
أصدرت وزيرة التربية والتعليم العالي الدكتورة “ريما كرامي” التعميم رقم “17/م/2026” بهدف ضمان استمرارية العملية التعليمية في ظل الأوضاع الصعبة التي تمر بها البلاد، نتيجة للتصعيد العسكري وما خلفه من آثار إنسانية واجتماعية وتربوية أثرت على مختلف المناطق.
وأوضحت الوزارة أن هذا التعميم يأتي استجابة لحركة النزوح الداخلي التي طالت أعداداً كبيرة من الأسر والطلاب، بالإضافة إلى تحويل عدد من المدارس الرسمية إلى مراكز لإيواء النازحين، وصعوبة استمرار الدراسة بشكل طبيعي في العديد من المؤسسات التعليمية.
وشددت الوزارة على أن الهدف الأساسي من هذه التدابير هو حماية حق كل طالب في التعليم، وضمان استمراره في مسيرته الدراسية رغم الظروف المختلفة بين المناطق والطلاب.
وبموجب هذا التعميم، طُلب من المدارس والثانويات والمعاهد الفنية والتقنية الخاصة أن تقوم بتقييم مستمر للأوضاع الأمنية في محيطها، واتخاذ القرار المناسب بشأن طريقة التعليم المعتمدة، سواء كانت بالحضور الشخصي أو عن بعد أو بطريقة مدمجة، وذلك بالتعاون مع أولياء الأمور وبما يضمن سلامة الطلاب والهيئات التعليمية.
كما دعت الوزارة هذه المؤسسات إلى وضع خطة تعليمية مرنة تأخذ في الحسبان الظروف الاستثنائية الحالية، على أن يبدأ تطبيق هذه الإجراءات اعتباراً من يوم الثلاثاء “10 آذار 2026”.
وأكد التعميم على ضرورة مراعاة أوضاع الطلاب الذين لا يستطيعون الحضور إلى المدارس بسبب النزوح أو الأوضاع الأمنية، وتوفير التعليم عن بعد لهم لضمان استمرار تحصيلهم العلمي.
أما بالنسبة للمدارس والثانويات والمعاهد الفنية والتقنية الرسمية، فقد تقرر اعتماد التعليم عن بعد خلال الأسابيع القادمة بدءاً من الثلاثاء “10 آذار 2026″، نظراً لأن عدداً كبيراً من هذه المؤسسات تُستخدم حالياً كمراكز لإيواء النازحين أو هي على استعداد لاستقبالهم عند الحاجة.
وأشارت الوزارة إلى أن المؤسسات التعليمية الرسمية التي لا يزال التعليم فيها ممكناً ستبدأ مرحلة انتقالية نحو التعليم عن بعد، تبدأ بفترة تنظيم واستعداد تقني، يليها اعتماد دوام جزئي عن بعد وصولاً إلى انتظام التعليم الكامل خلال الأيام التالية.
في المقابل، سيتم تأجيل الدراسة مؤقتاً في المدارس الواقعة في المناطق التي شهدت نزوحاً كبيراً أو تضررت بشكل مباشر من الحرب، على أن تبقى هذه المؤسسات بمثابة المرجع التربوي والإداري لطلابها وهيئاتها التعليمية إلى حين استقرار الأوضاع.
وأكدت وزارة التربية أنها ستواصل متابعة التطورات التربوية والميدانية بشكل يومي، مشيرة إلى أنها ستصدر تعاميم وإجراءات إضافية حسب تطورات الأوضاع لضمان استمرار العملية التعليمية.
كما أشارت إلى أنها تبحث عن حلول للحفاظ على حقوق الأساتذة، وخاصة المتعاقدين منهم، خلال هذه المرحلة الاستثنائية.
ويأتي هذا التعميم في ظل الظروف الأمنية الصعبة التي يشهدها لبنان نتيجة للتصعيد العسكري والغارات التي استهدفت مناطق عدة، مما أدى إلى نزوح آلاف الأسر واستخدام عدد كبير من المدارس الرسمية كمراكز إيواء، وهو الأمر الذي أثر بشكل مباشر على انتظام العام الدراسي في مختلف المناطق.