الحكومة تتعهد بزيادة الأجور والوزير يتحفظ: دراسة التكلفة أولًا

كتبت سابين عويس في “النهار”:

المتقاعدون ينتظرون لقاءً جديدًا مع الحكومة في شهر شباط القادم، وذلك بعد الوعد بصرف ستة رواتب إضافية على أقساط، أربعة منها في شباط واثنان في آذار. يثير هذا الأمر تساؤلات مهمة يجب معالجتها قبل حلول موعد الدفعة الأولى، منها: ما هو مصدر هذه الأموال؟ وإذا كانت متوفرة، لماذا لم يتم تضمينها في الموازنة كما وعدت الحكومة؟ والأهم، هل سيصاحب هذا الدفع خطوات وإجراءات إصلاحية في القطاع العام، وخاصة قطاع التعليم الرسمي؟

في هذا السياق، يجب التفريق بين العاملين الحاليين والمتقاعدين، مثل العسكريين المتقاعدين الذين تضاءلت تعويضاتهم، وأساتذة التعليم الرسمي، بعد إقرار سلسلة الرتب والرواتب عام 2017، وكذلك بين المستحقين للتصحيح والمستفيدين منه على حساب الإنتاجية.

كان مجلس الخدمة المدنية قد أعد مشروعًا لتصحيح الرواتب والأجور في القطاع العام، وأساتذة التعليم الرسمي، وعقد اجتماعات عديدة مع اللجنة الوزارية المكلفة بهذا الملف للمتابعة، ومن المقرر أن يتم عرض المشروع بصيغته النهائية على مجلس الوزراء خلال مدة أقصاها ستة أسابيع لإقراره.

الغريب في الأمر أنه لا توجد تقديرات رسمية لتكلفة هذه الزيادة على الخزينة، وتشير المعلومات إلى أن مديرية الصرفيات في وزارة المال لم تكن قد أعدت تقديراتها، وبدأت بها الآن بعد قرار الحكومة.

وتذكر مصادر أن قرار دفع الزيادات اتخذ استجابة لضغوط الشارع، وليس بناءً على دراسة لتأثيره على المالية العامة. ربما هذا ما دفع وزير المال إلى الرد بحدة خلال كلمته أمام النواب في سياق رد الحكومة على المداخلات النيابية، ووصف الأمر بـ”الاعتباطي”، مشيرًا إلى أنه لا يمكن للحكومة اتخاذ قرارات بهذه الطريقة، وكاشفًا أن “لا أحد يعرف كم تكلف!” وتساءل: “نحن عايشنا إقرار سلسلة الرتب والرواتب السابقة، فإلى أين تريدون أخذ البلد؟”.

وأكد أن أي قرار اعتباطي هو بمثابة خلل، ولا يمكن المضي به، داعيًا إلى منح الوزارة المزيد من الوقت.

وطلب من المتقاعدين الانتظار حتى شهر شباط لإعداد الجداول وتقييم التكلفة والبحث عن مصادر لتمويلها، خاصة وأن بعثة صندوق النقد ستصل في التاسع من شباط، ولا بد أن يكون لدى الحكومة رد على هذا الأمر.

كذلك، رفض جابر الالتزام بأي تعهد قبل دراسة الأثر المالي والتكلفة.