
عندما نتحدث عن ضغط الساعة البيولوجية، غالبًا ما يتبادر إلى الأذهان الضغط الذي تواجهه النساء للإنجاب قبل الوصول إلى سن معينة، بسبب تراجع عدد البويضات والخصوبة مع التقدم في العمر.
لكن هذا التراجع لا يقتصر على النساء فقط، فعدد الحيوانات المنوية وجودتها ينخفضان أيضًا لدى الرجال مع مرور الوقت.
وفي حالة مواجهة الزوجين صعوبات في الإنجاب، يكون السبب في كثير من الأحيان مرتبطًا بأحد الطرفين أو كليهما. ومع ذلك، اعتادت النساء أن يكنّ أول من يخضع للفحوصات.
لكن هذا الأمر بدأ يتغير. فالإرشادات الجديدة لعلاج العقم عند الرجال، والموجهة للأطباء العامين في أستراليا، تنصح بإجراء فحوصات لكل من الرجل والمرأة في نفس الوقت.
عقم الرجال
ووفقًا لموقع “ميديكال إكسبرس”، فإن السائل المنوي وصحة الحيوانات المنوية يتدهوران مع التقدم في السن.
يتم إنتاج الحيوانات المنوية في الخصيتين باستمرار منذ البلوغ، ولكن عددها (متوسط عدد الحيوانات المنوية في القذفة) يبدأ في الانخفاض عندما يكون الرجل في أوائل العشرينات من عمره. ويصل متوسط عدد الحيوانات المنوية لدى الرجال فوق سن 55 عامًا إلى مستوى قريب من عتبة العقم أو أقل منها.
ولكن ليس عدد الحيوانات المنوية هو الأمر الوحيد المهم. يجب أن تكون الحيوانات المنوية حية، وأن تتمتع بحركة جيدة (قدرة على السباحة)، وأن تكون بالشكل المناسب للوصول إلى البويضة وتخصيبها في الجهاز التناسلي الأنثوي.
كما أن وجود كمية كافية من السائل المنوي (الحيوانات المنوية والسائل المنوي معًا) ضروري لتغذية الحيوانات المنوية.
عمر انخفاض الحيوانات المنوية
ابتداءً من سن الثلاثين تقريبًا، يبدأ عدد الحيوانات المنوية ذات الحركة الجيدة والشكل المناسب، وكذلك حجم السائل المنوي، في التناقص، بينما يزداد عدد الحيوانات المنوية الميتة. وعادة ما تحدث أكبر التغيرات ابتداءً من سن الخامسة والثلاثين تقريبًا.
هذا التناقص المرتبط بالعمر في عدد الحيوانات المنوية والسائل المنوي يؤثر على خصوبة الرجل.
ففي دراسات شملت أكثر من 2000 زوج، أظهرت إحدى الدراسات أن الرجال الذين تزيد أعمارهم عن 45 عامًا يستغرقون وقتًا أطول بـ5 مرات للحمل، مقارنةً بالرجال الذين تقل أعمارهم عن 25 عامًا.
ووجدت دراسة أخرى أن فرصة الحمل خلال عام واحد تقل بنسبة 20% عند سن 45 مقارنة بذروة الفرص عند سن 30.
كما يزداد خطر التلف الجيني والإجهاض مع التقدم في العمر.
فعلى الرغم من أن الحيوان المنوي قد يصل إلى البويضة ويخصّبها، إلا أن وجود تلف جيني فيه قد يؤثر على الخصوبة أو على الجنين.
مع تقدم الرجال في العمر، تتراكم في حيواناتهم المنوية المزيد من الأضرار الجينية، بما في ذلك تلف الحمض النووي والكروموسومات (الكروموسومات التي تحمل الجينات).
ويرجع ذلك إلى أن الخلايا الجذعية للحيوانات المنوية تتكاثر مئات المرات خلال حياتها، وفي كل مرة تتكاثر فيها الخلية، يزداد خطر حدوث تلف جيني.
قد يؤدي التلف الجيني للحيوانات المنوية إلى توقف نمو الجنين، ما قد يتسبب في الإجهاض. ويرتبط هذا بزيادة احتمالية الإجهاض بنسبة 30% تقريبًا لدى الرجال الذين تزيد أعمارهم عن 40 عامًا مقارنة بالرجال الذين تتراوح أعمارهم بين 25 و29 عامًا.
أظهرت تقنيات حديثة أن التشوهات الكروموسومية في الحيوانات المنوية تزداد مع التقدم في السن. وقد تتسبب هذه التشوهات عيوبًا خلقية ومتلازمات كروموسومية مثل متلازمة داون ومتلازمة كلاينفلتر.
الساعة البيولوجية للحيوانات المنوية
بالإضافة إلى التقدم في السن والساعة البيولوجية للحيوانات المنوية، تؤثر عوامل بيئية ونمط حياة عديدة على السائل المنوي وعدد الحيوانات المنوية، وبالتالي على الخصوبة.
يُؤدي الإجهاد التأكسدي (زيادة المواد الكيميائية الضارة ونقص مضادات الأكسدة) إلى تعطيل إنتاج الحيوانات المنوية وزيادة تلف الحمض النووي لها، ويرتبط ارتباطًا وثيقًا بالعقم عند الرجال.
يزداد الإجهاد التأكسدي بفعل السموم البيئية مثل التلوث والمعادن الثقيلة والمبيدات الحشرية وبعض المواد الكيميائية.
كما يزداد الإجهاد التأكسدي مع بعض عوامل نمط الحياة، بما في ذلك التدخين، وشرب الكحول، وتعاطي المخدرات، والإفراط في تناول اللحوم المصنعة والسكريات، والسمنة، وقلة الحركة.
قد يكون العقم عند الرجال أيضًا لأسباب طبية مثل ضعف الانتصاب، أو مشاكل في الجهاز التناسلي الذكري أو الأوعية الدموية.
كما أن دوالي الخصية (توسع الأوردة التي تُصرف الدم من الخصيتين) هي أحد أكثر أسباب العقم شيوعًا عند الرجال، وهي قابلة للعلاج.
التوجيهات الجديدة
تُقر منظمة الصحة العالمية بأهمية معالجة العقم لدى الجميع، بغض النظر عن الجنس.
وتدعم أولى التوجيهات الأسترالية لعلاج العقم عند الرجال هذا التوجه، إذ توصي بإجراء فحوصات العقم لكلا الشريكين في العلاقات الزوجية بين الجنسين.
بالنسبة للرجل، يشمل ذلك فحص القضيب وكيس الصفن والخصيتين، بالإضافة إلى تحاليل السائل المنوي والدم.
للحصول على أفضل صحة للحيوانات المنوية، يمكنك التركيز على:
* اتباع نظام غذائي صحي غني بالفيتامينات A وC وE وD
* الامتناع عن التدخين
* التقليل من تناول الكحول
* الحفاظ على وزن صحي
* ممارسة الرياضة
* تجنب الإجهاد المزمن
* تجنب التعرض المفرط للسموم والملوثات البيئية.
* تقليل التوتر والضغط.