بالفيديو: لأول مرة “الحمار الطائر” في أجواء لبنان... فيديو صادم يشعل مواقع التواصل!

أثار مقطع فيديو انتشر بشكل واسع عبر مواقع التواصل الاجتماعي خلال الساعات الماضية، جدلًا كبيرًا في لبنان، بعدما ظهر فيه شابان يحلّقان بواسطة مظلّة شراعية وهما يصطحبان حمارًا صغيرًا في الأجواء اللبنانية، في مشهد اعتبره كثيرون صادمًا ومخالفًا لأبسط قواعد السلامة العامة وأصول الطيران الآمن، فضلًا عن كونه يطرح تساؤلات تتعلق بحقوق الحيوان وسلامته.

الفيديو سرعان ما أشعل موجة واسعة من الانتقادات، لا سيما من جمعيات الرفق بالحيوان، بالتوازي مع اعتراضات من طيارين شراعيين محترفين ومنظمين ينضوون تحت أندية مرخّصة من قبل الاتحاد اللبناني للرياضات الجوية.

ويأتي ذلك في وقت يُمنع فيه حاليًا الطيران الشراعي في لبنان بموجب قرارات صادرة عن قيادة الجيش وغرفة العمليات الجوية، على خلفية الأوضاع الأمنية والاعتداءات الإسرائيلية على لبنان، الأمر الذي انعكس سلبًا على القطاع، وأدى إلى إقفال عدد كبير من مكاتب الطيران الشراعي أبوابها منذ أكثر من ثلاثة أشهر وعدم قدرتها على استقبال الزبائن.

وفي هذا السياق، أكدت نائب رئيس الاتحاد اللبناني للرياضات الجوية، سهى تحومي، في حديث إلى “ليبانون ديبايت”، أن “الشخص الذي ظهر في الفيديو المدعو عبدالله مكاري لا ينتمي إلى أي نادٍ للطيران الشراعي في لبنان، كما أنه غير منتسب إلى الاتحاد اللبناني للرياضات الجوية، رغم أن القوانين تفرض على أي شخص يرغب بممارسة هذه الرياضة أن يكون منتسبًا إلى نادٍ مرخّص تابع للاتحاد”.

وأوضحت أن “هذا مكاري لا يحمل أي شهادة تخوّله ممارسة الطيران الشراعي، ويقوم بالطيران من دون أي ترخيص أو مؤهلات رسمية، حتى إن المعدات التي يستخدمها غير معروفة المواصفات بالنسبة لنا”.

وأضافت أن “الاتحاد سبق أن أبلغ الجهات الرسمية والأمنية عنه أكثر من مرة، مشيرة إلى أن دور الاتحاد يقتصر على الرقابة والمتابعة، فيما تبقى صلاحية اتخاذ الإجراءات بيد الجهات المختصة”.

وشددت تحومي على أن “الطيران الشراعي متوقف حاليًا في لبنان بالكامل، ولا يوجد أي إذن رسمي للطيران، وبالتالي فإن ما حصل يشكل مخالفة واضحة للقوانين والأنظمة المرعية الإجراء”.

واعتبرت أن “مثل هذه التصرفات تسيء بشكل مباشر إلى صورة رياضة الطيران الشراعي في لبنان، خصوصًا أن الشخص المعني لا يمثل هذا القطاع ولا الطيارين المحترفين المنتسبين إلى الأندية والاتحاد، في وقت يلتزم فيه الجميع بقرارات المنع المفروضة حاليًا”.

في المقابل، دافع المدعو عبدالله مكاري عن التجربة، مؤكدًا لـ”ليبانون ديبايت” أن “الفكرة كانت عفوية ولم يكن الهدف منها إيذاء الحيوان”، قائلًا: “هناك أشخاص يربّون كلابًا أو طيورًا أو غيرها من الحيوانات ويعاملونها كجزء من العائلة، ونحن ننظر إلى الحمار بالطريقة نفسها”.

وأضاف أن “تجربة الطيران مع الحمار كانت جديدة وغير مألوفة، وربما لهذا السبب أثارت كل هذا الجدل”، معتبرًا أن “صاحب الحيوان يكون عادة أكثر حرصًا عليه من أي شخص آخر، وبالتالي حياة الإنسان ليست أغلى من الحيوان”.

من جهته، حذّر نقيب الأطباء البيطريين في لبنان إيهاب شعبان من خطورة ما حصل، مؤكدًا لـ”ليبانون ديبايت”، أن “الحمار لا يستطيع فهم طبيعة ما يجري حوله، وبالتالي فإن تعريضه لتجربة مماثلة قد يسبب له ضغطًا نفسيًا شديدًا وانعكاسات سلبية على صحته”.

وأوضح أن “المشكلة لا تتعلق فقط بالحيوان، بل أيضًا بسلامة الإنسان، لأن أي ردة فعل مفاجئة من الحمار نتيجة الخوف أو التوتر قد تؤدي إلى حادث خطير أثناء الطيران”.

وشدد شعبان على أن “الحيوانات ليست وسيلة للترفيه أو للاستعراض بهدف تحقيق المشاهدات على مواقع التواصل الاجتماعي”، معتبرًا أن “تعريضها لمواقف قد تؤذيها جسديًا أو نفسيًا أمر مرفوض بالكامل”.

وختم بالتأكيد أن “حماية الحيوانات مسؤولية أخلاقية وإنسانية، خصوصًا أنها كائنات لا تدرك طبيعة المخاطر التي تُفرض عليها، ما يحمّل الإنسان مسؤولية مضاعفة في التعامل معها وعدم تعريضها لأي أذى”.

وتساءلت مصادر معنية عمّا إذا كانت قيادة الجيش والنيابة العامة ستتحركان لتوقيف المذكور ومصادرة المظلّة الشراعية، قبل وقوع كارثة قد تؤدي إلى سقوط ضحايا نتيجة الإهمال والتهوّر.

وبحسب ما أفاد به البعض، فإن المدعو عبدالله مكاري يقوم باصطحاب أشخاص والتحليق بهم مقابل مبالغ مالية، خارج أي إطار تنظيمي أو رقابي.

وفي ظلّ تصاعد الجدل والمخاوف المرتبطة بالسلامة العامة وحقوق الحيوان، ناشدت إحدى جمعيات الرفق بالحيوان، إلى جانب عدد من الناشطين عبر “ليبانون ديبايت”، النائب العام الاستئنافي في الشمال القاضي هاني الحجار التحرّك واتخاذ الإجراءات المناسبة لوضع حدّ لهذه الممارسات، لا سيّما في ظل الحديث عن مخالفات قانونية وتنظيمية واضحة، وذلك قبل وقوع كارثة قد لا تُحمد عقباها.

“ليبانون ديبايت” -دينا هاشم