
كشف متخصصون في أمن المعلومات عن ازدياد المخاوف بشأن إمكانية تحول شبكات “الواي فاي” من مجرد أداة لتوصيل الإنترنت إلى أنظمة مراقبة شاملة قادرة على تتبع حركة الأفراد وتصوير الأجسام وراء الجدران، مما يمثل تحديًا كبيرًا للخصوصية الرقمية والمادية.
تعتمد هذه التقنية، التي بدأت تظهر خارج المختبرات البحثية وتدخل حيز التطبيق، على تحليل “اضطراب الإشارات”؛ حيث تعمل أجسام البشر كعوائق تعكس وتشتت موجات الراديو الصادرة من أجهزة التوجيه (Routers).
باستخدام خوارزميات الذكاء الاصطناعي المعقدة، يستطيع النظام إنشاء خرائط حرارية أو صور ثلاثية الأبعاد للأشخاص في الأماكن المغلقة، وتحديد مواقعهم بدقة عالية دون الحاجة إلى كاميرات مراقبة تقليدية.
أشار التقرير إلى أن الخطر يكمن في انتشار هذه الشبكات على نطاق واسع، حيث تغطي موجات “الواي فاي” المنازل والمكاتب والأماكن العامة في جميع أنحاء العالم. وإذا تم استخدام هذه الترددات كأدوات استشعار، فقد تتحول إلى “رادارات” منتشرة في كل مكان، قادرة على مراقبة أدق التفاصيل، بما في ذلك الأنشطة اليومية داخل الغرف الخاصة، وحتى رصد معدلات التنفس وضربات القلب في بعض التطبيقات المتقدمة.
أثارت هذه التطورات قلق المدافعين عن حقوق الخصوصية، الذين حذروا من إمكانية استغلال الحكومات أو شركات التكنولوجيا الكبرى لهذه الثغرات لفرض رقابة شاملة وهادئة. ويكمن التحدي الأكبر في أن هذا النوع من المراقبة “غير مرئي”، حيث يصعب على المستخدم العادي معرفة ما إذا كانت إشارات الإنترنت في منزله تُستخدم لأغراض الاستشعار والمراقبة أم لا.
أكد خبراء التقنية على ضرورة وضع قوانين دولية صارمة تمنع دمج ميزات “الاستشعار اللاسلكي” في الأجهزة التجارية دون الحصول على موافقة صريحة من المستخدمين، مشيرين إلى أن الفجوة بين التقدم التقني والقوانين المنظمة للخصوصية تتسع باستمرار، مما قد يحول العالم إلى “بيت زجاجي” مكشوف أمام عدسات الترددات اللاسلكية.