بوتين يلقي بظلاله على دمشق: تفاصيل الخلاف الخفي بين الأسد و"النمر"

تكشف التسريبات التي عرضتها قناة “العربية” عن تفاصيل جديدة تدعو إلى إعادة النظر بعمق في هيكل النظام السوري السابق، وما شهدته أروقته من صراعات حادة على السلطة، وتشابكات أمنية معقدة امتدت من دمشق إلى موسكو وطهران، في ظل تحالفات هشة وانعدام الثقة داخل الدائرة المقربة من السلطة.

ووفقًا لهذه التسريبات، برز العميد سهيل الحسن، المعروف بـ”النمر”، كلاعب أساسي في المشهد العسكري، حيث قام بتجنيد المقاتلين من خلال جمعية “البستان” الخيرية، بينما كان الجيش الروسي هو الداعم الأبرز له على الأرض، لدرجة أن الطيران الروسي كان يتلقى الأوامر مباشرة منه خلال العمليات العسكرية.

وفي الجانب الميداني، ذكرت المعلومات أن الطيران السوري انتهج سياسة إلقاء البراميل المتفجرة التي يصل وزن بعضها إلى طن، في واحدة من أكثر الفترات دموية في الصراع السوري، وأشارت إلى أن فكرة استخدام هذه الطريقة تعود إلى سهيل الحسن نفسه.

أما على الصعيد السياسي والأمني، فقد كشفت التسريبات عن دور لونا الشبل، المستشارة الإعلامية السابقة لبشار الأسد، التي منعت ظهور “النمر” في وسائل الإعلام الرسمية، اعتقادًا منها بأنه يطمح إلى الوصول إلى منصب الرئاسة، مما زاد من مخاوف الأسد من احتمال أن يحل الحسن محله.

وفي السياق ذاته، نقلت “العربية” أن سهيل الحسن كان يعبّر في جلساته الخاصة عن تخوفه من التعرض للاغتيال، متهمًا بشار الأسد بالوقوف وراء أي محاولة محتملة، وذلك ضمن سياسة تهدف إلى إقصاء أي شخص يُنظر إليه على أنه تهديد مباشر لرأس النظام.

وأظهرت التسريبات وجود عداء مباشر بين الحسن وماهر الأسد، شقيق الرئيس، وسط منافسة حادة داخل المؤسسة العسكرية، في حين لم يكن بشار الأسد على علم بمدى قوة العلاقة التي تربط “النمر” بالروس.

كما ذكرت المعلومات أن لقاءً جمع بشار الأسد بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين في قاعدة حميميم العسكرية، شهد حضور سهيل الحسن دون علم الأسد المسبق، بينما لم يكن الحسن نفسه على علم بوجود الأسد في الاجتماع نفسه، في مشهد يعكس مدى التعقيد والسرية في إدارة العلاقة مع موسكو.

وكشفت التسريبات أيضًا أن عددًا من كبار ضباط النظام السوري السابق كانوا يتمركزون في كل من إيران وروسيا، في إطار تنسيق أمني وعسكري واسع النطاق، مما يدل على حجم الانقسامات وانعدام الثقة داخل الدائرة المقربة من بشار الأسد.