
تسببت تقليصات الدعم الخارجي في إغلاق مطابخ مخصصة لإطعام المحتاجين، ونقص الإمدادات الطبية، وتقليل كميات الغذاء المقدمة في بعض الدول الأكثر فقرًا على مستوى العالم.
وتظهر دراسة حديثة أن حجم الأضرار قد يتفاقم بصورة ملحوظة.
## ارتفاع الوفيات
تشير تقديرات دراسة نُشرت في دورية “ذا لانسيت” إلى أن استمرار خفض المساعدات العالمية قد يؤدي إلى تسجيل 9.4 ملايين حالة وفاة إضافية بحلول عام 2030 إذا استمر الوضع على ما هو عليه.
أوضح الباحثون، بحسب موقع “ميديكال إكسبرس”، أن تراجع الدعم المقدم من الولايات المتحدة ودول غنية أخرى قد يقضي على عقود من التقدم المحرز في مكافحة أمراض مثل فيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز والسل والملاريا، بالإضافة إلى زيادة حدة المجاعة في المناطق غير المستقرة.
وتأتي هذه الدراسة بعد حوالي عام من قيام إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بإغلاق الوكالة الأميركية للتنمية الدولية (USAID).
كما قامت جهات مانحة رئيسية أخرى، بما في ذلك فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة، بتقليل تمويلها في إطار توجيه الأموال نحو أهداف داخلية.
وفي عام 2024، قدمت الولايات المتحدة حوالي 30% من إجمالي المساعدات الإنمائية العالمية، وهو ما يزيد على ضعف ما قدمته ألمانيا، ثاني أكبر جهة مانحة.
وتوقعت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية انخفاض المساعدات العالمية بنسبة تتراوح بين 9% و17% في عام 2025، بعد أن شهدت انخفاضًا بنسبة 9% في العام السابق.
ومن المتوقع أن تشهد دول إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى انخفاضات قد تصل إلى 28%.
## الخارجية الأميركية تعارض
قام التحليل الجديد، الذي أجراه باحثون في معهد برشلونة للصحة العالمية، بدراسة النتائج المحتملة في حال استمر انخفاض المساعدات بنسبة 10.6% سنويًا بعد عام 2025. وفي سيناريو أكثر حدة، قد يرتفع عدد الوفيات إلى 22.6 مليون حالة.
قال رئيس مؤسسة روكفلر والرئيس السابق للوكالة الأميركية للتنمية الدولية الدكتور راجيف شاه لصحيفة واشنطن بوست: “إنها عملية تفكيك لبنية استغرق بناؤها 80 عامًا”.
رفضت وزارة الخارجية الأميركية هذه النتائج، وصرحت في بيان لها: “بعض ‘الدراسات’ الحديثة تستند إلى فكر عفا عليه الزمن، وتصر على أنّ نظام التنمية العالمي القديم وغير الفعال، هو الحل الوحيد للمعاناة الإنسانية. وهذا ببساطة غير صحيح”.
وذكر التقرير: “بدلًا من مساعدة الدول المتلقية على مساعدة نفسها، خلق النظام القديم ثقافة عالمية من التبعية، تفاقمت بسبب عدم الكفاءة والهدر الكبيرين. وقد دفع هذا الأمر الجهات المانحة للتنمية في كل مكان – وليس الولايات المتحدة فقط – إلى إعادة النظر في نهجها تجاه المساعدات الخارجية.”
كما دافع وزير الخارجية ماركو روبيو عن التغييرات، قائلًا إنّ الولايات المتحدة ستواصل تقديم المساعدات الخارجية، ولكن “بالطريقة الصحيحة”.
## “الأسوأ لم يأتِ بعد”
ومع ذلك، يحذر خبراء الصحة من أن التخفيضات المفاجئة في التمويل قد تلحق الضرر بالأنظمة الهشة.
أشار دافيد راسيللا، الباحث في معهد برشلونة للصحة العالمية والمشارك في الدراسة، إلى أن حتى أبسط المشكلات قد تكون لها تبعات وخيمة.
وأضاف راسيللا: “في نظام رعاية صحية معقد، حتى لو أزلت جزءًا منه، فإنك تُسقط النظام بأكمله”.
في أعقاب إلغاء الوكالة الأميركية للتنمية الدولية، أطلقت الولايات المتحدة إستراتيجية “أميركا أولًا” للصحة العالمية، وأبرمت اتفاقيات صحية مع بعض الدول.
وينظر الكونغرس أيضًا في مشروع قانون يخصص 9.4 مليارات دولار للصحة الدولية في عام 2026، أي ما يزيد على ضعف المبلغ الذي طلبته الإدارة، ولكنه لا يزال أقل من ميزانيتي 2024 و2025 البالغتين 12.4 مليار دولار.
ويؤكد الباحثون أنه من الصعب التنبؤ بما سيحدث لاحقًا، لكنّ الكثيرين يخشون أنّ الأسوأ لم يأتِ بعد.
قال شاه: “ما يحدث كارثة إنسانية. وبالنسبة لي، فهو أيضًا مؤشر قوي على أنّ العمل في هذه اللحظة ينقذ الأرواح”.