
:
في قضية بالغة الخطورة تتعلق بسلامة المواطنين، يتم تمرير مشروع لتخزين الغاز في برج حمود وسط تجاهل إعلامي ملحوظ، وهو أمر مرتبط بشكل وثيق بالقدرات المادية والنفوذ الكبير الذي تستخدمه شركة “كورال” المملوكة من آل يمين لفرض واقع يخالف القانون. هذا المشروع ينطوي على مخاطر أمنية وبيئية كبيرة، ويتم الترويج له إعلاميًا بدلاً من محاسبة المسؤولين عنه، مما يجعل حياة السكان في منطقة ذات كثافة سكانية عالية رهينة للمصالح والصفقات، وهو ما يثير تساؤلات جوهرية حول دور الإعلام وحدود المساءلة.
وفي هذا الإطار، حذر النائب ملحم رياشي من المخاطر المحتملة لتخزين الغاز في المناطق السكنية، قائلاً:
“أدوات التبريد والإطفاء لا تكفي في منطقة مكتظة بالسكان؛ على شركة @Coral أن تعيد النظر، قبل أن نقول شيئًا آخر”.
يأتي تحذير رياشي في ظل تنامي القلق بشأن تخزين الغاز والمشتقات النفطية في منطقة برج حمود، وذلك بعد أن وجه خمسة نواب سؤالاً برلمانياً للحكومة عن طريق رئاسة مجلس النواب، مطالبين السلطات بتحمل مسؤولياتها القانونية والأمنية تجاه المخالفات الخطيرة في هذا الملف.
وبحسب السؤال النيابي الذي وقعه النواب بولا يعقوبيان، حليمة القعقور، إبراهيم منيمنة، سينتيا زرازير، ونجاة صليبا عون، فإن الأعمال الجارية لإنشاء وتوسعة مرافق تخزين الغاز التابعة لشركة “ذي كورال أويل كومباني ليمتد ش.م.ل.” تجري داخل منطقة سكنية مكتظة، وبقدرة تخزينية تقارب 12000 متر مكعب من الغاز، بالإضافة إلى كميات من المواد البترولية، دون استيفاء الشروط القانونية اللازمة للترخيص، وفي انتهاك واضح للقوانين واللوائح المعمول بها.
وأكد النواب أن هذا المشروع لا يمكن اعتباره مجرد توسعة تقنية أو إضافة بسيطة، بل هو مشروع مستقل وخطير يتطلب تراخيص كاملة غير متوفرة قانونًا في منطقة برج حمود، خاصة فيما يتعلق بدراسة الأثر البيئي، وموافقات وزارتي البيئة والصناعة، بالإضافة إلى رخصة التخزين من الفئة A1، والتي هي محظورة أصلاً في هذه المنطقة وفقًا للتصنيف العمراني المعتمد.
كما أشار النواب إلى المرسوم رقم 9949/2013، الذي نص صراحة على إزالة المنشآت النفطية والغازية من منطقة برج حمود ونقلها خارج المناطق المأهولة، بسبب المخاطر الكبيرة التي تشكلها على السكان، معتبرين أن ما يحدث اليوم هو انقلاب كامل على هذا المرسوم، من خلال ترسيخ الخطر بدلاً من معالجته.
ويرى مراقبون أن تحذير رياشي يعزز المخاوف من أن تتحول هذه المنشآت إلى قنبلة موقوتة داخل واحدة من أكثر المناطق اكتظاظًا بالسكان، في ظل غياب شروط السلامة ومناطق الأمان، مما يضع الحكومة مرة أخرى أمام اختبار التنفيذ والمساءلة، ويضع الإعلام أمام سؤال حتمي: هل دوره كشف المخاطر أم التواطؤ بالصمت… إلى أن تقع الكارثة؟