الأسواق تستعد لرمضان: حركة تجارية وتخوفات اقتصادية

مع اقتراب شهر رمضان المبارك، تشهد الأسواق نشاطاً ملحوظاً، حيث يتزايد الإقبال على شراء المواد الغذائية والسلع الأساسية التي ترتبط بالمائدة الرمضانية. هذا المشهد السنوي، الذي ارتبط دائماً بالتحضيرات والبهجة، أصبح الآن مقيداً بظروف اقتصادية صعبة، بسبب ارتفاع الأسعار وانخفاض القدرة الشرائية لدى الكثير من المواطنين.

يلاحظ المتسوقون حركة نشطة في محلات السوبرماركت والأسواق الشعبية، خاصة على المواد الأساسية مثل الأرز والسكر والزيت والحبوب والتمور والعصائر، بالإضافة إلى اللحوم والدواجن. لكن هذه الحركة تصاحبها مخاوف متزايدة من موجة غلاء جديدة تسبق الشهر الفضيل، مما يدفع العديد من الأسر إلى الشراء المبكر أو تقليل الكميات.

في هذا السياق، صرح الخبير والكاتب الاقتصادي رئيف منيمنة: “أنّ ما تشهده الأسواق قبيل رمضان هو نتيجة طبيعية لارتفاع الطلب الموسمي، إلا أنّ الظروف الحالية تضاعف من حدّة التأثير”. وأضاف: “إنّ الطلب على المواد الغذائية يرتفع بنسبة ملحوظة خلال الأسابيع التي تسبق الشهر الكريم، ما يضع ضغطاً إضافياً على الأسواق”.

كما أوضح: “أنّ كلفة الاستيراد تُعدّ عاملاً أساسياً في تحديد الأسعار، إذ تتأثر مباشرة بتقلّبات سعر الصرف وأسعار الشحن العالمية”. وأكد: “أنّ أي ارتفاع في هذه الكلفة ينعكس فوراً على المستهلك، خصوصاً في بلد يعتمد بشكل كبير على الاستيراد”.

وأشار إلى: “أنّ ضعف الرقابة الرسمية يفتح الباب أمام تفاوت كبير في الأسعار بين متجر وآخر، مؤكداً أنّ غياب التسعير الواضح يشكّل عبئاً إضافياً على المواطنين”. وشدد أيضاً على: “أنّ القدرة الشرائية لم تشهد تحسّناً فعلياً، ما يجعل أي زيادة ولو طفيفة في الأسعار عبئاً ثقيلاً على الأسر”.

وأوضح أيضاً: “أنّ بعض التجار يلجأون إلى تخزين السلع قبل رمضان، إمّا للتحوّط من أي نقص محتمل، أو للاستفادة من ارتفاع الطلب، داعياً إلى ضبط هذه الممارسات بما يضمن توازن السوق. وختم بالتأكيد أنّ الحلّ يكمن في تعزيز الرقابة ودعم السلع الأساسية خلال المواسم الحساسة”.

من جانبه، يوضح أبو كريم، وهو تاجر مواد غذائية بالجملة: “أنّ الحركة في الأسواق بدأت باكراً هذا العام”، مشيراً إلى: “أنّ الطلب على بعض السلع ارتفع منذ أسابيع”.

وقال: “إنّ التجار يعملون على تأمين كميات إضافية لتفادي أي نقص خلال شهر رمضان”.

وأضاف: “أنّ الأسعار ليست موحّدة، إذ تختلف بحسب بلد المنشأ وكلفة الاستيراد”، مؤكداً: “أنّ أي زيادة لا تأتي بدافع الاستغلال، بل نتيجة ارتفاع التكاليف التشغيلية والنقل”. ويشدد على: “أنّ هامش الربح بات محدوداً مقارنة بالسنوات الماضية”.

ويؤكد ابو كريم: “أنّ بعض الشركات تحاول تقديم عروض خاصة خلال رمضان، إلا أنّ قدرتها تبقى محدودة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة”. كما أشار إلى: “أنّ التعاون بين التجار والجهات الرقابية يمكن أن يساهم في استقرار السوق”.

أما بالنسبة للمواطنين، تتفاوت الآراء بين من يرى أن الغلاء أصبح أمراً واقعاً لا يمكن تجنبه، ومن يعتبر أن بعض الزيادات غير مبررة. وتقول إحدى ربات المنازل إنها أصبحت تخطط لمشترياتها بعناية، وتركز على الضروريات فقط. بينما يؤكد رب أسرة أن العروض والتخفيضات أصبحت العامل الرئيسي في قرارات الشراء.

ويشير مواطنون آخرون إلى أن روح رمضان لا تزال حاضرة، على الرغم من الصعوبات، وذلك من خلال المبادرات الخيرية والتكافل الاجتماعي، التي تخفف جزئياً من الأعباء المعيشية.

بين حركة الأسواق المتزايدة وهموم الأسعار، يأتي شهر رمضان هذا العام محملاً بتحديات اقتصادية واضحة. فبين مسؤولية التجار في مراعاة الأوضاع المعيشية، ودور الدولة في ضبط الأسواق، تبقى معاناة المواطن العادي هي القضية الأهم. ويبقى الأمل أن يحمل الشهر الفضيل انفراجاً، ولو كان محدوداً.