
تشهد تل أبيب ترقبًا حذرًا، حيث تتزايد التقييمات الأمنية الإسرائيلية التي تشير إلى احتمال فشل المسار الدبلوماسي وارتفاع فرص توجيه الولايات المتحدة ضربة عسكرية لإيران، وما قد يتبعه ذلك من اتساع نطاق الصراع إقليميًا، خاصة على الجبهة اللبنانية.
ونقلت صحيفة “يديعوت أحرونوت” عن مصادر أمنية إسرائيلية قولها إن إسرائيل “تترقّب السيناريو الأسوأ”، مع تصاعد المخاوف من تدخل “حزب الله” في أي حرب قادمة، إذا تعرضت إيران لهجوم مباشر.
ووفقًا لهذه التقديرات، فإن “حزب الله”، الذي لم يشارك بشكل مباشر في ما يعرف بـ “حرب 12 يومًا”، يعمل منذ ذلك الحين على إعادة بناء قدراته العسكرية والتنظيمية. وترى المصادر نفسها أن احتمال دخوله في المواجهة أصبح كبيرًا في حالة اندلاع حرب شاملة، نظرًا لارتباطه بمحور إقليمي تقوده إيران.
وتشير المصادر إلى أن الحزب يدرس خيار التريث وتعزيز قوته، وفي الوقت نفسه، احتمال الانخراط في مواجهة واسعة لدعم طهران، وهو سيناريو تصفه تل أبيب بأنه “مقلق للغاية”، وتؤكد أنها تستعد له على المستويات العسكرية والأمنية كافة.
وفي هذا السياق، أعلن الجيش الإسرائيلي عن تنفيذ غارات جوية استهدفت 8 مواقع في منطقة بعلبك شرقي لبنان، زعم أنها تعود إلى “قوة الرضوان”. في المقابل، ذكرت مصادر لبنانية أن حوالي 25 غارة جوية وقعت بالقرب من بعلبك، مما أدى إلى مقتل مدني سوري بالإضافة إلى أضرار مادية واسعة.
وتعتبر إسرائيل أن هذه الضربات تأتي في سياق منع إعادة التمركز أو تطوير القدرات العسكرية، بينما يُنظر إليها في لبنان على أنها جزء من سياسة الضغط العسكري المستمر.
ويسود اعتقاد في إسرائيل بأن أي هجوم أميركي محتمل على إيران سيواجه برد إيراني مباشر أو غير مباشر، قد يشمل استهداف إسرائيل. وتضع تل أبيب في حسبانها أيضًا احتمال تحرك أطراف إقليمية أخرى، بما في ذلك جماعة الحوثي في اليمن، التي سبق لها أن أطلقت صواريخ باتجاه إسرائيل خلال جولات تصعيد سابقة.
وفي هذا الإطار، لوحظ زيادة التنسيق العسكري الأميركي الإسرائيلي، مع رصد وصول طائرات مقاتلة أميركية متطورة من طراز F-22 إلى قواعد في المنطقة، في إشارة إلى استعدادات مشتركة تحسبًا لأي تطور ميداني.
وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد صرح في وقت سابق بأن إسرائيل “لن تبدأ حربًا”، لكنها “سترد بقوة غير مسبوقة” إذا تعرضت لهجوم. ويُذكر أن نتنياهو زار في مايو الماضي معهد وايزمان في رحوفوت لتفقد الأضرار الواسعة التي لحقت به بعد سقوط صواريخ إيرانية.
في المقابل، تحدثت تقارير إعلامية، بما في ذلك ما نشره موقع Politico، عن مناقشات داخل الأوساط الأميركية حول دور إسرائيل في أي مواجهة محتملة مع إيران، وهو ما ترفض تل أبيب التعليق عليه رسميًا.
تأتي هذه التطورات في الوقت الذي تستمر فيه المحادثات الدبلوماسية في جنيف في أجواء غامضة، مما يعكس حالة ترقب ممزوجة بالقلق في إسرائيل، خاصة فيما يتعلق بالجبهة الشمالية.
ويرى مراقبون أن موقف “حزب الله” يظل العامل الأكثر حساسية في معادلة الردع والتصعيد، في وقت تبدو فيه المنطقة على مفترق طرق بين احتواء التوتر أو الانزلاق إلى مواجهة أوسع قد تمتد من إيران إلى لبنان وفلسطين واليمن.