الملف الإيراني يلقي بظلاله على لقاء نتنياهو وترامب: أجواء دبلوماسية متوترة

سلطت وسائل الإعلام الإسرائيلية الضوء على مناخ من الجفاء الدبلوماسي والسياسي غير المعهود الذي طغى على زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى واشنطن ولقائه بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في مشهد بدا مختلفًا تمامًا عن اللقاءات السابقة بين الطرفين.

وذكرت صحيفة “يسرائيل هيوم” الإسرائيلية في تقرير لها: “لا أحد يحصي عدد المرات التي التقى فيها ترامب ونتنياهو منذ عام 2016، لكن ما ميز اجتماعهما الأربعاء، وبشكل غير عادي مقارنة بالماضي، هو التكتم الشديد الذي أحاط باللقاء”.

ولفتت الصحيفة إلى أن ترامب لم يستقبل نتنياهو خارج البيت الأبيض، ولم يسمح للصحفيين بالتقاط الصور التقليدية، كما لم يفتح المكتب البيضاوي أمام وسائل الإعلام، ولم يعقد أي مؤتمر صحفي عقب الاجتماع، في تطور لافت.

وأضافت أن نتنياهو بدوره تجنب الأضواء بشكل ملحوظ، فلم يصدر أي تصريح لوسائل الإعلام الإسرائيلية، ولم يجر مقابلات مع وسائل الإعلام الأمريكية اليمينية التي اعتاد الظهور عبرها في السابق.

واعتبرت الصحيفة أن هذه المعطيات أضفت “طابعًا جافًا” على هدف الزيارة، مشيرة إلى أن بقاء نتنياهو أقل من 30 ساعة على الأراضي الأمريكية يعتبر أمرًا غير مسبوق، حيث لم تشهد زياراته السابقة هذا الاختصار الزمني.

في المقابل، رأت الصحيفة أن وسائل الإعلام الأمريكية لم تظهر اهتمامًا كبيرًا بوصول رئيس الوزراء الإسرائيلي إلى واشنطن، معتبرة أن اللقاءات المتكررة بين الطرفين أفقدت الحدث بريقه الإعلامي. وسخرت قائلة إن القنوات الإخبارية الأمريكية كانت أكثر انشغالاً بقضية اختفاء والدة إحدى المذيعات منذ أسبوعين.

وأشارت إلى أن ضعف التغطية الإعلامية انسجم مع حالة الطقس في واشنطن، حيث تغطي المدينة منذ أسابيع طبقة من الثلوج المتحولة إلى جليد “يرفض الذوبان”.

إلا أن الصحيفة استدركت مؤكدة أن الهدوء الظاهري يخفي توترًا داخليًا واضحًا، معتبرة أن نتنياهو حرص على تقليل التغطية الإعلامية لتجنب إعطاء انطباع بأن إسرائيل هي من تحرك الولايات المتحدة.

وأكدت أن البيت الأبيض لم يكن حريصًا على وضع الملف الإيراني على رأس جدول الأعمال، مشيرة إلى أن إغلاق الاجتماع أمام الإعلام يندرج ضمن سياسة أمريكية مستمرة منذ أسابيع لتجنب الخوض في هذه القضية الحساسة.

وتساءلت الصحيفة عن أسباب هذا النهج، مستشهدة بتصريح للسيناتور الأمريكي جون كينيدي، الذي قال إن ترامب “سيفي بالتزاماته تجاه الشعب الإيراني، لكن الأمر يتطلب التأني والحذر”، مؤكدًا أن الاستراتيجية الدقيقة لا الخطوات المتسرعة هي المطلوبة.

وربطت الصحيفة ذلك بتصريحات السيناتور ليندسي غراهام، الذي أمضى عطلة نهاية الأسبوع مع ترامب في منتجع مارالاغو، معتبرًا أن الرئيس الأمريكي يدرس خطواته بعناية رغم مواقفه المتشددة حيال إيران.

وخلصت الصحيفة إلى أن مجمل التصريحات والرسائل العلنية والمسربة من الإدارة الأمريكية توحي بأن التحرك الأمريكي ضد إيران ليس مسألة “هل” بل “متى”، معتبرة أن التوصل إلى اتفاق بين الطرفين “أمر مستحيل”.

وحذرت من أن الإيرانيين “مستعدون للقتال”، مشيرة إلى تجاهلهم رسائل ترامب خلال التظاهرات في طهران، وعرضهم جثامين جنرالات في توابيت، ورفضهم تقديم التنازلات التي تطالب بها واشنطن.

واختتمت الصحيفة بالإشارة إلى تصريحات ترامب لقناة “فوكس نيوز” حول ضرورة معالجة ملف الصواريخ، معتبرة أن مواقف الإدارة الأمريكية تجاه إيران ثابتة منذ سنوات، وأن الاعتقاد بتبدلها “ينم عن سوء تقدير”.