
:
لا يزال قرار تعيين غراسيا القزي في منصب مدير عام الجمارك يثير نقاشًا محتدمًا في الأوساط السياسية والشعبية، خاصةً وأن القزي ما زالت متهمة في قضية انفجار مرفأ بيروت، وهي قضية لم يتم إغلاقها بعد وتحمل أبعادًا وطنية وإنسانية حساسة للغاية.
وفي هذا السياق، صرح النائب أديب عبد المسيح لـ بأن “قرار تعيين غراسيا القزي مديرة عامة للجمارك هو دعسة ناقصة لمجلس الوزراء، أنا شخصيًا لا أعرفها ولا يمكنني الجزم في هذا الموضوع، ومن الممكن أن تثبت براءتها لاحقًا، لكن في المقابل نحن أمام قضية وطنية تحيط بها شبهات جدّية، وقد شهدنا سابقًا توقيف ضباط ومعنيين في هذا الملف، الذي لم يُقفل بعد، وما زال جرح أهالي ضحايا انفجار مرفأ بيروت مفتوحًا ولم يلتئم”.
ويرى عبد المسيح أن “من غير المقبول التعامل مع هذا الملف بهذه الطريقة وفي هذا التوقيت تحديدًا، بغضّ النظر عمّا إذا كانت المعنية تستحق المنصب أم لا، فهناك أسماء أخرى يمكن تعيينها من دون أن تحيط بها الشبهات، فلماذا نُبقي حبل الشك قائمًا في هذا الظرف الحساس؟ كان من المفترض التريّث أو اتخاذ قرار مختلف”.
ويشير إلى أن “إدارة الجمارك قامت خلال السنة الماضية بعمل جيّد جدًا، وشهدت تحسينات ملحوظة”، مضيفًا: “كان الأجدى تغيير رئيس المجلس الأعلى، مع الإبقاء على المدير الحالي بصورة مؤقتة، إلى حين صدور القرار الظرفي المرتبط بملف انفجار مرفأ بيروت”.
وفي سياق ذي صلة، يوضح عبد المسيح أن “التعيينات التي حصلت في مراحل سابقة جاءت في العديد من المواقع دون المستوى المطلوب”، وأردف قائلاً: “بصراحة، لست راضيًا عنها في أكثر من محطة، وكان من المفترض اعتماد مقاربة مختلفة، لكن للأسف لم يكن هناك القدر الكافي من الانتباه، لذلك أرى أن الحكومة لا تؤدي عملها بنسبة مئة في المئة في عدد من الملفات، وهناك تقصير واضح في مواضيع كثيرة”.
وفيما يتعلق بالانتخابات النيابية، يقول عبد المسيح: “بحسب المعلومات، فإن التأجيل التقني للانتخابات قد حُسم، وربما يتجاوز الشهرين. وفي جميع الأحوال، يبدو أن خيار التأجيل أصبح أمرًا واقعًا، والدليل عدم وجود اعتراضات كبيرة عليه، ما يعني أن الأكثرية متفقة على هذا المسار”.
وحول خطاب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم اليوم، ومسألة التمسك بالسلاح، يرى عبد المسيح أن “الشيخ نعيم قاسم يظهر في كلامه كأنه شخص معزوم على العمل السياسي، لكنه في المقابل يعزم إسرائيل على شن حرب جديدة ضد لبنان، هذا السلوك لا يندرج ضمن ممارسة سياسية مسؤولة، بل يبدو أقرب إلى استعراض إعلامي عبر الشاشات، من دون التزام فعلي بالسياسة بمعناها الحقيقي، ولا بحضور الدولة ودورها، ولا بالتواصل الجدي مع الناس”.
ويختتم قائلاً: “كلام نعيم قاسم هو تنفيذ واضح لأجندة خارجية لا وطنية، وهو يورّط الدولة اللبنانية، وما سنشهده عمليًا هو تصعيد إسرائيلي متزايد، فبدل ترك الملف بيد الدولة وتعزيز موقعها ودورها، يتم إضعافها أكثر فأكثر، هذا الخطاب يربك الداخل ويوجه رسالة مفادها أن الدولة اللبنانية غير موجودة، وأن القوة الفعلية بيد حزب الله، ما يضرب دور الدولة في الصميم ويقوّض أي محاولة جدّية لبنائها أو تعزيز موقعها داخليًا وخارجيًا”.