
كشفت دراستان حديثتان، أُجريتا في جامعة دريكسل الأمريكية وجامعة فوكوي اليابانية، عن نتائج مثيرة للقلق بشأن تأثير الوقت الذي يقضيه الأطفال الصغار أمام الشاشات. أظهرت الأبحاث أن التعرض المبكر للتلفزيون أو مقاطع الفيديو قد يرتبط بظهور سلوكيات مماثلة لتلك الموجودة في اضطراب نقص الانتباه وفرط النشاط (ADHD) والتوحد.
التعرض المبكر للتلفزيون
تشير النتائج إلى أن الرضع والأطفال الذين يشاهدون الشاشات في سن مبكرة قد يطورون ما يعرف بـ “السلوك الحسي غير النمطي”، وهو أسلوب غير اعتيادي في التعامل مع المحفزات الحسية مثل الصوت والضوء واللمس.
وقد يتجلى ذلك في صورة انسحاب من البيئة المحيطة، أو البحث المفرط عن الإثارة، أو الشعور بالضيق الشديد من الأصوات المرتفعة أو الأضواء الساطعة.
ووفقًا لكارين هيفلر، الأستاذة المشاركة في الطب النفسي بجامعة دريكسل والباحثة الرئيسية في الدراسة، فإن هذه الأنماط الحسية مرتبطة بشكل كبير باضطرابات النمو العصبي، وعلى رأسها التوحد واضطراب نقص الانتباه وفرط النشاط.
اعتمدت الدراسة على بيانات وطنية شملت 1471 طفلاً في الولايات المتحدة بين عامي 2011 و2014. تم قياس تعرض الأطفال للشاشات في الأعمار 12 و18 و24 شهرًا، ثم تم تقييم سلوكهم الحسي في عمر 33 شهرًا.
وكشفت النتائج أن التعرض للشاشات في عمر 12 شهرًا ارتبط بزيادة احتمالية ظهور أنماط حسية غير طبيعية بنسبة 105%.
كما أن كل ساعة إضافية من مشاهدة الشاشة يوميًا في عمر 18 شهرًا زادت من احتمال ظهور بعض هذه السلوكيات بنسبة 23%، بينما ارتبطت الساعة الإضافية في عمر 24 شهرًا بزيادة احتمال السلوكيات الحسية غير النمطية بنسبة 20%.
وتضيف هذه النتائج إلى مجموعة متزايدة من المخاوف المرتبطة بالوقت الذي يقضيه الأطفال أمام الشاشات، مثل تأخر النمو اللغوي، ومشاكل النوم، وضعف التركيز، وتأخر مهارات حل المشكلات. لذلك توصي الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال بتجنب استخدام الشاشات للأطفال الذين تقل أعمارهم عن 18 إلى 24 شهرًا، مع الحد من استخدامها للأطفال الأكبر سنًا.
ويرى الباحثون أن تقليل وقت الشاشة وتوعية الآباء قد يكونان خطوة مهمة للحد من المخاطر المحتملة على نمو الدماغ في السنوات الأولى من حياة الطفل.