
بعد انحسار آخر منخفض جوي، وجد لبنان نفسه تحت تأثير كتلة هوائية قطبية قاسية ضربت الحوض الشرقي للبحر الأبيض المتوسط، متسببة بانخفاضٍ حاد في درجات الحرارة، ولا سيما خلال ساعات الليل، حيث سُجّلت أرقام غير اعتيادية في عدد من المناطق.
في هذا السياق، أوضح المتخصّص في الأحوال الجوية الأب إيلي خنيصر، أنّ لبنان دخل منذ يوم الثلاثاء قلب الكتلة القطبية، متأثرًا بتيارات شديدة البرودة امتدت من اليونان وتركيا، وطالت سوريا، فلسطين، الأردن، وأجزاء من شمال مصر.
درجات حرارة قياسية ليلًا
وأشار خنيصر إلى أنّ البرودة بلغت ذروتها ليلًا، إذ:
- سجّلت المناطق البقاعية ما بين 3 و5 درجات تحت الصفر
- لامست المناطق الجبلية حدود 4 درجات تحت الصفر
- تراوحت الحرارة على الساحل بين 8 و9 درجات مئوية
ولفت إلى أنّ هذه الكتلة القطبية بدأت بالانحسار تدريجيًا اعتبارًا من اليوم الأربعاء، مع تحسّن طفيف متوقّع في درجات الحرارة ابتداءً من صباح الخميس.
منخفضان جويان قبل نهاية كانون الثاني
وبالانتقال إلى التوقعات، كشف خنيصر أنّ لبنان على موعد مع منخفضين جويين خلال الأيام العشرة المقبلة.
فالمنخفض الأول يبدأ نهار الخميس المقبل ويستمر حتى السبت، وهو منخفض اعتيادي لكن فعّال من حيث كميات الأمطار، التي يُتوقّع أن تشمل مختلف المناطق، مع:
- أمطار تتراوح بين 20 و50 ملم
- تساقط ثلوج على ارتفاعات 1800 – 1850 مترًا
أما المنخفض الثاني، فيتمركز حاليًا جنوب إيطاليا، ومن المتوقع أن يتجه لاحقًا نحو لبنان في أواخر الشهر، ما يعزّز المخزون المائي والثلجي للموسم.
مخزون ثلجي غير مسبوق
وأكد خنيصر أنّ الجبال اللبنانية باتت مكلّلة بغطاء ثلجي كثيف، إذ بلغت سماكة الثلوج:
- بين 5 و6 أمتار في العديد من المناطق
- ووصلت محليًا إلى 7 أمتار على بعض القمم
مقارنة مع الموسم الماضي
وقارن خنيصر الوضع الحالي بالموسم الماضي، مذكّرًا بأن لبنان كان في الفترة نفسها يعاني نقصًا حادًا في المتساقطات، حيث لم تتجاوز معدلات الأمطار حينها:
- 190 إلى 350 ملم بحسب المناطق
أما هذا الموسم، فقد سجّلت الأرقام قفزة لافتة:
- نحو 550 ملم في المناطق الجبلية
- أكثر من 600 ملم على الساحل
- بين 170 و180 ملم في البقاع الشمالي الشرقي
- بين 450 و500 ملم في البقاع الأوسط والغربي
«تجاوزنا مرحلة الخطر»
وختم خنيصر بالتأكيد أنّ شهر كانون الثاني 2026 وضع لبنان ضمن خط الأمان المائي وبمعدلات تفوق المعدّل العام، مشددًا على أنّ ما تبقّى من الشتاء، خصوصًا شهري شباط وآذار وجزء من نيسان، سيكون حاسمًا.
وأوضح أنّ تسجيل 350 إلى 450 ملم إضافية خلال هذه الفترة كفيل بأن يجعل العام الحالي «سنة خير» على لبنان، في ظل المخزون الثلجي الوافر.