
شهدت منطقة رأس الرويسات في الجديدة – المتن حادثة خطيرة ومتصاعدة، تمثّلت بإشكال أمام كنيسة مار يوسف، سرعان ما تحوّل إلى اعتداء مباشر مقابل حرم الكنيسة، في مشهد استفزازي صادم حمل أبعادًا طائفية واضحة وأثار حالة غضب عارمة في المنطقة.
وعلم “ليبانون ديبايت” أن الإشكال بدأ على خلفية ركن سيارة بين مجموعة من الشبان من منطقة رأس الرويسات وشرطي في البلدية، قبل أن يتطور إلى اعتداء عنيف على الشرطي. ومع تدخّل كاهن الرعية لفضّ النزاع، تعرّض بدوره لاعتداء جسدي، في سلوك خطير يتجاوز كل الخطوط الحمراء، خصوصًا أنه طال رجل دين وفي محيط كنيسة.
الأخطر، وبحسب المعطيات، أن المعتدين أطلقوا شتائم ذات طابع طائفي استهدفت الصليب والمقدسات المسيحية، إضافة إلى نعوت تخوينية وصلت إلى حدّ اتهام الحاضرين، وهم من الطائفة المسيحية، بالعمالة لإسرائيل، في مشهد يعكس خطابًا تحريضيًا مرفوضًا ويشكّل اعتداءً مباشرًا على كرامة طائفة بكاملها ورموزها الدينية.
وتطوّر الإشكال إلى تدافع مقابل الكنيسة، ما دفع أهالي المنطقة إلى التدخل، وكادت الأمور أن تنزلق إلى مواجهة مفتوحة بين الأحياء المسيحية والحي الشيعي، لولا تدخل القوى الأمنية التي عملت على الفصل بين الطرفين ومنع تطور الأمور.
وفي موازاة ذلك، سُجّل استنفار سياسي وشعبي لافت، زاد من خطورة المشهد في منطقة حساسة.
إلا أن تدخلاً نيابياً مباشراً للنائب إبراهيم كنعان ساهم في احتواء التوتر، إذ أجرى سلسلة اتصالات مع الأجهزة الأمنية وقيادة الجيش، ما أفضى إلى إجراءات ميدانية سريعة، أبرزها العمل على تثبيت نقطة للجيش في المنطقة بهدف ضبط الوضع ومنع أي احتكاك إضافي وتخفيف الاحتقان.
وفي هذا الإطار، أشار كنعان في تغريدة عبر “إكس” إلى أنه “على أثر حادثة الاعتداء على شرطة بلدية الجديدة – البوشرية – السد والتطور الذي طال كاهن رعية مار يوسف – العمارية، وبعد التواصل مع المعنيين أمنياً وقضائياً، نثني على تحرك مخابرات الجيش وشعبة المعلومات وتوقيف المعتدين، كما متابعة الموضوع قضائياً من خلال البلدية بتقديم شكوى الليلة لعدم تكرار هذه الممارسات وضمان وحماية جميع المواطنين.”
كما أفيد بأن شعبة المعلومات تسلّمت عددًا من المعتدين، على أن يُستكمل توقيف الآخرين خلال ساعات، في وقت يتابع فيه القضاء الملف لكشف كامل الملابسات.
في هذا الإطار، تقدّم رئيس بلدية الجديدة – البوشرية – السد، أوغست باخوس، بشكوى رسمية، في ظل تكرار الحوادث الأمنية والتعديات التي طالت مؤخرًا مزارات مسيحية، مطالبًا بمحاسبة صارمة ووضع حدّ لهذا التفلّت الخطير.
ما حصل في الجديدة لا يمكن التعامل معه كإشكال عابر، بل هو اعتداء خطير على دور العبادة وعلى السلم الأهلي، وقد كاد أن يتحول إلى فتنة مفتوحة لولا التدخلات السريعة، ما يفرض تحركًا حاسمًا يضع حدًا لهذه التجاوزات ويمنع استغلالها في تأجيج الانقسام الداخلي.