
خاص لبنان اليوم:
في زمن انهيار المعايير، لم يعد مستغربًا أن يتحوّل الشبيح إلى شيخ، والقاتل إلى ممثّل، والمنبوذ إلى “صوت طائفة”. لكن ما يجري اليوم في ملف السويداء تخطّى كل حدود الوقاحة السياسية، ووصل إلى محاولة تزوير الإرادة الجماعية لأبناء الجبل عبر تسويق شخصية مرفوضة شعبيًا على أنها “ممثل السويداء” و”الناطق باسم الدروز”.
القصة ليست زلة إعلامية، ولا سوء تقدير، بل مشروع متكامل تقوده منظومة أمر واقع، هدفه كسر السويداء من الداخل بعدما فشلت كل محاولات إخضاعها.
سيرة أمنية لا يمكن غسلها
بحسب وثائق امنية من عهد نظام الأسد يَرِد اسم سليمان عبد الباقي ضمن تقارير عمليات لميليشيا الدفاع الوطني في درعا.
الوثائق تتحدث بوضوح عن:
- مشاركته في عمليات أمنية
- إصابته بطلق ناري أثناء اشتباكات
- ورود اسمه في سياق ما سُمّي “عمليات تطهير”

من التشبيح إلى “التشيّخ”… إعادة تدوير رخيصة
بعد هذه الخلفية، يظهر الرجل تارة بلباس “ديني” وتارة بلباس رسمي ، ويتحوّل بين ليلة وضحاها إلى:
“شيخ” ثم “مرجعية” ثم الى “ممثل لدروز السويداء”
نظام الشرع لم يكتف بمنحه درجات ورتب دينية فقط، بل عينه قائدا للأمن الداخلي في السويداء برتبة عميد بعد أن كان صانع “قساطل صوبيات” وشبيح سابق في نظام الأسد وذراع لترويج الكبتاغون والمخدرات في مراحل سابقة
يتواجد المدعو سليمان عبد الباقي، المدان سابقا بجرائم قتل وعمليات تشبيح واسعة، في العاصمة واشنطن، في إطار محاولة من السلطة الانتقالية السورية والمجموعة الداعمة لها في الولايات المتحدة لتسويق هذا الشخص على أنه شيخاً درزياً يُمثل الدروز ويتحدث باسمهم، وهذا ادعاء غير صحيح ومنافي للواقع جملةً وتفصيلاً.
السويداء… الرفض الواضح
أهم ما في القصة ليس ما يقوله خصومه، بل ما يقوله أهل السويداء أنفسهم.
الرجل مرفوض اجتماعيًا، منبوذ شعبيًا، ولا يمتلك أي قاعدة أو حاضنة، والدليل الأقوى، الذي لا يحتاج لا تحليل ولا تنظير
سليمان عبد الباقي لا يستطيع دخول السويداء.
فلو كان يمثلها فعلا، لكان متواجدا في بيته، أو له رجال يحمونه في السويداء، وهنا تسقط كل رواية “التمثيل”.
فهو لا يجرؤ على دخول السويداء التي طردته بعد إنكشاف تسهيله لمرور عناصر متطرفة من الحكومة السورية نفذت مجازر بحق ابناء الجبل راح ضحيتها الآلاف.
ويمارس عبد الباقي عمله الوهمي كقائد للأمن الداخلي في السويداء على طريقة العمل “أونلاين” فلا هو ولا عناصره الأمنية يتواجدون في السويداء حتى اللحظة.
المرجعية الحقيقية التي أزعجتهم
يعرف الجميع، في الداخل والخارج، أن الشيخ حكمت الهجري هو المرجعية الدينية والاجتماعية الفعلية في السويداء.
فمنذ بداية الأزمة، رفض الشيخ الهجري الخضوع لترهيب السلطة، وكان أول من قاوم إقصاء الأقليات وتحويل سوريا الى بؤرة جهادية ودولة اسلامية، تارة تكفر الآخرين وتقتلهم حسب هويتهم الطائفية، وتارة أخرى تعتبر اعادة السيطرة على الرقة ودير الزور “فتوحات” جهادية مباركة!!
ولهذا السبب تحديدًا أصبح الشيخ الهجري هدفًا للضغط والترهيب والتشويه.
وبدأت محاولات الإختراق والتسويق لبديل للهيمنة والسيطرة على قرار دروز الجبل.
وعندما فشلت كل محاولات كسر الهجري شعبيا، كان قرار سلطات دمشق:
صناعة شيخ بديل… فكانت النتيجة … شبيح متمشيخ … بلا شعب.
عن سليمان عبدالباقي وزيارته الى امريكا .. pic.twitter.com/l53ZNCAtRb
— سلطان السويداء (@sweidasultan) January 22, 2026
نظام الجولاني… نفس الأسلوب بواجهة جديدة
نظام الجولاني لم يأتِ بجديد:
نفس عقلية الإخضاع
نفس صناعة الواجهات
نفس استخدام شخصيات بلا شرعية
لكن الجوهر واحد:
إلغاء إرادة المجتمع المحلي وفرض أمر واقع بالقوة.
واشنطن… مسرحية فاشلة
محاولة تسويق سليمان عبد الباقي في واشنطن على أنه “ممثل السويداء” كانت ذروة العبث.
الوقائع كما نقلها صحفيون وباحثون:
لا دعوة رسمية
لا اعتراف دبلوماسي
لا لقاءات مؤسساتية
مجرد صور جانبية وتسريبات إعلامية
حتى أن مصادر مطّلعة أكدت أن:
الولايات المتحدة لم تتعامل معه كممثل للدروز
ولم تمنحه أي صفة تمثيلية
بمعنى أوضح:
العرض قُدِّم… ولم يشترِه أحد.
السويداء ليست سلعة
ما يجري اليوم هو محاولة تزوير إرادة السويداء، لا تمثيلها.
هو مشروع:
- قائم على شخصيات معزولة
- متورطة أمنيًا
- تُفرض بالقوة
- وتُسوّق بالكذب
السويداء لا تُحكم بالصور،
ولا تُمثَّل بالبيانات،
ولا تُختصر بشخص لا يستطيع دخولها.
ومن كان شبيحًا بالأمس،
لن يصبح ممثلًا اليوم،
ولو لبس ألف عمامة.