
أكد النائب حسن فضل الله، عضو كتلة “الوفاء للمقاومة”، أن ملف إعادة الإعمار يمثل قضية وطنية بامتياز، ودعا إلى تنحيته عن أي حسابات سياسية أو ضغوط داخلية وخارجية، مؤكدًا أن المسؤولية الأساسية تقع على عاتق الدولة اللبنانية، التي تعهدت في بيانها الوزاري بإعادة الإعمار.
وأشار فضل الله إلى أن “حزب الله” قد اتخذ خطوات مهمة في هذا الملف، حيث أنجز مشروعًا واسعًا للترميم والإيواء استفادت منه قرابة 400 ألف أسرة عادت إلى منازلها، بالإضافة إلى مساهمات خيرية شعبية عالجت بعض النواقص المحدودة، مؤكدًا أن الملف برمته أصبح الآن في عهدة الحكومة الحالية.
وفي مقابلة تلفزيونية، أوضح فضل الله أنه خلال مناقشة الموازنة العامة في لجنة المال والموازنة، أصر نواب كتلة “الوفاء للمقاومة” وكتلة “التنمية والتحرير” على إدراج مخصصات واضحة لإعادة الإعمار، بصرف النظر عن المبالغ المخصصة في موازنات مجلس الجنوب والهيئة العليا للإغاثة. وأشار إلى أن قضية الإيواء تمثل أولوية ملحة، وخاصة دفع بدلات الإيجار للعائلات التي دمرت منازلها، في الجنوب والضاحية والبقاع وسائر المناطق التي تعرضت لاعتداءات إسرائيلية.
وكشف أن “حزب الله” قد بدأ خطوة عملية لدفع بدلات إيواء بمبالغ محددة للمستحقين في مختلف المناطق اللبنانية، على أن يتم العمل بالتنسيق مع الجهات الرسمية لتعزيز هذا المسار في الأشهر المقبلة. وأشار إلى أنه ناقش هذا الملف بشكل مستفيض مع رئيس الحكومة ورئيس مجلس الجنوب، بانتظار بلورة الصيغة النهائية في الأيام القليلة القادمة.
وفيما يتعلق بالبنية التحتية، أوضح فضل الله أن جزءًا من المعالجة سيتم عبر قروض تم الإعلان عنها، مشيرًا إلى أن بعض الأعمال قد أنجزت بينما يحتاج الجزء الآخر إلى مزيد من الجهد، معربًا عن أمله في ترميم ما تبقى من البنية التحتية خلال الأشهر المقبلة.
وأوضح أن ملف إعادة الإعمار يشمل ترميم البيوت المتضررة وإعادة بناء البيوت المهدمة كليًا، بالإضافة إلى الترميم الإنشائي، حيث تم تخصيص مبالغ في الموازنة لهذا الغرض، معتبرًا أن هذه الخطوات ستساهم في إعادة آلاف العائلات إلى منازلها.
وشدد فضل الله على أن البيوت المهدمة بالكامل تبقى القضية الأساسية، وهي مسؤولية الحكومة في المقام الأول، مشيرًا إلى أن التحركات الحكومية حتى الآن لم تعالج هذه المشكلة بالشكل المطلوب، وخاصة في القرى الأمامية التي يحاول العدو منع الأهالي من العودة إليها أو إعادة إعمارها، وصولًا إلى منع إدخال البيوت الجاهزة، بالإضافة إلى بقية المناطق المتضررة.
وأكد أن هذا الملف يمثل أولوية وطنية دائمة بالنسبة لـ “حزب الله”، سواء على مستوى القيادة والمؤسسات أو من خلال العمل الحكومي والنيابي، معتبرًا أن الاستمرار في الضغط سيفتح ثغرات في حالة الانسداد القائمة، والتي لا تعود فقط إلى نقص التمويل، بل إلى ضغوط سياسية خارجية تهدف إلى استغلال آلام الناس لتحقيق مكاسب سياسية، وهو ما لن يؤدي إلى أي نتيجة.
واختتم فضل الله بالتأكيد على أن أصوات الجنوبيين وأهالي الضاحية والبقاع وكل المتضررين قد وصلت، مشددًا على أن هؤلاء، على الرغم من الألم والمعاناة، يرفضون استغلال وجعهم سياسيًا، مؤكدًا أن إعادة الإعمار ستبقى أولوية وطنية إلى جانب أولوية حماية السيادة وحماية المواطنين.