
تزايد القلق الدولي بشدة إزاء احتمال نشوب صراع وشيك بين واشنطن وطهران، وذلك على خلفية التصعيد العسكري الأمريكي الأخير وتحريك أصول بحرية كبيرة بالقرب من السواحل الإيرانية. تأتي هذه المخاوف في ظل تحذيرات من “إغلاق نافذة الدبلوماسية” ودعوات رسمية إلى رعايا دوليين لمغادرة إيران على الفور.
يتفق المجتمع الدولي على أن المنطقة تشهد تصعيدًا غير مسبوق، يهدد بتقويض محادثات جنيف النووية، في الوقت الذي تتزايد فيه التحركات العسكرية والسياسية.
في هذا الإطار، حذر “رافايل غروسي”، المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، من أن التحركات العسكرية الأمريكية تعني عمليًا أن “نافذة الدبلوماسية بدأت تُغلق”، مؤكدًا أن ضيق الوقت يمثل التحدي الأكبر الذي قد يقضي على التقدم الملحوظ الذي تحقق في جنيف بوساطة عُمانية.
وأوضح “غروسي” أن الحوار بدأ، للمرة الأولى، يتطور بالانتقال إلى مناقشة خطوات عملية، مشيرًا إلى استعداد الطرفين للتوصل إلى اتفاق، لكنه وصف المهمة بأنها شديدة التعقيد في ظل التسارع المستمر لمؤشرات التصعيد.
وفي موسكو، وصف الكرملين التصعيد الحالي بأنه “غير مسبوق”، ودعا كلًا من طهران وواشنطن إلى التحلي بضبط النفس والحذر. وبينما انتقدت روسيا نقل الأصول العسكرية الأمريكية إلى المنطقة، أجرت سفينة حربية روسية مناورات مع البحرية الإيرانية في خليج عُمان. أكد “ديمتري بيسكوف”، المتحدث باسم الكرملين، أن المناورات كانت مُخططة مسبقًا، وجدد الدعوة إلى تفضيل الوسائل السياسية والدبلوماسية لمعالجة التوتر.
أما في بولندا، فقد حث رئيس الوزراء “دونالد توسك” مواطني بلاده على مغادرة إيران على الفور، محذرًا من أن أي تصعيد عسكري محتمل قد يجعل عمليات الإجلاء مستحيلة في غضون ساعات. وصرح “توسك”، الخميس، بأنه على جميع البولنديين “مغادرة إيران فورًا”، مطالباً بعدم التوجه إليها تحت أي ظرف.
على الجانب الآخر، أبقت الإدارة الأميركية جميع الخيارات مطروحة، حيث ذكر نائب الرئيس “جيه دي فانس” أن واشنطن تدرس جدوى الاستمرار في المسار الدبلوماسي مقابل البحث في “خيار آخر”. وأكد البيت الأبيض ذلك مشيرًا إلى وجود خلافات واضحة في جنيف، بالرغم من تحقيق تقدم محدود.
لم تتأخر تداعيات التصعيد على الأسواق، إذ شهدت البورصات الرئيسية في الخليج تراجعًا خلال التعاملات المبكرة يوم الخميس، في ظل تقييم المستثمرين للتوازن بين الجهود الدبلوماسية الأمريكية-الإيرانية لتهدئة التوتر، والتصعيد العسكري المتزايد من الجانبين.
وكانت واشنطن وطهران قد عقدتا جولة مفاوضات غير مباشرة في جنيف برعاية سلطنة عُمان، وأعلنت إيران في ختامها التوصل إلى “مجموعة من المبادئ التوجيهية”، بينما أكدت الولايات المتحدة أن “تفاصيل كثيرة لا تزال بحاجة إلى نقاش”.
وتتهم واشنطن، ومعها إسرائيل، طهران بالسعي لإنتاج أسلحة نووية، في حين تؤكد إيران أن برنامجها النووي مخصص لأغراض سلمية، مع إبداء استعدادها للتوصل إلى اتفاق جديد يضمن عدم إنتاج أسلحة نووية مقابل رفع العقوبات، وذلك بعد انسحاب الولايات المتحدة من اتفاق عام 2015 في عام 2018.