
في ظلّ تجدّد التهديدات الإسرائيلية وارتفاع منسوب التوتّر على الجبهة الجنوبية، يعود إلى الواجهة سؤال بالغ الحساسية: كيف سيكون شكل الردّ اللبناني إذا اندلعت حرب جديدة؟ وهل سيتدخّل الجيش اللبناني في حال أي توغّل برّي؟ وما هو الدور المحتمل لـ«حزب الله» في سيناريو كهذا؟
تكتسب هذه الأسئلة زخمًا إضافيًا بعد إعلان الجيش اللبناني انتهاء المرحلة الأولى من خطة سحب السلاح جنوب نهر الليطاني، إلى جانب توجيهات رئيس الجمهورية جوزاف عون للجيش بـالتصدّي لأي توغّل إسرائيلي دفاعًا عن السيادة وسلامة المواطنين.
الردّ مرتبط بطبيعة الحرب
في هذا السياق، يوضح المحلّل السياسي قاسم قصير، في حديث لموقع MTV Lebanon، أنّ لا أحد يستطيع الجزم بطبيعة الردّ اللبناني مسبقًا، لأن ذلك يبقى مرتبطًا بحجم الاعتداء الإسرائيلي وسيناريو المواجهة.
ويقول قصير:
«إذا اقتصرت المواجهة على ضربات جوّية، فسيكون التعاطي مختلفًا تمامًا عمّا لو تحوّلت إلى حرب برّية واسعة. في حال حصل توغّل برّي كبير، سيكون الجيش اللبناني في مواجهة مباشرة مع الجيش الإسرائيلي، فيما سيشارك حزب الله بقوة وعلى أكثر من مستوى».
موقف الدولة: دفاع لا حرب
وتتقاطع هذه القراءة مع آراء محلّلين يعتبرون أن تدخّل الجيش اللبناني، إن حصل، سيكون دفاعيًا بحتًا، ومشروطًا بطبيعة الاعتداء. فالدولة اللبنانية، وفق مقاربتها المعلنة، لا تريد الحرب، لكنها في المقابل لا تستطيع تجاهل أي خرق برّي مباشر للسيادة.
وبحسب هذه المقاربة، فإن الردّ الدفاعي لا يعني تلقائيًا خوض حرب طويلة، بل يهدف إلى منع التقدّم الإسرائيلي برًا في حال فُرض هذا السيناريو.
ماذا عن دور «حزب الله»؟
في المقابل، تبرز أسئلة أساسية حول طبيعة ردّ «حزب الله»، من حيث:
- التوقيت
- الساحة التي قد يختارها
- والأدوات العسكرية المستخدمة
ويرجّح محلّلون أن يرتكز أي ردّ محتمل على قدرات صاروخية ما زالت متوافرة، إلى جانب استخدام الطائرات المسيّرة، في محاولة لفرض معادلة ردع متبادلة ورفع كلفة أي هجوم إسرائيلي.
نزوح أم تهويل؟
بالتوازي مع التصعيد العسكري، سرت معلومات عن حركة نزوح جديدة من قرى الجنوب والضاحية الجنوبية لبيروت، أعادت إلى الأذهان مشاهد الحرب السابقة. غير أن الخطورة الاجتماعية لأي نزوح محتمل تكمن في غياب خطط رسمية واضحة لاستيعابه، خصوصًا في ظل ظروف شتوية صعبة.
لكن قاسم قصير ينفي هذه المعطيات، مؤكّدًا:
«لا وجود لموجات نزوح، لا في الضاحية ولا في الجنوب. الوضع طبيعي جدًا، وما يُتداول مبالغ فيه».
لبنان أمام معادلة دقيقة
في ظلّ هذا المشهد المتشابك، يقف لبنان أمام معادلة شديدة الخطورة: تصعيد عسكري محتمل، غياب ضمانات خارجية واضحة، ووضع داخلي هشّ اقتصاديًا واجتماعيًا.
ومع ذلك، يبقى الرهان، كما يقول كثيرون، على أن تصدق الرسالة التطمينية التي أطلقها الرئيس عون بشأن ابتعاد شبح الحرب، بما يخفّف منسوب القلق ويجنّب لبنان مواجهة جديدة لا قدرة له على تحمّل كلفتها.