
:
مع تصاعد حدة المواجهات بين إسرائيل وإيران، واحتمال امتداد الصراع ليشمل لبنان، يتردد السؤال: متى سينتهي هذا الكابوس؟ وهل سيتمكن لبنان من الصمود في وجه هذه التحديات؟ وهل مصير الحرب في لبنان مرتبط بالتوصل إلى حل للصراع الإقليمي، أم أن لبنان سيدفع ثمناً باهظاً لكونه حليفاً للجمهورية الإسلامية؟
النائب ياسين ياسين صرح لـ معتبراً أن لبنان يواجه حربين متزامنتين، قائلاً: “هناك حرب لبنانية لا يلتفت إليها أحد، وهناك الحرب الإيرانية – الإسرائيلية الدائرة في المنطقة”.
وأردف: “لدينا فريق في لبنان تحوّل اليوم إلى ميليشيا بسلاح محظور، وعلى مدى سنوات طويلة كان يتمرّد على قرارات الدولة اللبنانية، من مرحلة الاغتيالات في عام 2005، إلى أحداث السابع من أيار، إلى مسألة الثلث المعطّل، وصولاً إلى الدخول في الحرب السورية رغم قرار الحكومة آنذاك بالنأي بالنفس، ثم الدخول في حرب الإسناد الأولى لغزة التي ليس لنا بها علاقة، وهي حرب لم يكن للبنان قدرة على تحمّلها”.
وأضاف: “اليوم أيضاً دخلنا في حرب إسناد ثانية، رغم كل الأصوات العقلانية التي كانت تقول إنه لا يجوز إدخال لبنان في هكذا أتون، بالتالي نحن دخلنا حرب إسناد مع إيران، وهذا يعني أننا مرتبطون بقرار الحرب والسلم في إيران”.
وأوضح ياسين أنه في حال توقف القتال بين إيران وإسرائيل، قد يؤثر ذلك إيجاباً على الوضع في لبنان، مؤكداً أن الحل يجب أن ينبع من قرار لبناني داخلي، قائلاً: “على اللبنانيين، ومنهم هذا الفريق أي حزب الله، أن يسلموا السلاح للدولة اللبنانية ويلتزموا بقراراتها”.
ورداً على مسألة الدور الذي لعبه حزب الله في تحرير الجنوب، قال ياسين: “لا أحد ينكر تراكم تجربة المقاومة، والله يرحم الشهداء. هذا أمر لا ننكره أبداً. وأنا شخصياً كنت من أبناء المناطق البقاع الغربي التي كانت محتلة، جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية حرّرت بيروت الغربية، وحرّرت راشيا وصيدا في الثمانينيات، وكانت هناك تراكمات في العمل المقاوم”.
وتابع: “في عام 2000 انسحبت إسرائيل، لكن في عام 2006 دخلنا في حرب، ونتذكر جميعاً العبارة الشهيرة: لو كنت أعلم. واليوم أيضاً دخلنا في حرب إسناد”.
وأضاف: “أنا أقول إن لبنان لم يعد يحتمل المزيد من الوجع والألم. دخلنا حرب 2006 ولم يكن لدينا القدرة على تحمّلها، واليوم دخلنا حرب إسناد دعماً لإيران فقط، لا ناقة لنا فيها ولا جمل”.
وأردف: “الوضع الاقتصادي في لبنان هش، والوضع الاجتماعي هش أيضاً على كل المستويات، نحن ندخل البلد في محرقة لا علاقة لنا بها، فيما المطلوب أن نستخدم العقل لنحمي شعبنا بدل إدخاله في حروب لا يستطيع تحمّلها”.
وتساءل: “ما الذي حققته هذه الحرب في موازين القوى؟ ماذا قدّمت لإيران؟ أو ماذا غيّرت في ميزان القوى مع إسرائيل؟”
وأكد ياسين: “نحن ضد إسرائيل منذ ولادتنا، ولا أحد يزايد علينا في عدائنا لها، ولا في محبتنا لفلسطين والشعب الفلسطيني. لكن دعم فلسطين يجب أن يكون بعقلانية وبطريقة يمكن أن تغيّر فعلاً في موازين القوى”.
وفي رده على الانتقادات التي وجهت إليه بسبب استنكاره لإسناد غزة، قال: “يكفي أن لا نضع لبنان وشعبه في محرقة، فيما نحن أصلاً غير قادرين حتى على حمايتهم أو تأمين أبسط مقومات العيش لهم”.
وأكمل: “الدولة اللبنانية أيضاً غير قادرة، لأن الطبقة السياسية التي حكمت البلد ساهمت في إضعاف مؤسسات الدولة، وعلى رأسها الجيش اللبناني”.
وأوضح: “أتذكر أن بعض الآليات العسكرية الموجودة لدى الجيش اللبناني قُدمت له من الولايات المتحدة عام 1982، ولا تزال تُستخدم حتى اليوم، فيما الدولة عاجزة حتى عن تأمين قطع غيار لها أو نقلها من نقطة إلى أخرى”.
واستطرد: “كيف نطلب من هذا الجيش أن يخوض حرباً غداً، بينما مؤسسات الدولة نفسها قد تتدمّر بالكامل في حال اندلاع حرب واسعة؟”
وأشار إلى أن مسؤولية إضعاف الدولة لا تقع على عاتق طرف واحد، مضيفاً: “لا أتهم فريقاً سياسياً واحداً فقط، بل إن معظم القوى السياسية شاركت في إضعاف الدولة. الجميع مسؤولون عمّا وصلنا إليه اليوم”.
واختتم ياسين حديثه قائلاً: “كلهم مسؤولون عن وصولنا إلى هنا، وكلهم مسؤولون عن الانهيار الذي وصل إليه لبنان اليوم”.