ثورة ستجتاح شوارع لبنان… شهر الغضب بدأ ولن يتوقّف قبل انتزاع الحقوق

تتجه التحركات المطلبية في لبنان إلى تصعيد غير مسبوق، مع إعلان الموظفين والمعلمين والمتقاعدين والمتعاقدين عن سلسلة تحركات تبدأ غدًا في مختلف الإدارات العامة، وتمتد حتى يوم الأحد المقبل، وسط تهديد صريح بفتح إضراب مفتوح في حال تجاهل الحكومة لمطالبهم.

هذه التحركات، وفق القائمين عليها، ليست عابرة ولا رمزية، بل بداية مسار تصاعدي وُصف بأنه «كرة ثلج» ستتدحرج في الشارع اللبناني وتضغط بقوة على السلطة السياسية، خصوصًا في ظل الانهيار المستمر للأوضاع المعيشية.


لا نتائج… ولا أي تقدّم

في هذا الإطار، يكشف إبراهيم نحال، عضو الهيئة الإدارية لرابطة موظفي الإدارة العامة، أن جميع الاتصالات التي أُجريت مع المسؤولين السياسيين فشلت في تحقيق أي اختراق.

ويقول:
«تواصلنا مع الجميع، من فخامة رئيس الجمهورية، إلى وزير المالية، إلى دولة الرئيس طارق بدري، وغيرهم كثيرون، لكن للأسف لم نرَ أي نتيجة فعلية أو تقدّم ملموس».


الموظف لم يعد قادرًا على الاحتمال

ويؤكد نحال أن قرار التصعيد لم يكن خيارًا سهلًا، بل نتيجة ضغط غير قابل للاستمرار:
«الموظف اليوم لم يعد يستطيع تحمّل هذا الواقع. الرواتب، المعاشات، التقديمات الاجتماعية، والنظام التقاعدي، كلّها تدهورت. كل يوم يمرّ يزيد العبء، فيما الدولة تتصرّف وكأن هذا الانهيار لا يعنيها».


سياسة واحدة… وتجاهل كامل

وينتقد نحال ما يصفه بـحصر سياسات الدولة بخيارات البنك الدولي وصندوق النقد والدول المانحة، معتبرًا أن هذه السياسات لم تُراعِ أوضاع موظفي القطاع العام إطلاقًا.

ويضيف:
«هناك أموال وفوائض، لكنهم يرفضون صرفها بحجّة فجوة الخسائر وحماية حقوق المودعين. نحن لا نُنكر حقوق المودعين، لكن لماذا تُمحى حقوق الموظفين بالكامل؟».


الإضراب ليس هواية

ويشدّد نحال على أن العودة إلى الإضراب لم تأتِ بدافع التصعيد العبثي:
«الإضراب بالنسبة إلينا ليس هواية ولا رغبة بالمواجهة، بل وسيلة اضطرارية لتحقيق مطالب واضحة. لا يمكن أن نراكم هذا الظلم ونبقى صامتين».


تحرّك تصاعدي ومنظّم

ويشرح أن التحركات ستبدأ بخطوة أولى اعتبارًا من الغد، على أن تتوسّع تدريجيًا لتشمل:

  • موظفي الإدارة العامة
  • المتعاقدين
  • المساعدين القضائيين

مشيرًا إلى صدور ثلاثة بيانات متتالية في هذا الإطار، إضافة إلى بيان خاص بالقطاع التعليمي، ما يعني أن التحرك موحّد ومنسّق.


العسكريون المتقاعدون جزء من التحرك

وحول التنسيق مع العسكريين المتقاعدين، يؤكد نحال أن «تجمّع الروابط» يضم الجميع:
«عسكريون متقاعدون، مدنيون متقاعدون، وموظفون في الخدمة… الجميع يسير في هذا الإضراب، لأن المعاناة واحدة».


الموازنة… نقطة الانفجار

ويحذّر نحال من تمرير موازنة عام 2026 بالشكل المطروح حاليًا، قائلًا:
«لا نسمع أي حديث جدّي عن مخصّصات لموظفي القطاع العام. هذه الموازنة، إن بقيت على هذا النحو، لا يجب أن تمرّ».


الحوافز والرواتب: الحلّ يبدأ من الأساس

وعن الحديث المتداول حول دمج الحوافز بالراتب، يوضح نحال:
«نحن مع إدماج الزيادات في صلب الراتب، لكن ذلك لا يكفي. المطلوب أولًا تصحيح الراتب وإعادته إلى قيمته الشرائية كما كانت عام 2019، وبعدها فقط يمكن الحديث عن دمج الحوافز والبدلات».


شهر الغضب

ويختم نحال بالتأكيد أن الإضراب يبدأ غدًا الثلاثاء ويستمر حتى الأحد، مع تحركات واعتصامات متواصلة، كاشفًا عن مشاركة رابطة موظفي الإدارة العامة في الاعتصام الذي دعت إليه روابط المعلمين.

ويقول بوضوح:
«أعلنا هذا الشهر شهر الغضب، وسيشمل مختلف المناطق والشوارع اللبنانية. التحركات لن تتوقف، وسيكون هناك اعتصام عام وشامل».