الاشتراكي يستلهم "الحرب الأهلية" لحشد تأييد مناصريه

 

مرة أخرى، يختار الحزب التقدمي الاشتراكي سلوك طريق العودة إلى مفردات الحرب الأهلية، وذلك من خلال الدعوة لإحياء ذكرى ما يسمى “تحرير الشحار الغربي”، في فترة داخلية حساسة للغاية، ومع قرب حلول الانتخابات. يرى منتقدون في هذه الخطوة محاولة جلية لتعزيز الانقسامات وإثارة التعصب، وإعادة إحياء الصراعات، عوضًا عن مواجهة الأزمات السياسية المتراكمة.

ويرى هؤلاء أن تصرفات الحزب الاشتراكي ليست مجرد تفصيل عابر، بل هي فتح متعمد لجراح الذاكرة اللبنانية التي سعى اللبنانيون إلى تجاوزها بعد سنوات طويلة من الدماء والدمار. فاستحضار أحداث الحرب الأهلية وربطها بخطاب سياسي معاصر يعيد فتح ملفات مؤلمة، خاصة مع استغلال شخصيات دينية تعرضت للتدمير خلال تلك الفترة، في صورة يعتبرها البعض استغلالًا وقحًا للمقدسات في ساحة السياسة.

يؤكد المنتقدون أن هذا الخطاب لا يصب في خانة الحفاظ على الذاكرة أو استخلاص الدروس، بل يأتي في سياق الهروب إلى الأمام، والتغطية على الإخفاقات السياسية الواضحة، وعلى وجه الخصوص فيما يتعلق بالمواقف من أحداث السويداء، حيث وُجهت للحزب اتهامات مباشرة بالصمت أو التواطؤ تجاه المجازر التي استهدفت أبناء الطائفة الدرزية.

الأمر المثير للانتباه، وفقًا للمنتقدين، هو التناقض الصارخ بين هذا النهج ومواقف سابقة لرئيس الحزب التقدمي الاشتراكي السابق “وليد جنبلاط”، الذي كثيرًا ما انتقد استدعاء الحرب الأهلية إلى الخطاب السياسي، محذرًا من إعادة إنتاج الانقسامات وتدمير منطق المصالحة. واليوم، يعود الحزب نفسه لاستخدام نفس الأساليب، وإن كانت بأسلوب مختلف.

بالتوازي مع ذلك، يربط مراقبون هذا الخطاب بمحاولات للتغطية على علاقات متوترة تجمع “جنبلاط” بعدد من القيادات الدينية الدرزية في لبنان وخارجه، وفي مقدمتهم “الشيخ موفق طريف” و “الشيخ حكمت الهجري”، وسط انتقادات تتحدث عن ازدواجية في الخطاب بين الشأن اللبناني الداخلي والملفات الإقليمية.

في الختام، يرى المنتقدون أن إثارة ملفات الحرب الأهلية في هذا التوقيت لا يخدم الذاكرة ولا المصالحة، بل يُستخدم كأداة سياسية مؤقتة على حساب السلام الأهلي. فبدلًا من أن تبادر الأحزاب التي شاركت في الحرب الأهلية إلى مراجعة نقدية لتجربتها، والتعبير عن الندم السياسي والأخلاقي عما اقترفته بحق النسيج الاجتماعي في الجبل، تعود اليوم إلى فتح الجروح نفسها، وكأن الماضي لم يكن كافيًا، وكأن ثمن الانقسام لم يُدفع بعد.

الاشتراكي يستلهم "الحرب الأهلية" لحشد تأييد مناصريه