هل يتمكن الذكاء الاصطناعي من التصدي للصواريخ الباليستية الإيرانية؟

ذكر موقع “إمارات 24” أن موقع “واللا” الإسرائيلي نشر تحليلاً بقلم شلومو معوز، تناول فيه السباق المحموم في مجال الذكاء الاصطناعي، والذي تقوده شركة “أنثروبيك” من خلال نموذجها “كلود”. وأشار التحليل إلى أن هذا التطور يثير تساؤلات وجودية لإسرائيل حول إمكانية الاستفادة من هذه التكنولوجيا المتطورة لمواجهة التهديدات العسكرية، وفي مقدمتها منظومة الصواريخ الباليستية الإيرانية. وأوضح التحليل أن إسرائيل تستخدم بالفعل الذكاء الاصطناعي في الميدان، إلا أن هذا السباق يتطلب استثمارات هائلة تتجاوز بكثير ما تخصصه الحكومة حالياً.

وبحسب “واللا”، فإن تأثير نموذج “كلود” للذكاء الاصطناعي بات جلياً، بعد أن كشفت صحيفة “وول ستريت جورنال” الأميركية عن دوره في عملية للجيش الأميركي أدت إلى اعتقال الرئيس الفنزويلي السابق نيكولاس مادورو.

وتُعد “أنثروبيك” من الشركات الرائدة فيما يُعرف بـ”الثورة الصناعية الخامسة”، التي تركز على التكامل الوثيق بين الإنسان والآلة. وقد أدت قدرات “كلود” المتقدمة، والتي فاقت نموذج “GPT-4” من شركة “OpenAI”، إلى انخفاض أسهم العديد من شركات البرمجيات حول العالم، حيث باتت “أنثروبيك” تهدد وجودها من خلال قدرتها على أتمتة عمليات معقدة كانت حكراً على فرق بشرية أو برامج متخصصة.

وأوضح التحليل أن هذا السباق التكنولوجي يعتمد على استثمارات بمليارات الدولارات، حيث تتنافس شركات مثل “OpenAI” و”غوغل” و”xAI” التي أسسها إيلون ماسك، للسيطرة على هذا المجال. إلا أن هذا التوسع الكبير يواجه تحديات عملية، أهمها النقص الحاد في الطاقة الكهربائية اللازمة لتشغيل مزارع الخوادم العملاقة التي يتم بناؤها باستمرار، مما يثير استياءً شعبياً بسبب ارتفاع فواتير الكهرباء، ويستدعي بناء محطات طاقة نووية.

وفي خضم هذه المنافسة، تتشابك مصالح عمالقة التكنولوجيا، حيث تستثمر “غوغل” و”أمازون” و”مايكروسوفت” في “أنثروبيك”، في حين تلتزم الأخيرة بشراء خدمات سحابية منهم، مما يخلق شبكة معقدة من التحالفات التي يصعب على الجهات التنظيمية مواكبتها.

وتساءل التحليل عما إذا كان بإمكان إسرائيل استخدام ذكاء اصطناعي متقدم مثل “كلود” في هجوم ضد نظام الصواريخ الباليستية الإيراني ومنشآت عسكرية أخرى؟ وأشار إلى أن إسرائيل تعتبر رائدة عالمياً في دمج الذكاء الاصطناعي في ساحة المعركة، حيث يستخدم الجيش الإسرائيلي بالفعل أنظمة قادرة على إنتاج مئات الأهداف يومياً من خلال تحليل كميات هائلة من المعلومات الاستخباراتية.

ومع ذلك، تواجه إسرائيل معضلة، فاستخدام نموذج تجاري أمريكي مثل “كلود” لتخطيط هجوم حساس ضد إيران ينطوي على مخاطر تتعلق بأمن المعلومات، واحتمال أن تقوم الشركة بحظر الوصول في لحظة حرجة. لذلك، تفضل إسرائيل عادةً الاعتماد على نماذج داخلية مغلقة تم تطويرها في وحداتها التكنولوجية مثل وحدة “8200”.

واختتم التحليل بالإشارة إلى أن إسرائيل تحتل المرتبة السابعة عالمياً في مجال الذكاء الاصطناعي، والأولى نسبةً إلى حجمها، لكنها تعتمد على شركات عملاقة لتشغيل النماذج الكبيرة. ويرى الكاتب أن الميزانية التي تخصصها الحكومة للمشروع الوطني للذكاء الاصطناعي، والتي تبلغ 120 مليون شيكل، غير كافية على الإطلاق، ويؤكد أن الأمر لا يتعلق بالأعمال التجارية، بل “بقدرة إسرائيل على البقاء في مواجهة أعداء يسعون إلى تدميرها”.