خطة دعم حكومية شاملة لا تخفف حدة الاحتجاجات: الإيرانيون يرزحون تحت وطأة الغلاء

مع تصاعد وتيرة الاحتجاجات وامتدادها إلى مختلف أنحاء إيران، تظهر بوضوح الآثار الاقتصادية العميقة للأزمة، حيث يعاني المواطنون الإيرانيون من صعوبة متزايدة في مواكبة الارتفاع الشديد في تكاليف المعيشة، بالرغم من جهود الحكومة لاحتواء الغضب الشعبي من خلال خطة دعم مالي شاملة.

تعمل الحكومة الإيرانية على تطبيق خطة تهدف إلى تقديم مساعدات مالية لحوالي 80 مليون مواطن، في محاولة لتخفيف حدة الغلاء المتسارع. ومع ذلك، فإن الشرارة الأولى للاحتجاجات انطلقت من الأسواق، حيث عبر تجار الاستيراد والسلع الاستهلاكية عن استيائهم الشديد بسبب انهيار قيمة العملة وتراجع هوامش الأرباح.

انهيار العملة بالأرقام

وفقًا لتقرير بثته قناة الجزيرة، كان سعر الدولار قبل “الاتفاق النووي” في عام 2015 حوالي 32 ألف ريال، ثم ارتفع إلى حوالي 55 ألف ريال مع عودة العقوبات الأمريكية في عام 2018.

وفي نهاية عام 2022، وصل سعر الدولار إلى حوالي 430 ألف ريال، بينما دخل الريال في عام 2025 مرحلة غير مسبوقة، حيث اقترب سعر الدولار في أوائل كانون الأول من مليون و250 ألف ريال، قبل أن يرتفع إلى حوالي مليون و400 ألف ريال مع اتساع نطاق الاحتجاجات في أواخر الشهر نفسه.

هذا الانهيار أثر بشكل مباشر على الأمن الغذائي، حيث ارتفع سعر رغيف الخبز من 8 آلاف و500 ريال إلى حوالي 46 ألف ريال، أي بزيادة تقارب 440%، في حين أن زيادة الأجور لم تتجاوز نسبة 20% خلال السنوات الأخيرة، وسط تضخم يقترب من 50%.

ضغوط خارجية إضافية

تتفاقم الأزمة في ظل قرار الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” بفرض رسوم جمركية بنسبة 25% على الدول التي تتعامل تجاريًا مع إيران، مما يزيد من الضغوط على الاقتصاد الإيراني.

تظهر بيانات الجمارك الإيرانية أن 70% من واردات البلاد تأتي من الصين والإمارات وتركيا، في حين أن 75% من صادراتها تتركز في الصين والإمارات وتركيا والعراق والهند.

حصيلة الاحتجاجات

بدأت المظاهرات في 28 كانون الأول بإضراب للتجار في طهران احتجاجًا على تدهور سعر الصرف، قبل أن تتحول إلى حراك سياسي واسع. ووفقًا لموقع “هرانا” الحقوقي، ارتفع عدد الضحايا إلى 2571 قتيلًا.

في المقابل، اتهمت طهران الرئيس الأميركي بـ “التحريض على زعزعة الاستقرار”، في رسالة إلى مجلس الأمن، فيما كان “ترامب” قد دعا الإيرانيين سابقًا إلى مواصلة الاحتجاج، معلنًا تعليق أي لقاءات مع المسؤولين الإيرانيين.