في خضم التصعيد العسكري المستمر بين إسرائيل وحزب الله، أطل الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم مساء الجمعة في كلمة متلفزة بمناسبة يوم القدس العالمي، وهي إطلالته الثانية منذ إعلان الحزب دخول المعركة ليل الأحد – الاثنين، حيث تناول تطورات المواجهة مع إسرائيل والظروف السياسية المحيطة بها.

استهل قاسم كلمته بالحديث عن يوم القدس العالمي، لافتاً إلى أنه اليوم الذي أعلنه الإمام الخميني عام 1979 ليكون في الجمعة الأخيرة من شهر رمضان، معتبراً إياه يوماً عالمياً لنصرة فلسطين والدفاع عن المستضعفين في العالم.

وأوضح أن رمزية هذا اليوم تتخطى القدس وفلسطين، فهي تمثل مواجهة بين الشعوب المظلومة والقوى المستكبرة، مشيراً إلى أن احتلال فلسطين والقدس منذ عام 1948 كان سبباً رئيسياً في عدم استقرار المنطقة طوال العقود الماضية.

وأشار إلى أن الشعب الفلسطيني قدم تضحيات جسيمة خلال المواجهات الأخيرة، خاصة خلال الحرب التي أعقبت عملية “طوفان الأقصى”، والتي أسفرت عن خسائر فادحة في الأرواح ودمار واسع النطاق في قطاع غزة.

وأكد أن حزب الله سيظل إلى جانب فلسطين في طريق دعمها حتى تحقيق التحرير الكامل، مشيراً إلى أن الحزب قدم بدوره تضحيات كبيرة في هذا المسار، بما في ذلك استشهاد قادة ومقاتلين خلال المواجهات الأخيرة.

وفيما يتعلق بالشأن اللبناني، أكد قاسم أن حزب الله يخوض “معركة الدفاع المشروع” في مواجهة إسرائيل، مشيراً إلى أن العدوان الإسرائيلي استمر على لبنان لمدة 15 شهراً، على الرغم من الجهود السياسية والدبلوماسية.

وأوضح أن قيادة الحزب ناقشت مراراً وتكراراً خيار الرد العسكري خلال تلك الفترة، لكنها فضلت منح فرصة للمسار السياسي، قبل أن تتخذ قرار الرد بعد استمرار الاعتداءات والتطورات الإقليمية.

وأشار إلى أن الصواريخ التي أطلقها الحزب جاءت في إطار الرد على العدوان المستمر، مؤكداً أن الحزب قرر تسمية المواجهة الحالية بـ”معركة العصف المأكول”، معتبراً أنها معركة دفاع عن لبنان وكرامته وأرضه في مواجهة إسرائيل.

وشدد على أن هذه المواجهة هي معركة لبنانية تنطلق من مبدأ الدفاع المشروع في مواجهة العدوان.

وانتقد قاسم ما وصفه بفشل الحراك الدبلوماسي في حماية لبنان، معتبراً أن الحكومة اللبنانية لم تتمكن من تحقيق السيادة أو حماية المواطنين من الاعتداءات الإسرائيلية.

وأشار إلى أن الغارات الإسرائيلية استهدفت مناطق سكنية ومؤسسات مدنية، وتسببت في تهجير السكان وتدمير المنازل.

وقال إن هذه السياسة لن تضعف المقاومة، مؤكداً أن المجتمع الذي قدم التضحيات سيظل داعماً لها.

وأكد قاسم أن الحزب أعد نفسه لمواجهة طويلة، مشيراً إلى أن مقاتلي حزب الله مستعدون للمواجهة الميدانية.

وأضاف أن الحزب يعتمد في هذه المواجهة على ثلاثة عناصر أساسية هي الإيمان والإرادة والقدرات التي أُعدّت مسبقاً.

كما توجه إلى النازحين من المناطق المتضررة من القصف، معتبراً أن صمودهم وتحملهم جزء من معركة المواجهة، مشيداً بالجهات والمؤسسات التي ساهمت في إيواء ودعم النازحين.

وتطرق قاسم إلى التهديدات الإسرائيلية باغتياله، موجهاً رسالة إلى رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، قائلاً إن تهديداته “بلا طعمة”، معتبراً أن ما يقوم به من تصعيد وقتل سيؤدي إلى نتائج عكسية.

وأكد قاسم أن المقاومة ليست سبب ما يجري في لبنان، معتبراً أن العدوان الإسرائيلي هو السبب الرئيسي للتصعيد.

وقال إن لبنان أمام خيارين: الاستسلام أو استمرار المقاومة، مؤكداً أن خيار الاستسلام غير وارد.

وأوضح أن الحل لوقف المواجهة يتمثل بوقف العدوان الإسرائيلي بشكل كامل، وانسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية، وإطلاق الأسرى، وعودة السكان إلى قراهم، وبدء عملية إعادة الإعمار.

ودعا قاسم الحكومة اللبنانية إلى عدم تقديم ما وصفه بـ”التنازلات المجانية”، معتبراً أن ذلك يشجع إسرائيل على مواصلة التصعيد.

كما دعا إلى توحيد الموقف الداخلي في مواجهة العدوان، مشدداً على أن الوحدة الوطنية تشكل عاملاً أساسياً في مواجهة التحديات.

خلفية: تصعيد واسع منذ إعلان دخول المعركة

تأتي كلمة قاسم في ظل تصعيد عسكري واسع تشهده الساحة اللبنانية منذ إعلان حزب الله دخوله المعركة ليل الأحد – الاثنين، حيث أعلن الحزب إطلاق عملية “العصف المأكول”، التي تضمنت إطلاق صليات صاروخية باتجاه مواقع إسرائيلية في شمال إسرائيل.

وردت إسرائيل بسلسلة غارات جوية مكثفة استهدفت مناطق في الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية لبيروت، إضافة إلى قصف مدفعي طال عدداً من البلدات، ما أدى إلى سقوط شهداء وجرحى ودمار واسع في عدد من المناطق.

كما أعلن حزب الله خلال الأيام الماضية تنفيذ سلسلة عمليات عسكرية ضد مواقع وتجمعات للجيش الإسرائيلي على طول الحدود، فيما يواصل الجيش الإسرائيلي شن غارات وضربات مدفعية على مناطق مختلفة داخل لبنان.

ويأتي خطاب قاسم في وقت يتصاعد فيه التوتر الميداني بين الطرفين بشكل متسارع، وسط مخاوف من اتساع رقعة المواجهة في المنطقة.