ترامب ضد الجميع… معركة قيادة العالم

منذ الساعات الأولى لإعلانه نفسه “حاكماً موقّتاً لفنزويلا”، أعاد الرئيس الأميركي دونالد ترامب تثبيت صورته كزعيم لا يعترف بالحدود السياسية التقليدية ولا بالقواعد الدبلوماسية المعهودة. خطوة لم تكن مفاجئة في مسار رجل اعتاد كسر الأعراف، لكنها فتحت مجدداً باب السؤال الأوسع: من يملك فعلياً القدرة على منافسة ترامب على قيادة النظام العالمي؟

في ولايته الثانية، بدا ترامب أكثر اندفاعاً وأقل اكتراثاً بردود الفعل الدولية. لا حلفاء ثابتين، ولا خصوم دائمين. العالم، بالنسبة إليه، ساحة صفقات وصراع مصالح، ومن لا يربح يُستبعَد. بهذا المنطق، لم يعد الصراع على الزعامة العالمية محصوراً بالأشخاص، بل أصبح صراع نماذج وأنظمة ورؤى متناقضة لمستقبل النظام الدولي.

الصين… الخصم الاستراتيجي الأول

تتقدّم الصين لائحة المنافسين الأكثر خطورة. فالمواجهة بين واشنطن وبكين تجاوزت منذ سنوات الإطار التجاري، لتتحوّل إلى صراع شامل على النفوذ والتكنولوجيا والاقتصاد العالمي. ترامب يرى في الصين تهديداً مباشراً للتفوّق الأميركي، ويتعامل معها كخصم طويل الأمد يجب تطويقه بالرسوم الجمركية والضغوط الاقتصادية والسياسية.

في المقابل، تنظر بكين إلى ترامب على أنه رأس حربة لسياسة أميركية هجومية تسعى إلى كبح صعودها ومنعها من لعب دور القطب العالمي الأول. وبين الطرفين، تتراكم عناصر مواجهة مفتوحة لا يبدو أن أحداً مستعدّ للتراجع فيها.

روسيا… منافس يمكن التفاهم معه

رغم كل الجدل الذي رافق علاقة ترامب بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين، تبقى روسيا منافساً تقليدياً للولايات المتحدة. إلا أن ترامب لا يتعامل مع موسكو كعدو أيديولوجي، بل كقوة يمكن احتواؤها عبر الصفقات والمساومات.

لكن هذه المقاربة بدأت تتغيّر. تقارير غربية تشير إلى نفاد صبر الإدارة الأميركية من سياسة المماطلة الروسية، واعتبار موسكو عائقاً أمام أي استقرار دولي، ما يعيد روسيا تدريجياً إلى خانة الخصم المزعج، وإن لم تبلغ بعد مستوى المواجهة مع الصين.

أوروبا… صراع نماذج لا جيوش

الخلاف بين ترامب والاتحاد الأوروبي لا يحمل طابعاً عسكرياً، بل هو صدام بين فلسفتين في الحكم. ترامب يمثّل القومية الاقتصادية والقرارات الأحادية، فيما تتمسّك أوروبا بالنظام الليبرالي والتحالفات متعددة الأطراف.

انتقاد ترامب الدائم لحلف شمال الأطلسي واتهامه أوروبا بالاتكال على واشنطن في الدفاع، جعلا العلاقة عبر الأطلسي أكثر توتراً من أي وقت مضى. أوروبا لا تنافس ترامب على القيادة العالمية، لكنها تعارض النموذج الذي يحاول فرضه.

إيران… خصم لا قطب

رغم التصعيد المستمر، لا تُعدّ إيران منافساً عالمياً لترامب، بل خصماً إقليمياً يسعى الرئيس الأميركي إلى كسره لا موازنته. سياسة “الضغوط القصوى” التي يعتمدها تتجاوز الملف النووي لتطال نفوذ طهران في المنطقة.

ومع تصاعد الاحتجاجات داخل إيران، تتعامل واشنطن مع الوضع بوصفه فرصة لإعادة رسم المعادلة، فيما تبدو الخيارات الأميركية مفتوحة بين الضغط السياسي، والعقوبات، وحتى السيناريوهات القاسية.

عالم بلا حلول وسط

يسعى ترامب إلى إعادة تعريف القيادة الأميركية بالقوة والضغط، لا بالشراكات والتفاهمات. منافسوه ليسوا زعماء فقط، بل قوى ونماذج سياسية واقتصادية ترى في نهجه تهديداً مباشراً للاستقرار العالمي.

في عالم يقوده ترامب، لا مكان للتسويات الرمادية: إمّا رابح… وإمّا خارج اللعبة.