
تتركز الأنظار داخل حركة حماس على الانتخابات الداخلية التي تجري في واحدة من أدق المراحل في تاريخ الحركة الذي يمتد لنحو أربعين عامًا. تتزامن هذه الانتخابات مع التحديات الميدانية الناجمة عن الحرب المستمرة على قطاع غزة، بالإضافة إلى الفراغ القيادي الذي خلفه استشهاد عدد من أبرز قادة الحركة.
تبرز في هذا السياق منافسة حادة بين شخصيتين رئيسيتين لخلافة قيادة الحركة، وهما خالد مشعل وخليل الحية. تعكس هذه المنافسة الخيارات السياسية للحركة وتحديد أولوياتها للمستقبل.
وفي هذا الصدد، أوضح الكاتب والمحلل السياسي توفيق شومان في حديث لـ ، أنّ “الانتخابات التي تجريها حركة حماس تأتي أساسًا لملء الفراغات التي نشأت بعد استشهاد عدد من القيادات العسكرية والسياسية، نتيجة العدوان الإسرائيلي المتواصل على قطاع غزة، ومن بينهم إسماعيل هنية ويحيى السنوار.”
وأشار شومان إلى أنّ “هذه الانتخابات تُعدّ استثنائية بطبيعتها، إذ إنّ هدفها يقتصر على إدارة المكتب السياسي لمدة سنة واحدة فقط، على أن تعود الحركة بعد ذلك إلى تنظيم انتخابات داخلية شاملة، تُفضي إلى تشكيل أطر قيادية جديدة تتولى الإشراف على المسار العام للحركة في المرحلة اللاحقة”.
وأضاف أنّ “المعطيات المتوافرة حتى الآن تُظهر أنّ خليل الحية، القريب من الجناح العسكري لحماس والمولود في قطاع غزة، وخالد مشعل، المولود في الضفة الغربية، هما الشخصيتان الأبرز لتولي قيادة الحركة”.
كما أفاد بأنّ “تقديرات عديدة تميل إلى اعتبار الحية الأقرب لقيادة حماس في المرحلة المقبلة، بفعل قربه من القيادة العسكرية ودوره المحوري في إدارة وقيادة مسار التفاوض خلال المرحلة الراهنة، ما يرجّح احتمال توليه رئاسة المكتب السياسي”.
إلا أنّ شومان أكد في المقابل أنّ “هذا السيناريو لا يلغي احتمال التوافق داخل قيادة الحركة على إعادة تدوير الزوايا التنظيمية، عبر توزيع الأدوار بين الداخل والخارج، بحيث يتولى خليل الحية قيادة حماس في قطاع غزة، فيما يتسلم خالد مشعل رئاسة المكتب السياسي في الخارج، وهو نموذج سبق أن اعتمدته الحركة في محطات سابقة”.
وختم حديثه بالإشارة إلى أنّ “هذا الترتيب، إن حصل، سيبقى مؤقتًا بطبيعته، على أن تُحسم الخيارات القيادية النهائية بعد عام من الآن، عندما تُجري حماس انتخاباتها الداخلية العامة، وتختار قياداتها لولاية كاملة تمتد لأربع سنوات، تلي العام 2027، في خطوة ستحدّد ملامح توجه الحركة السياسي والتنظيمي في مرحلة ما بعد الحرب”.