العالم على شفير الانفجار!! هل يضغط ترامب زرّ الضربة على طهران؟

يترقّب العالم بقلق بالغ ما ستؤول إليه الساعات والأيام المقبلة، في ظل تصاعد غير مسبوق في حدّة التهديدات المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران، وسط مؤشرات عسكرية وسياسية توحي بأن خيار الضربة الأميركية لم يُستبعد بعد، رغم محاولات خفض التصعيد في اللحظات الأخيرة.

فمنذ ثلاثة أسابيع، تتواصل الاحتجاجات الدامية في إيران، ومعها تتسارع التصريحات الأميركية التي فتحت الباب علنًا أمام احتمال سقوط النظام. وفي هذا السياق، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب في مقابلة مع وكالة «رويترز» إن الحكومة الإيرانية “قد تنهار نتيجة الاضطرابات”، مضيفًا أن “أي نظام آخر قد يفشل أيضًا”.

الاستعداد العسكري… ثم تعليق جزئي

وكشفت صحيفة «نيويورك تايمز» نقلًا عن مسؤول أميركي أن قاذفات بعيدة المدى داخل الولايات المتحدة وُضعت في حالة تأهّب لتنفيذ ضربات ثانوية داخل إيران “عند الحاجة”، قبل أن تشير المعطيات إلى تعليق هذا الإجراء مساء الأربعاء، في خطوة فسّرها مراقبون على أنها محاولة لإبقاء الضغط من دون الذهاب فورًا إلى المواجهة.

وبحسب مسؤولين أميركيين، عرض البنتاغون على ترامب سلّة خيارات عسكرية واسعة، تشمل استهداف البرنامج النووي الإيراني بما يتجاوز الضربات التي نُفّذت في حزيران الماضي، إضافة إلى مواقع الصواريخ الباليستية ومنشآت حساسة أخرى.

إغلاق الأجواء… ثم عودة الحركة

ميدانيًا، أظهرت بيانات موقع «فلايت رادار 24» صباح الخميس عودة تدريجية لحركة الطيران باتجاه طهران، بعد انتهاء العمل بإشعار الإغلاق المؤقت للمجال الجوي المحيط بالعاصمة الإيرانية، والذي فُرض في ظل تصاعد التوترات والاحتجاجات.

وكانت إيران قد علّقت الرحلات الجوية في محيط طهران حتى الساعة 3:30 فجرًا بتوقيت غرينتش، مع استثناء الرحلات الدولية الحاصلة على تصاريح مسبقة، في خطوة عكست حجم القلق الأمني في الداخل الإيراني.

رسائل أميركية متناقضة

سياسيًا، صعّد السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام لهجته، معتبرًا أن “قتل المتظاهرين لا يزال مستمرًا” وأن أعداد الضحايا “تتزايد كل ساعة”، معربًا عن أمله بأن “تكون المساعدة في الطريق”، في إشارة مباشرة إلى دعوات ترامب للمتظاهرين بالسيطرة على مؤسسات الدولة.

إلا أن ترامب عاد وأعلن مساء الأربعاء أنه أُبلغ بأن “قتل المتظاهرين في إيران قد توقّف”، في إشارة فُهمت على أنها محاولة لفتح نافذة تهدئة. كما علّق على زعيم المعارضة الإيرانية رضا بهلوي، معتبرًا أنه “يبدو لطيفًا”، لكنه أبدى شكوكًا حول قدرته على حشد دعم شعبي كافٍ داخل إيران.

وفي مقابلة أخرى من المكتب البيضاوي، أقرّ ترامب بوجود احتمال لانهيار الحكومة الإيرانية، مؤكدًا في الوقت نفسه أنه يريد – في حال اللجوء إلى القوة – “ضربة سريعة وحاسمة” لا تؤدي إلى حرب طويلة الأمد.

إيران: لا تنازل عن الصواريخ

في المقابل، شدّد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي على تمسّك بلاده ببرنامجها الصاروخي وتخصيب اليورانيوم، معتبرًا أن “الدبلوماسية أفضل من الحرب”، ومؤكدًا أن المرشد الأعلى علي خامنئي “يسيطر سيطرة كاملة على البلاد”.

وأوضح عراقجي، في مقابلة مع قناة «فوكس نيوز»، أن أي تنازلات محتملة لن تتجاوز ما قُدّم في اتفاق عام 2015، مع استعداد طهران لتقديم ضمانات حول سلمية برنامجها النووي مقابل رفع العقوبات. لكنه شدّد في المقابل على أن الصواريخ الباليستية “غير قابلة للتفاوض” لأنها تمثّل “الوسيلة الأكثر موثوقية للدفاع عن إيران”.

إسرائيل تدفع نحو ضربة دقيقة

بالتوازي، كشفت مصادر أن إسرائيل تضغط باتجاه تنفيذ عمل عسكري “محدود ودقيق للغاية” يستهدف قادة إيرانيين محددين، معتبرة أن مثل هذه الخطوة قد تُسرّع في تفكك داخلي أوسع داخل النظام.

وأبلغ مسؤولون إسرائيليون إدارة ترامب خشيتهم من أن يؤدي تدخل عسكري واسع في هذه المرحلة إلى إضعاف زخم الاحتجاجات، رغم دعمهم المعلن لتغيير النظام والجهود الأميركية الرامية إلى تحقيق ذلك.

مجلس الأمن يدخل على الخط

في خضم هذه التطورات، من المقرّر أن يعقد مجلس الأمن الدولي جلسة طارئة بعد ظهر اليوم الخميس، بطلب من الولايات المتحدة، لتقديم إحاطة حول الوضع في إيران، في مؤشر إضافي إلى دخول الأزمة مرحلة دولية حسّاسة قد تحمل مفاجآت كبرى.