البحث جار عن غطاء دولي للجنوب: من "اليونيفيل" إلى خيارات أخرى

– آمال سهيل

في خضمّ الأحداث المتسارعة التي تشهدها الساحة اللبنانية، من قضايا سياسية واجتماعية وأمنية، تبقى الأنظار متجهة نحو الجنوب، حيث تتواصل الاعتداءات الإسرائيلية بشكل يومي. هذا الوضع يدفع المسؤولين اللبنانيين إلى البحث عن حلول تضمن الاستقرار، بالتوازي مع الخطة التي يتبناها الجيش اللبناني لنزع السلاح من جنوب وشمال نهر الليطاني.

لكن السؤال الأهم هو: من سيدعم الجيش اللبناني ويؤازره بعد استكمال انتشاره؟ خاصة مع اقتراب موعد انسحاب إسرائيل من الأراضي المحتلة، ومع قرب انتهاء ولاية قوات الطوارئ الدولية (اليونيفيل) بنهاية العام الحالي.

وفي هذا السياق، علم موقع من مصادر خاصة أن هناك ثلاث صيغ يجري تداولها على المستويات الدبلوماسية والسياسية، وذلك في ظل رغبة عدد من الدول في المشاركة في أي ترتيبات مستقبلية تضمن استمرار وجود قوات دولية في جنوب لبنان لدعم الجيش اللبناني.

هذه المقاربات تأتي في أعقاب زيارة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون الأخيرة إلى إسبانيا، حيث ناقش مع المسؤولين الإسبان العلاقات الثنائية وسبل تطويرها. إلا أن الموضوع الأبرز كان يتعلق بدور القوات الإسبانية العاملة ضمن اليونيفيل، والشكل الأنسب لاستمرار وجودها في لبنان بعد انتهاء مهمة القوة الدولية بنهاية العام.

وبحسب مصادر مطلعة، فقد أبدت إسبانيا رغبة واضحة وجدية في البقاء في جنوب لبنان ضمن أي إطار يتم الاتفاق عليه.

بالتوازي مع ذلك، بدأت مشاورات بين المسؤولين اللبنانيين وعدد من الدول لدراسة ثلاث صيغ محتملة لضمان استمرار وجود قوات دولية في الجنوب، على أن يتركز عملها بشكل أساسي على الحفاظ على الاستقرار، ورصد وتوثيق الاعتداءات والخروقات الإسرائيلية المتكررة.

الصيغ الثلاث المطروحة:

– استحداث قوة دولية جديدة، تحمل اسمًا مختلفًا عن اليونيفيل، وتعمل ضمن إطار أممي محدَّث، مع تعديل في المهام والصلاحيات بما يتناسب مع المرحلة القادمة.

– تشكيل قوة أوروبية تابعة للاتحاد الأوروبي تحل محل اليونيفيل، خاصة مع إبداء دول مشاركة حاليًا، مثل فرنسا وإسبانيا وإيطاليا وألمانيا، رغبتها في الاستمرار بالانتشار في الجنوب. وقد أبلغت إسبانيا رئيس الجمهورية رسميًا بهذه الرغبة.

إلا أن هذه الصيغة تواجه عقبة أساسية، وهي رغبة دول غير أوروبية، مثل الصين وإندونيسيا، في البقاء ضمن أي إطار دولي جديد في لبنان.

– اللجوء إلى اتفاقات ثنائية، في حال تعذر الاتفاق على الصيغتين السابقتين، وذلك من خلال إبرام لبنان اتفاقيات دفاع أو تعاون أمني مشترك مع الدول الراغبة في إبقاء قواتها في الجنوب، أو حتى استقدام قوات من دول أخرى ضمن هذا الإطار.

وفي انتظار بلورة الصيغة الأقرب إلى التنفيذ، تتواصل الجهود الدبلوماسية اللبنانية على أعلى المستويات، وذلك في محاولة استباقية لملء أي فراغ قد ينتج عن مغادرة قوات اليونيفيل، والحفاظ على معادلة الاستقرار الهش في جنوب لبنان.