
يحبس الشرق الأوسط أنفاسه مع تصاعد مؤشرات التوتر حول إيران، في ظل تقارير متزايدة عن اقتراب الجيش الأميركي من استكمال جهوزيته لخيارات عسكرية محتملة. وفي هذا الإطار، نشرت صحيفة معاريف تقريراً تحليلياً للكاتب أفي أشكنازي، تناول فيه شكل الضربة إذا نُفّذت، واحتمالات ردّ طهران، وحدود قدرتها على الصمود أو خوض مواجهة واسعة.
ويستهل أشكنازي تحليله بالتأكيد أن المشهد لا يزال مفتوحاً على كل الاحتمالات: لا موعد محسوم لأي تحرك عسكري أميركي، ولا ضمانة بأن الضربة ستقع أصلاً، كما أن طبيعتها وحجمها يبقيان غير نهائيين حتى اللحظة الأخيرة.
لكن في المقابل، يرى الكاتب أن حجم التحضيرات الأميركية الحالية يوحي باستعداد غير اعتيادي. فالقوات المنتشرة في المنطقة، بحسب التقرير، تشمل حاملات طائرات، وسفناً حربية، وأسراب قاذفات استراتيجية، إلى جانب طائرات مقاتلة متعددة المهام، وطائرات مسيّرة، وسفن صواريخ، فضلاً عن قدرات سيبرانية ومنصات حرب إلكترونية ودعم لوجستي واسع، ما يعكس استعداداً لعملية معقدة ومتعددة المستويات.
ويشير أشكنازي إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب لا يميل، وفق سلوكه المعروف، إلى حروب طويلة ومفتوحة، ولا يرغب بالظهور بمظهر العاجز أو الخاسر. انطلاقاً من ذلك، يرجّح التقرير أن أي هجوم قد يبدأ بـ«موجة افتتاحية» شديدة القوة، هدفها إحداث صدمة استراتيجية كبرى، قبل الانتقال لاحقاً إلى تصعيد متدرّج في وتيرة الضربات، قد يتحول خلال 24 ساعة إلى ما يشبه «تسونامي» عسكري واسع.
في المقابل، يعرض تقرير معاريف تقديرات إسرائيلية حول القدرات الإيرانية، مشيراً إلى أن طهران حاولت خلال الأشهر الستة الماضية إعادة ترميم جزء من قوتها العسكرية. ويذكر الكاتب أن إيران حصلت على عدد محدود من الطائرات المقاتلة من روسيا، إلا أن هذه الإضافات – بحسب التقديرات – لا تغيّر ميزان التفوق الجوي الأميركي، ولا حتى الإسرائيلي في حال انخراطه المباشر.
ورغم ذلك، يلفت التقرير إلى أن إيران ما زالت تمتلك قاعدة صناعية عسكرية لا يُستهان بها، وقدرة على إنتاج الصواريخ، ومنصات الإطلاق، ومنظومات دفاع جوي، وطائرات مسيّرة. كما لا يستبعد أشكنازي حصول طهران على دعم تقني أو لوجستي من الصين وكوريا الشمالية، لكنه يرى أن هذه العوامل تبقى غير كافية لتمكينها من خوض حرب شاملة في مواجهة القوة الأميركية الضخمة.
وعلى صعيد الدفاع الجوي، يشير التقرير إلى أن إيران تعمل على إعادة تجميع ما تبقى من منظوماتها التي لم تتضرر في المواجهات السابقة، وإعادة نشرها حول طهران ومواقع تعتبرها ذات أولوية استراتيجية.
أما في ملف الصواريخ الباليستية، فيعتبر أشكنازي أن التحدي الحقيقي لا يكمن في عدد الصواريخ فقط، بل في القدرة التشغيلية على إطلاقها بوتيرة عالية. ووفق تقديرات إسرائيلية نقلتها معاريف، تمتلك إيران ما بين 1500 و2000 صاروخ، لكنها لا تملك سوى أقل من 100 منصة إطلاق. كما أن قسماً كبيراً من هذه الصواريخ يعمل بالوقود السائل، ما يتطلب وقتاً طويلاً للتجهيز، ويُبطئ الإطلاق، ويجعلها مكشوفة ومعرّضة للاستهداف قبل استخدامها.
ومن هذه الزاوية، يخلص التقرير إلى أن الخطة الأميركية المحتملة قد تقوم على ضربات واسعة ومتنوعة الأهداف، لا تقتصر على منشآت بعينها، بل تشمل أيضاً شل قدرات الرد الإيرانية وتفكيك بنيتها العسكرية، بما يقلّص قدرتها على الرد المنظم خلال الساعات الأولى.
ويضيف أشكنازي أن ترامب عاد مؤخراً للتلميح إلى أدوات استخدمتها واشنطن سابقاً في عمليات خارجية، من بينها تعطيل أنظمة دفاع جوي عبر وسائل غير تقليدية، في إشارة يُرجّح أنها تتعلق بالحرب الإلكترونية، ما يعزز فرضية دمج هذا النوع من القدرات في أي ضربة محتملة ضد إيران.
وفي انتظار القرار الأميركي النهائي، يشير تقرير معاريف إلى أن إسرائيل تواصل، في الوقت نفسه، استهداف ما تصفه بـ«تهديدات وكلاء إيران»، ولا سيما في لبنان، حيث نُفّذت خلال الساعات الماضية سلسلة غارات جوية، بينها ضربات في منطقة البقاع، بهدف تقليص هامش المناورة أمام طهران ومنع فتح جبهات ضغط إضافية.
ويختم أشكنازي بالقول إن مستوى التوتر في المنطقة مرشح لمزيد من التصاعد، فيما يبقي ترامب أوراقه قريبة من صدره، وسط ضبابية كاملة بشأن المسار النهائي للخطة. أما في إسرائيل، فحالة الاستنفار قائمة، لكن مع السعي إلى إدارة الوضع بمنطق الترقب والاستعداد، بالتوازي مع محاولة الحفاظ على وتيرة الحياة اليومية قدر الإمكان.