من يبيع اليوم قد يندم غدًا!! الذهب والفضة بين الطمع والخوف… والقرار الأصعب لم يُحسم بعد

في ظلّ القفزات القياسية التي تسجّلها أسعار الذهب والفضة عالميًا، تتكاثر الأسئلة لدى المستثمرين حول الخطوة الصحيحة: هل حان وقت البيع وجني الأرباح؟ أم أن الاحتفاظ بالمعادن الثمينة يبقى الخيار الأكثر أمانًا في المرحلة المقبلة؟

في هذا السياق، وجّه أحد أبرز تجّار الذهب في لبنان بشير حسون تحذيرًا واضحًا من التسرّع في بيع الذهب أو الفضة، معتبرًا أنّ ما تشهده الأسواق اليوم لا يُشكّل ذروة الصعود، بل مجرّد محطة ضمن مسار تصاعدي أطول وأقوى.

الصعود لم ينتهِ بعد

وفي حديث إلى «ليبانون ديبايت»، أكّد حسون أنّ الأرقام القياسية الحالية لا تعكس سوى جزء محدود من الارتفاعات المحتملة، مشيرًا إلى أنّ العوامل الداعمة لصعود أسعار الذهب والفضة لا تزال قائمة وبقوّة، وفي مقدّمها السياسات الاقتصادية والمالية الأميركية.

ولفت إلى أنّ وجود الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وما يرافقه من قرارات غير تقليدية وتوترات سياسية واقتصادية، يُسهم في تعزيز حالة عدم اليقين عالميًا، ما يدفع المستثمرين إلى الاحتماء بالمعادن الثمينة باعتبارها ملاذًا آمنًا في أوقات الاضطراب.

توقعات صادمة للأسعار

وعن التوقعات المقبلة، رجّح حسون أن يتحرّك سعر الذهب في المرحلة القادمة نحو مستويات تقارب 5000 دولار للأونصة أو تتجاوزها، في حال استمرّت الظروف الحالية على ما هي عليه. أمّا الفضة، فقد تصل أسعارها إلى ما بين 130 و150 دولارًا للأونصة، إذا بقي الطلب مرتفعًا والزخم الاستثماري قائمًا.

الذهب أم الفضة؟

وفي ما يخصّ الخيارات الاستثمارية بين الذهب والفضة، أوضح حسون أنّه كان قد نصح سابقًا من يملك كميات كبيرة من الفضة – تتراوح بين 20 و30 كيلوغرامًا – بالاحتفاظ بها، لا سيّما في الفترات التي كانت فيها الفضة تُعدّ رخيصة مقارنة بالذهب.

غير أنّه شدّد على أنّ “الفرصة اليوم باتت مختلفة”، إذ إنّ نسبة الذهب إلى الفضة تراجعت من نحو 100 إلى حوالى 50، مع توقّعات بانخفاضها مستقبلًا إلى حدود 35، ما يعكس تغيّرًا في ميزان العلاقة بين المعدنين.

تحذير من تقلّبات الفضة

ورغم النظرة الإيجابية تجاه الفضة، حذّر حسون من تقلّبات حادّة قد تشهدها أسعارها في المرحلة المقبلة، داعيًا المستثمرين إلى التعامل معها بحذر. ونصح من يملك كميات من الفضة بعدم تحويلها إلى سيولة نقدية، بل استبدال جزء منها بالذهب، نظرًا إلى أنّ الذهب يتمتّع باستقرار أكبر وأقلّ عرضة للاهتزازات السريعة مقارنة بالفضة.

البنوك المركزية تحسم الخيار

وختم حسون بالتأكيد أنّ توجّه البنوك المركزية العالمية نحو ادّخار الذهب بدل الفضة يُشكّل عامل دعم إضافيًا للذهب، ويعزّز موقعه كخيار استثماري أكثر أمانًا على المدى المتوسط والطويل، في عالمٍ تتآكل فيه قيمة العملات الورقية وتتصاعد فيه المخاطر الجيوسياسية والمالية.