
يتزايد الاهتمام العالمي بالنحاس باعتباره معدنًا صناعيًا أساسيًا يجمع بين الكفاءة العالية والسعر المقبول، ما يدفع بعض المستثمرين إلى اعتباره خيارًا استثماريًا بديلًا أو مكمّلًا للذهب والفضة. فبفضل موصليته الكهربائية المرتفعة وكلفته الأقل مقارنة بالفضة، يبرز النحاس كمكوّن محوري في الصناعات الحديثة، لا سيما في قطاعات الطاقة المتجددة والتكنولوجيا المتقدمة.
يُصنَّف النحاس من بين أفضل المعادن توصيلًا للكهرباء بعد الفضة، إلا أن سعره أدنى بكثير، ما يمنحه ميزة تنافسية في المشاريع الصناعية واسعة النطاق. هذه المعادلة — أداء قوي مقابل تكلفة أقل — أسهمت في ارتفاع الطلب عليه عالميًا، مدفوعًا بالتوسع في مشاريع الطاقة النظيفة وتحديث البنى التحتية الكهربائية.
في السوق اللبنانية، تُعرض سبائك النحاس النقي بأسعار تقارب 28 دولارًا للكيلوغرام، وهو مستوى يُعدّ في متناول شريحة واسعة من الراغبين في تنويع استثماراتهم في المعادن. ومع تزايد الحديث عن مستقبل الطاقة الخضراء، يُسوَّق النحاس اليوم ليس فقط كمادة صناعية، بل كخيار ادخاري طويل الأمد، خصوصًا في ظل توقعات بارتفاع الطلب العالمي خلال السنوات المقبلة.
ويرتبط الزخم حول النحاس بعدة عوامل، أبرزها النمو المتسارع في صناعة السيارات الكهربائية، التي تعتمد على كميات كبيرة منه في المحركات وأنظمة الشحن، إضافة إلى مشاريع الطاقة الشمسية وطاقة الرياح التي تتطلب شبكات توصيل واسعة وفعالة. كما أن خطط تحديث شبكات الكهرباء والبنية الرقمية في العديد من الدول تعزز مكانته كمعدن استراتيجي في التحول الطاقوي العالمي.
في المحصلة، يبدو أن النحاس يرسّخ موقعه كأحد المعادن الرئيسية في المرحلة الاقتصادية المقبلة، جامعًا بين البعد الصناعي والاستثماري. ومع استمرار التحول نحو الاقتصاد الأخضر والتوسع في التقنيات الحديثة، يبقى اتجاه الطلب العالمي العامل الأساسي في تحديد مسار أسعاره في السنوات القادمة.