
تشهد أسعار النفط العالمية في الأيام الأخيرة قفزات لافتة نتيجة التوترات الأمنية المتصاعدة في منطقة الخليج العربي وما رافقها من حوادث استهداف لناقلات ومنشآت نفطية، الأمر الذي انعكس مباشرة على حركة الأسواق الدولية وأثار مخاوف من اضطراب الإمدادات وارتفاع إضافي في الأسعار، وقد لامس سعر برميل النفط حدود 100 دولار، بعد أن كان قد سجل في فترات سابقة مستويات أعلى قاربت 118 دولاراً، وسط محاولات دولية لاحتواء الارتفاع عبر ضخ كميات من الاحتياطي الاستراتيجي في الأسواق.
وفي هذا السياق، أوضح رئيس نقابة اصحاب المحطات في لبنان جورج البراكس في حديث إلى “ليبانون ديبايت” أن التطورات الإقليمية تؤثر بشكل مباشر على أسعار المحروقات في لبنان، مشيراً إلى أن أي توتر في الخليج العربي ينعكس فوراً على الأسواق العالمية نظراً للدور الكبير الذي تلعبه المنطقة في تأمين جزء مهم من إمدادات الطاقة عالمياً.
وأشار البراكس إلى أن دول الخليج العربي تؤمّن نحو 20 في المئة من حاجات الأسواق الدولية من النفط، ما يجعل أي اضطراب في حركة النقل البحري أو في مسارات الإمداد عاملاً ضاغطاً على الأسعار. ومع ذلك، أكد أن حركة الإمدادات إلى لبنان لم تتوقف حتى الآن، لافتاً إلى أن الشركات المستوردة تبذل جهوداً كبيرة للحفاظ على استقرار السوق المحلي وتأمين الكميات المطلوبة.
وأوضح أن لبنان يستورد المحروقات بشكل أساسي من حوض البحر المتوسط، ولا سيما من إيطاليا واليونان وتركيا، إلا أن هذه الدول بدورها تعتمد في جزء من وارداتها النفطية على الخليج العربي، ما يجعل السوق اللبناني متأثراً بشكل غير مباشر بأي تطورات في تلك المنطقة.
وفي ما يتعلق بالمخزون المحلي، طمأن البراكس إلى أن لبنان يمتلك حالياً مخزوناً كافياً من المحروقات يتم تجديده عبر البواخر التي تصل تباعاً إلى المرافئ اللبنانية. كما لفت إلى وجود مخزون إضافي غير مباشر في خزانات سيارات المواطنين، مشيراً إلى أن عدد السيارات في لبنان يقارب مليوناً وثمانمئة ألف سيارة، وإذا كان متوسط ما تحتويه خزاناتها نحو 25 ليتراً، فهذا يعني وجود ما يقارب 45 مليون ليتر من البنزين، أي ما يعادل حمولة باخرة ونصف تقريباً.
وبيّن أن الاستهلاك اليومي للبنزين في الظروف العادية يقدّر بنحو ثمانية ملايين ليتر يومياً، ما يعني أن الكميات الموجودة في السوق، إضافة إلى المخزون “المخفي” في خزانات السيارات والمحطات ومستودعات الشركات، توفر هامش أمان لأسبوع في حال حدوث أي طارئ.
ورغم ذلك، حذّر البراكس من أن العامل الأساسي الذي سيتأثر في المرحلة المقبلة هو السعر، مشيراً إلى أن استمرار التوترات الأمنية قد يدفع الأسعار إلى مزيد من الارتفاع، لافتاً في هذا الإطار إلى أنه رغم إعلان الوكالة الدولية للطاقة ودول مجموعة السبع نيتها ضخ نحو 400 مليون برميل من الاحتياطي الاستراتيجي في الأسواق، إضافة إلى توجه منظمة “أوبك” لزيادة الإنتاج، فإن سعر البرميل لا يزال يتحرك صعوداً.
وختم البراكس بالإشارة إلى أن أي ارتفاع إضافي في أسعار النفط العالمية سينعكس حكماً على جدول أسعار المحروقات في لبنان، متوقعاً أن تسجل أسعار البنزين زيادة جديدة في الجدول المقبل، قد تكون في حدود مئة ثلاثين ألف ليرة أو أكثر تبعاً لمسار الأسعار العالمية، فيما من المتوقع أن تشهد صفيحة المازوت ارتفاعاً اقل.