
– وليد خوري”
على الرغم من تأكيدات رئيس الجمهورية جوزاف عون المتكررة لزواره، وخاصةً النواب الذين يستقبلهم يومياً، بأن الانتخابات النيابية ستجرى في موعدها المحدد، إلا أن المعطيات تتزايد بشكل ملحوظ في الأوساط السياسية، مشيرةً إلى أن تأجيل هذا الاستحقاق أصبح أقرب من تنفيذه، وذلك في ظل ضغوط خارجية متنامية.
وفي هذا السياق، تفيد معلومات بأن أجواءً دبلوماسية سادت في الأيام الأخيرة، نُقلت عن لسان أكثر من سفير، تتحدث بوضوح عن دعم تأجيل الانتخابات، وهو ما أشار إليه رئيس مجلس النواب نبيه بري ضمنياً في حواره الأخير مع صحيفة “الشرق الأوسط”، حيث لفت إلى أن بعض السفراء باتوا يعلنون صراحةً عن موقفهم الداعي إلى التأجيل.
وتؤكد معلومات أن تقديم طلبات الترشيح سيستمر في الفترة القادمة، ومن قبل كتل نيابية ذات وزن، وعلى رأسها “التيار الوطني الحر”، إلا أن ذلك لا يمثل بالضرورة مؤشراً قاطعاً على إجراء الانتخابات في موعدها الدستوري، نظراً لاستمرار الخلافات السياسية وتصاعد الضغوط في اتجاهات متعددة.
وبحسب مصادر مقربة من بري، فإن المعركة التي يخوضها اليوم “بكل قوته” لم تعد مقتصرة على ضمان إجراء الانتخابات، بل تهدف أيضاً إلى حماية صلاحيات مجلس النواب من أي تجاوز أو التفاف، وذلك في إشارة مباشرة إلى ما تعتبره “محاولات هضم دور المجلس” من خلال هيئات بديلة أو استشارات تُضفى عليها صفة الإلزامية تتجاوز حدودها القانونية.
وتلفت المصادر إلى أن الأزمة تجاوزت البعد الانتخابي لتصل إلى صلب التوازن الدستوري، مشيرةً إلى ما تصفه بـ “مصادرة قرار السلطة التشريعية” من قبل جهات استشارية، مثل هيئة التشريع والقضايا، التي أصدرت استشارة عدّلت بموجبها فعلياً قانوناً نافذاً، على الرغم من أن المجلس ناقش المسألة بإسهاب ولم يجرِ أي تعديل عليه. وتعتبر أوساط بري أن هذا الأمر يمثل سابقة خطيرة تمسّ بمكانة المجلس ودوره التشريعي.
وتذهب المصادر إلى أبعد من ذلك، معتبرةً أن جزءاً من الدفع نحو التأجيل مرتبط بمحاولة سياسية تهدف إلى “كسر الثنائي” من خلال تغيير قواعد اللعبة خارج صناديق الاقتراع، بعدما تعذر ذلك داخلها. وتشير إلى أن بعض السفراء المعارضين لإجراء الانتخابات، في ظل عدم ضمان نتائج تُظهر تغييراً حقيقياً في موازين القوى داخل المجلس الجديد، وخاصةً فيما يتعلق بإمكان تحقيق اختراق كبير في بيئة “الثنائي”، يميلون إلى خيار التمديد باعتباره صيغة أكثر أماناً من الناحية السياسية.
وتؤكد أوساط بري على أن أي تأجيل، إذا حدث، لا يمكن أن يكون ذريعة لتقليص دور المجلس أو لتعديل التوازنات بقرارات فوقية، معتبرةً أن المواجهة اليوم ليست فقط على موعد الانتخابات، بل تتعلق أيضاً بطبيعة النظام وصلاحيات مؤسساته.
وبين التأكيد الرسمي على إجراء الانتخابات، وتصاعد المؤشرات السياسية والدبلوماسية المعاكسة، يواجه هذا الاستحقاق اختباراً مزدوجاً: اختبار احترام المواعيد الدستورية، واختبار حماية صلاحيات المجلس النيابي في مواجهة أي محاولة التفاف أو كسر سياسي تحت ستار التأجيل.