات عمل مضخمة، وقررت عدم تمويل الامتحانات المقبلة. هذا القرار زاد الضغط المالي على الوزارة، خاصة أن المدارس الرسمية لم تتلق الأموال المستحقة منذ أشهر، مما عرّضها لصعوبات في دفع أتعاب الأساتذة المتعاقدين”.
وأشار إلى “أن كل الشائعات التي تتحدث عن امتحانات أو أسئلة خاصة لطلاب المناطق الجنوبية لا تمت للحقيقة بصلة”، مؤكداً أن “الامتحان سيكون موحداً لكل لبنان”. وأوضح أن “أسئلة الامتحانات سيتم وضعها من قبل لجان الأسئلة قبل يوم من موعد الامتحان، وتسليمها في اليوم التالي إلى مراكز الامتحانات”، مشيراً إلى “أنه تم تعيين مراكز للامتحانات في جنوب لبنان بما في ذلك النبطية وصور وتبنين”.
ودعا الأشقر “طلاب الثانوية العامة إلى عدم الالتفات للشائعات والاعتماد فقط على ما يصدر عن وزير التربية”، كما شكر المعلمين في كافة الأراضي اللبنانية على جهودهم الجبارة خاصةً في ظل الوضع الأمني الصعب.
وكتب نعمة نعمة في” الاخبار”: أعلنت كثير من المدارس الخاصة غير المجانية، أخيراً، تقديراتها لأقساط العام الدراسي المقبل 2024-2025، تضمّنت القسط القانوني بالليرة اللبنانية، ودفعات إلزامية غير قانونية بالعملة الأجنبية لـ«صندوق تضامني»، ومداخيل أخرى. التجاوزات في ما تفعله المدارس الخاصة كثيرة، بدءاً من «الصندوق» الملزم وغير القانوني نفسه، مروراً بتقاضي العملة الأجنبية، والأهم تجاوز موافقة لجان الأهل على القسط قبل إقراره في الهيئة المالية، وتجاوز صلاحية الهيئة في درس وإقرار إيرادات الصندوق التضامني وتوزيع إنفاقه كونه ملزماً، ما يجعله (بحسب المادة الأولى من قانون تنظيم الموازنة المدرسية الرقم 515/96) قسطاً ينبغي إقراره في الهيئة المالية.غالبية المدارس، لا سيما تلك المنضوية في اتحاد المؤسسات التربوية الخاصة، تعتمد المنهجية نفسها، وتتجاوز القانون والتعاميم الشكلية لوزارة التربية بإعادة انتظام الموازنة المدرسية. وفي تدقيق أولي لما يُعدّ «أرباحاً غير مشروعة للمدارس الخاصة»، نلاحظ تضاعف أرباحها عما كانت عليه قبل الأزمة، إذ استفادت من تدنّي قيمة الأجور وغياب الرقابة في مصلحة التعليم الخاص وهشاشة قرارات الوزارة وتعاميمها، إضافة إلى قدرة «الكارتيل» على تعطيل إقرار تعديل بعض أحكام القوانين المتعلقة بتنظيم الهيئة التعليمية في المدارس الخاصة وبتنظيم الموازنة المدرسية.
في دراسة سابقة قبل الأزمة، كان تقدير الأرباح غير المشروعة من الأقساط لمدرسة خاصة تضم 1000 تلميذ نحو مليون دولار سنوياً، وقد استطاعت المدارس الخاصة اليوم في ظل الأزمة الاقتصادية استعادة قيمة الأرباح وحتى مضاعفتها في بعض الأحيان. فيما لا تزال وزارة التربية غائبة عن ضبط الموازنات أو التدقيق فيها أو حتى حماية لجان الأهل عند القيام بواجباتها، وهذا الغياب متعمّد. بل تعمد الوزارة إلى الالتفاف على القوانين بالشراكة مع اتحاد المؤسسات التربوية وبعض النواب لتمرير بروتوكولات واتفاقات تتجاوز القانون، في حين أن المدارس الخاصة هي مؤسسات تربوية للمنفعة العامة معفاة من الضرائب والرسوم، وهي، مع ذلك، وبتواطؤ مع العديد من لجان الأهل الخاضعة، تجني أرباحاً طائلة من جيوب الأهالي الذين لا يجدون لهم معيناً أو ضامناً لحقوقهم في القضاء أو الدولة.

 

«
زر الذهاب إلى الأعلى