تل أبيب قلقة: مسؤول إسرائيلي يطالب بالتصدي لـ"ترامب" ويحذر من "تركيا"

قدم “يعقوب عميدرور”، الرئيس السابق لمجلس الأمن القومي الإسرائيلي، وهو لواء احتياط، تقييمًا مقلقًا بشأن مسار العلاقة مع إدارة الرئيس الأميركي “دونالد ترامب”، وكذلك بشأن التطورات المتعلقة بإيران وقطاع غزة، في ظل التغيرات الأخيرة التي تشهدها المنطقة.

ووفقًا لما نشرته صحيفة معاريف، ذكر “عميدرور” في مقابلة صباحية عبر إذاعة 103FM أن إسرائيل تجد نفسها في موقف دفاعي سياسي بسبب قرارات أميركية لا تتماشى، بحسب رأيه، مع المصلحة الوطنية الإسرائيلية. وحذر في الوقت نفسه مما وصفه بـ”التدخل التركي والقطري” في ملف إعادة إعمار قطاع غزة.

وفي بداية حديثه، أوضح “عميدرور”: “لا أعرف ما الذي جرى خلف الكواليس، لكن النتيجة هي أن الأميركيين قرروا تجاهل احتياجات دولة إسرائيل في هذا المجال، ويعملون ضد مصلحتها”. ورأى أنه على المستوى السياسي الإسرائيلي يجب وضع خطوط حمراء واضحة، قائلاً: “على إسرائيل أن تتمسك بموقفها قدر الإمكان. في النهاية نحن ملزمون بتفكيك حماس بالقوة، بينما يفكر القطريون والأتراك بعكس ذلك تمامًا”.

ودعا “عميدرور” إلى تحديد جدول زمني عسكري صارم يتماشى مع خطط “ترامب”، مشيرًا إلى ضرورة إعطاء أوامر للجيش الإسرائيلي لتفكيك حركة حماس خلال شهرين، كما ورد في “اتفاق النقاط” الخاص بالرئيس الأميركي. وأضاف أن على رئيس الحكومة “بنيامين نتنياهو” أن يكون مستعدًا لمواجهة سياسية، قائلاً: “آمل أن يتصرّف كما فعل سابقًا في مواجهة قرارات مماثلة. على إسرائيل أن تتمسك بموقفها”.

وفيما يتعلق بالوضع في إيران، أعرب “عميدرور” عن شكوك عميقة حول جدوى أي هجوم عسكري في الوقت الحالي، معتبرًا أن تراجع زخم الاحتجاجات وقمعها الشديد قلل من تأثير أي تحرك عسكري محتمل. وقال: “إذا وقع هجوم أميركي اليوم، فسيكون عديم الفائدة من ناحية المعارضة. النظام الإيراني سحق التظاهرات. لا أعرف عدد القتلى بدقة، لكن الأرقام تتراوح بين 5,000 ونحو 20,000. السلوك كان وحشيًا للغاية”، على حد تعبيره.

ويرى أن العالم قد أضاع فرصة تاريخية قد لا تتكرر قريبًا، مضيفًا: “عندما كانت التظاهرات في ذروتها، كان بإمكان هجوم أميركي أن يدعمها ويضعف النظام أكثر، لكن هذه الفرصة ضاعت. التاريخ سيحكم ما إذا كانت الأسباب مبررة أم لا”.

كما حذر “عميدرور” من تزايد الدورين التركي والقطري في إعادة إعمار غزة، معتبرًا أن ذلك يمثل “تعزيزًا مباشرًا للبنية التحتية للإرهاب”، وقال: “المعنى هو وجود جهتين هدفهما إعادة تأهيل حماس وتقويتها، وهذا نقيض ما نريده”.

في المقابل، سعى إلى التقليل من احتمالات حدوث مواجهة عسكرية مباشرة مع تركيا على غرار السيناريو الإيراني، معتبرًا أن هناك مبالغة في هذا الطرح. وقال: “تركيا لا تحب إسرائيل إطلاقًا، لكنني لا أراها تحارب الطائرات الإسرائيلية. لهذا السبب تحديدًا يجب منع وجودها في غزة، لأنها تستطيع هناك إلحاق الضرر بإسرائيل من دون مواجهة عسكرية مباشرة، فقط عبر تقوية حماس”.

واختتم حديثه بالقول إن إسقاط القواعد الإيرانية على الحالة التركية يعد مبالغة كبيرة، مضيفًا: “هل يجب الاستعداد؟ نعم. هل أعتقد أن هذا سيحدث؟ لا”.

يأتي كلام “عميدرور” في وقت شنّ فيه “نتنياهو” هجومًا علنيًا على “ترامب” بسبب الإعلان عن تشكيل لجنة خاصة بقطاع غزة، وهي خطوة أثارت توترًا ملحوظًا في العلاقات الإسرائيلية–الأميركية. وأعلن مكتب “نتنياهو” أن تشكيل اللجنة التنفيذية لغزة لم يتم بالتنسيق مع إسرائيل ويتعارض مع سياستها، مشيرًا إلى تكليف وزير الخارجية “جدعون ساعر” بالتواصل مع نظيره الأميركي “ماركو روبيو” بشكل عاجل.

ويرى مراقبون أن هذا الموقف غير المعتاد يعكس تصاعد الخلاف بين واشنطن وتل أبيب حول مستقبل غزة وآليات إدارة المرحلة المقبلة، خاصة مع الإعلان الأميركي عن لجنة تنفيذية ضمن إطار “الحكومة التكنوقراطية الفلسطينية”، والتي تضم شخصيات عربية ودولية، من بينهم وزير الخارجية التركي “هاكان فيدان” ومسؤول قطري ورئيس المخابرات المصرية “حسن رشاد”، بالإضافة إلى شخصيات من الإمارات ورجل أعمال إسرائيلي–قبرصي.

ووفقًا للإعلان الأميركي، تهدف اللجنة إلى دعم الإدارة الاقتصادية والمالية لغزة وربط إعادة الإعمار بآليات رقابية وسياسية تحت إشراف واشنطن، بالتزامن مع إعلان “ترامب” عن “مجلس السلام”، الذي يضم قادة دوليين وإقليميين للإشراف المباشر على ملفات السلام وإدارة النزاعات، وهي خطوة أكدت تل أبيب أنها لم تُعرض عليها مسبقًا.