
في الأيام الأخيرة، انتشرت صور ومقاطع فيديو تُظهر أعمال تجهيز في منطقة الكرنتينا على مدخل المرفأ، حيث يتم تقسيم المساحات إلى غرف صغيرة، ما عزّز الحديث عن إنشاء مركز إيواء أو ما يشبه “مخيماً منظماً” للنازحين.
ورغم غياب أي إعلان رسمي واضح يشرح طبيعة المشروع، إلا أن هذه الخطوة أثارت موجة واسعة من الجدل، خصوصاً في الأوساط المسيحية وبين أهالي المنطقة.
من بعد سرقة املاك البطريركية المارونية في الأوزاعي، حارة حريك، لاسا و الجنوب يجب منع إقامة هذا المخيم في مناطقنا.#شعبنا_بيقرّر#الحكم_المركزي_ما_بيقرّر_عنّو#أوقفوا_مشروع_الكرنتينا pic.twitter.com/M90AVYKtmq
— يوحنا مارون (@YouhanaMaroun) March 21, 2026
رفض شعبي وتحذيرات من “خط أحمر”
يرى عدد كبير من أبناء الكرنتينا والمناطق المحيطة أن ما يجري ليس مجرد إجراء إنساني، بل خطوة قد تحمل أبعاداً ديموغرافية وأمنية خطيرة.
وقد عبّر كثيرون عبر مواقع التواصل عن رفضهم القاطع لتحويل المنطقة إلى مركز نزوح دائم، معتبرين أن ذلك يشكّل “خطاً أحمر”.
كما حذّر ناشطون وأحزاب مسيحية من تكرار سيناريوهات سابقة في لبنان، حيث بدأت بعض المناطق كمخيمات مؤقتة، قبل أن تتحول إلى واقع دائم تغيّر معه التوازن السكاني.
لا لبناء مركز إيواء في مرفأ بيروت؛
— Ghassan Hasbani (@GhassanHasbani) March 21, 2026
– يؤثر سلبا على حركة المرفأ ومدخل #بيروت
– مخاوف السكان من توسع سكاني عشوائي لم يغب من الذاكرة
– غير صالح بيئيا وصحيا ليكون منطقة سكنية#غسان_حاصباني #القوات_اللبنانية #الجمهورية_القوية pic.twitter.com/tJM3ZbJRLI
هواجس من تكرار تجربة الأوزاعي
المخاوف المطروحة اليوم تستحضر تجربة منطقة الأوزاعي، التي كانت في السابق ذات غالبية مسيحية، قبل أن تتغيّر تركيبتها تدريجياً مع توسّع المخيمات والنزوح، لتصبح واقعاً مختلفاً كلياً.
ويخشى المعترضون أن تتحول الكرنتينا إلى نموذج مشابه، خصوصاً في ظل غياب ضمانات واضحة حول مدة هذا “المركز” وطبيعته المؤقتة.
ما بدنا يصير بالكرنتينا متل ما صار بالاوزاعي وبمنطقة السان سيمون.
— nadine mokarzel (@nadine_mk2) March 22, 2026
الوعي مطلوب pic.twitter.com/6QHnuuG1Nk
بين البعد الإنساني والهواجس الأمنية
في المقابل، يرى آخرون أن ما يحصل قد يكون جزءاً من خطة طوارئ لاستيعاب موجات نزوح محتملة، خصوصاً في ظل الظروف الأمنية والاقتصادية الصعبة التي يعيشها لبنان.
لكن المنتقدين يردّون بأن أي خطوة من هذا النوع يجب أن تتم بشفافية كاملة، وبالتشاور مع أهالي المنطقة، وليس بشكل مفاجئ يفرض واقعاً جديداً.
#جوزيف_أبو_فاضل:إذا أصرّت دولة لبنان الكبير(المؤقتة)على تغييّر ديموغرافية المناطق المسيحيّة عبر وضع 3000 آلاف عائلة من الإخوة النازحين في مدخل مرفأ #بيروت الشمالي في الكرنتينا وجسر بيروت
— Joseph Abu Fadel (@AbuAbufadel) March 21, 2026
ومداخل وأوتوسترادات المنطقة الشرقية..المتن، بعبدا، الأشرفيّة المدوّر والصيفي..فهي تفتعل فتنة… https://t.co/JfTikjKfw9
ما يجري اليوم في الكرنتينا يطرح أسئلة حساسة:
- هل هو فعلاً مركز إيواء مؤقت أم بداية لمخيم دائم؟
- من الجهة التي تدير هذا المشروع؟
- وهل هناك خطة واضحة لتفادي أي تغيير ديموغرافي في المنطقة؟
بين غياب التوضيح الرسمي وتصاعد الرفض الشعبي، يبقى ملف “مخيم الكرنتينا” مفتوحاً على كل الاحتمالات.
وفي بلد مثقل بتجارب الماضي، تبدو أي خطوة غير مدروسة في هذا الاتجاه قادرة على إشعال توترات لا تُحمد عقباها.
على باب #الأشرفية ؟ يجب تأمين مراكز إيواء للنازحين بمناطق بتحمل هالشي. يلي عم تعملو الدولة هون هوي خطيئة وتهديد لأمن #بيروت لا البيئة حاضنة ولا النفوس المشحونة بتحمل احتكاك خطير هلقد. الحلّ هوي في مناطق بعيدة صوب البقاع والشمال منعاً لانفجار الوضع في الداخل أو منعاً لأن تستهدف… pic.twitter.com/Eqf20FB0GC
— Rami Naim (@NAIMRami) March 21, 2026